محمد برادة.. أربعة عقود من العطاء والإخلاص.. تقاعد إطار استثنائي يشكل خسارة كبيرة لجماعة العروي

الأخبار55 - مراسلة

محمد برادة.. أربعة عقود من العطاء والإخلاص.. تقاعد إطار استثنائي يشكل خسارة كبيرة لجماعة العروي

بعد أيام قليلة، ستطوي جماعة العروي صفحة أحد أبرز أطرها الإدارية، بإحالة محمد برادة على التقاعد، بعد مسار مهني طويل امتد لأكثر من ثلاثة عقود داخل الإدارة الجماعية، سبقتها تجربة مهنية بالمكتب الوطني للمطارات، حيث اشتغل بمطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، قبل أن يلتحق سنة 1991 بجماعة العروي، ليبدأ رحلة مهنية حافلة بالعطاء والتفاني في خدمة المدينة وساكنتها.

وخلال هذه السنوات، لم يكن محمد برادة مجرد موظف يؤدي مهامه الإدارية، بل كان أحد الأطر التي راكمت تجربة كبيرة في تدبير الشأن المحلي، وعاصر مختلف المراحل التي مرت بها جماعة العروي، منذ أن كانت جماعة قروية، ثم تحولت إلى بلدية، وصولاً إلى جماعة حضرية تسعى إلى مواكبة متطلبات التنمية والتوسع العمراني.

كما اشتغل إلى جانب عدد من رؤساء الجماعة الذين تعاقبوا على تدبير الشأن المحلي، وكان من بينهم مصطفى المنصوري، خلال مرحلة اعتبرها كثيرون من أهم الفترات التي شهدت انطلاقة تحديث المدينة ورسم ملامحها الحضرية الجديدة، حيث ساهمت الإدارة الجماعية آنذاك في وضع اللبنات الأولى لمدينة حديثة تستجيب لتطلعات الساكنة.

وعرف عن محمد برادة امتلاكه قدرة كبيرة على الحوار والتواصل، إذ كان يمثل جماعة العروي في العديد من الاجتماعات واللقاءات مع مختلف الإدارات والمؤسسات والشركاء، بفضل خبرته الواسعة وإلمامه بالقوانين والمساطر الإدارية، وهو ما جعله يحظى باحترام مختلف المتدخلين في تدبير الشأن المحلي.

وتدرج بين عدد من المصالح الجماعية، قبل أن يتولى مسؤولية رئاسة مصلحة الشرطة الإدارية والرخص التجارية، وهي مصلحة تعتبر اليوم من أكثر المصالح حيوية داخل الجماعة، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين والمهنيين، وبالسهر على تطبيق القوانين والقرارات التنظيمية، واستقبال الشكايات، ومراقبة المحلات التجارية، وتدبير الرخص الاقتصادية، وحماية النظام العام المحلي، وهي اختصاصات تدخل في صلب مهام الشرطة الإدارية بالجماعات الترابية.

وخلال إشرافه على هذه المصلحة، عمل محمد برادة على تطويرها بشكل ملحوظ، بعدما كانت تشتغل بإمكانات محدودة، لتتحول إلى مصلحة ميدانية تتوفر على وسائل اشتغال وموظفين وأعوان، وتواكب بشكل يومي مختلف التدخلات داخل المدينة، سواء فيما يتعلق بتحرير الملك العمومي، أو مراقبة الأنشطة التجارية، أو دراسة الشكايات والتفاعل معها، أو تنظيم حملات ميدانية بتنسيق مع السلطات المحلية والأمن الوطني، وهي حملات أصبحت تشكل جزءاً من المشهد اليومي بمدينة العروي.

ولم يقتصر دوره على الجانب الإداري فقط، بل كان قريباً من المواطنين والفاعلين الجمعويين، حيث عُرف بسرعة التفاعل مع الملاحظات والشكايات، وهو ما جعل عدداً من الفاعلين المحليين يشيدون في أكثر من مناسبة بتجاوبه مع القضايا المرتبطة بالسلامة الطرقية والتنظيم الحضري وتحسين الخدمات المقدمة للساكنة.

ويرى عدد من مسؤولي جماعة العروي أن إحالة محمد برادة على التقاعد تمثل خسارة حقيقية للإدارة الجماعية، بالنظر إلى الرصيد الكبير من الخبرة الذي راكمه طيلة سنوات طويلة، ومعرفته الدقيقة بخبايا الملفات، وإلمامه بمختلف أحياء المدينة وإشكالاتها، فضلاً عن قدرته على اقتراح الحلول العملية وتدبير الملفات المعقدة بحكمة وتجربة.

كما يطرح تقاعده تحدياً حقيقياً أمام الجماعة، خاصة فيما يتعلق بضمان استمرارية أداء مصلحة الشرطة الإدارية والرخص التجارية بنفس الكفاءة، باعتبارها من المصالح الحساسة التي تتطلب خبرة قانونية وميدانية كبيرة، وتنسيقاً دائماً مع مختلف المتدخلين.

ومهما اختلفت الآراء، فإن ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن محمد برادة سيترك بصمة واضحة داخل جماعة العروي، وأسهم في مواكبة التحولات التي عرفتها المدينة على امتداد أكثر من ثلاثين سنة، وهي مرحلة ستظل جزءاً من تاريخ الإدارة الجماعية بالمدينة.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>