العروي تستحق أكثر.. دعوة لتعزيز التواجد الأمني والدوريات الراجلة والنقط الثابتة بمدينة تُعد البوابة الجوية لإقليم الناظور
رغم المجهودات اليومية التي تبذلها مفوضية الشرطة بمدينة العروي، وما يقدمه عناصر الأمن الوطني من تدخلات ميدانية في ظروف تتسم بقلة الموارد البشرية واتساع المجال الحضري، إلا أن واقع التمظهرات الأمنية بالمدينة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن العروي لم تعد مدينة عادية، بل أصبحت البوابة الجوية لإقليم الناظور، بفضل احتضانها للمطار الدولي واستقبالها سنوياً لعشرات الآلاف من المسافرين، كما انها مدينة عبور بامتياز لاسيما خلال فترة الصيف.
ومن بين أبرز الملاحظات التي يسجلها المواطنون، غياب الدوريات الأمنية الراجلة بشكل دائم في عدد من الفضاءات الحيوية، وعلى رأسها شارع الزهور، وشارع الحسن الثاني، والحديقة الإيكولوجية، وهي أماكن تعرف حركة كبيرة للمواطنين والعائلات، خاصة خلال الفترة المسائية.
كما يلاحظ غياب النقط الأمنية الثابتة بمداخل بعض المرافق الاستراتيجية، وعلى رأسها البوابة الرئيسية لمطار الناظور-العروي، حيث لا توجد سيارة أمنية مرابطة أو عناصر شرطة بشكل دائم عند المدار المؤدي إلى المطار، في وقت تعتمد فيه مرافق استراتيجية أخرى، مثل بوابة ميناء بني أنصار، على نقطة أمنية ثابتة تضمن الحضور الأمني الدائم وسرعة التدخل عند الضرورة.
ولا شك أن التواجد الأمني الراجل والنقط الثابتة لا يقتصر دورهما على التدخل عند وقوع الحوادث، بل يسهمان أيضاً في تعزيز الإحساس بالأمن لدى المواطنين والزوار، والرفع من مستوى الوقاية والردع، فضلاً عن تسهيل التدخلات الفورية.
وتشهد مدينة العروي توسعاً عمرانياً وديمغرافياً متواصلاً، كما تعرف خلال فصل الصيف حركية استثنائية مع توافد أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما يضاعف الضغط على مختلف المصالح الأمنية.
ويبرز هذا الضغط بشكل خاص على مستوى شرطة السير والجولان، حيث يتولى في كثير من الأحيان عنصران فقط تدبير حركة المرور بشارع الحسن الثاني، الممتد من مدخل المدينة قرب مسجد محمد السادس إلى غاية ملتقى شارع الجيش الملكي عند السوق الأسبوعي، وهي مساحة واسعة تعرف كثافة كبيرة في حركة السير.
ويجد عناصر السير والجولان أنفسهم مطالبين في الوقت نفسه بتنظيم المرور، ومنع التوقف العشوائي، ومحاربة الوقوف في الصف الثاني، والسهر على احترام علامات التشوير ومنع الوقوف، وهي مهام يصعب القيام بها بالفعالية المطلوبة في ظل محدودية الموارد البشرية.
أما شارع محمد الخامس، فيعرف بدوره اختلالات متكررة في احترام قانون السير، بينما أصبحت بعض علامات منع الوقوف والتوقف، حسب ملاحظات عدد من المواطنين، مجرد إشارات لا تجد من يفرض احترامها بشكل مستمر، وهو ما يستدعي تعزيز المراقبة والزجر حفاظاً على انسيابية السير وسلامة مستعملي الطريق.
ويزداد الوضع تعقيداً خلال فترات الليل وأيام العطل، حيث يعتمد نظام المداومة، بحسب المعطيات المتداولة، على عدد محدود من العناصر الأمنية، وهو ما قد يؤثر على سرعة الاستجابة عند تزامن أكثر من تدخل أمني أو حادثة سير أو نزاع في الوقت نفسه.
كما تتحمل مصالح الأمن بالعروي مسؤوليات إضافية بحكم وجود المطار الدولي، إذ يتم إحالة الأشخاص المبحوث عنهم الذين يتم ضبطهم عبر نظام التنقيط بالمطار على عناصر الأمن المختصة بالعروي، إلى جانب إنجاز المساطر القانونية المتعلقة ببعض الحالات المرتبطة بالهجرة أو غيرها من الملفات الأمنية، وهو ما يزيد من حجم الضغط على الموارد البشرية المتوفرة.
ورغم هذه الإكراهات، يشهد العديد من المواطنين بالكفاءة والمجهودات التي يبذلها رجال ونساء الأمن بمدينة العروي، سواء من خلال الدوريات المتنقلة أو التدخلات اليومية أو مساهمة رؤساء مصالح السير والجولان في النزول إلى الميدان لدعم العناصر الأمنية، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى مواكبة حقيقية عبر تعزيز الموارد البشرية والوسائل اللوجستية.
وانطلاقاً من ذلك، يوجه العديد من الفاعلين نداءً إلى المديرية العامة للأمن الوطني من أجل إعادة النظر في الخريطة الأمنية بمدينة العروي، وتعزيزها بعناصر إضافية تتناسب مع مكانتها الحالية كمدينة متوسعة وبوابة جوية لإقليم الناظور، مع إحداث دوريات راجلة منتظمة في الشوارع والساحات الكبرى، وإحداث نقاط أمنية ثابتة عند المطار وبعض المرافق الحيوية، خصوصاً خلال موسم الصيف.
كما يتوجه النداء إلى الأمن الجهوي بالناظور لدعم مفوضية شرطة العروي بعناصر إضافية خلال فترة الذروة الصيفية، بما يمكنها من مواكبة الارتفاع الكبير في عدد السكان والزوار، وتعزيز الحضور الأمني والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
إن تعزيز الأمن لا يعني فقط الرفع من عدد التدخلات او ارتفاع نسب الجرائم، بل يشمل أيضاً توسيع الحضور الميداني والوقائي، بما يرسخ الشعور بالأمان لدى الساكنة والزوار، ويواكب المكانة التي أصبحت تحتلها مدينة العروي باعتبارها إحدى أهم بوابات إقليم الناظور
Add your first comment to this post