قطارات القرب في المغرب.. شركة جديدة بين ONCF وHyundai Rotem لصيانة 110 قطارات

مراسلة

تدخل قطارات القرب في المغرب مرحلة جديدة من الاستعداد للتشغيل، بعد حصول المكتب الوطني للسكك الحديدية وشركة Hyundai Rotem الكورية الجنوبية على الضوء الأخضر لإحداث شركة مشتركة ستتولى صيانة القطارات الجديدة المرتبطة بتطوير خدمات النقل السككي الإقليمية والحضرية.

ويأتي المشروع ضمن البرنامج الكبير الذي أطلقه المغرب لتحديث أسطول القطارات وتطوير شبكة السكك الحديدية في أفق سنة 2030، بما في ذلك إطلاق وتوسيع خدمات القطارات من نوع RER في عدد من المناطق الرئيسية بالمملكة.

وبحسب المعطيات المنشورة في الجريدة الرسمية، تحمل الشركة الجديدة اسم «شركة صيانة قطارات القرب»، وستجمع بين المكتب الوطني للسكك الحديدية والمصنع الكوري الجنوبي Hyundai Rotem.

قطارات القرب في المغرب.. رأسمال بـ45 مليون درهم

سيبلغ الرأسمال الأولي للشركة الجديدة 45 مليون درهم، على أن يمتلك المكتب الوطني للسكك الحديدية 55 في المائة من رأسمالها.

وستمتلك Hyundai Rotem النسبة المتبقية البالغة 45 في المائة، ما يجعل ONCF صاحب الحصة الأكبر في المشروع المشترك.

وستتولى الشركة صيانة القطارات التي اقتناها المكتب من المصنع الكوري الجنوبي، إلى جانب تدبير قطع الغيار وتقديم الدعم التقني وضمان استمرارية وجاهزية القطارات للاستغلال.

ويهدف المشروع إلى إنشاء إطار دائم للصيانة بدل الاقتصار على اقتناء القطارات، بما يسمح بمواكبة الأسطول الجديد طوال فترة تشغيله.

110 قطارات جديدة من Hyundai Rotem

كان المكتب الوطني للسكك الحديدية قد أعلن سابقًا عن إسناد صفقة اقتناء 110 قطارات RER إلى Hyundai Rotem، في إطار برنامج ضخم يشمل اقتناء 168 قطارًا من الجيل الجديد باستثمار إجمالي يبلغ حوالي 29 مليار درهم.

وتتوزع القطارات الـ110 المرتبطة بالشركة الكورية بين 60 قطارًا سريعًا للخدمات بين المدن و50 قطارًا للقرب مخصصًا للخطوط الجهوية وشبه الحضرية.

وتأتي هذه القطارات إلى جانب 18 قطارًا فائق السرعة أسندت صفقتها إلى Alstom و40 قطارًا للخدمات بين المدن أسندت إلى شركة CAF الإسبانية.

ويستهدف البرنامج تجديد جزء مهم من الأسطول الحالي ومواكبة الارتفاع المتوقع في أعداد المسافرين، إلى جانب تطوير خدمات سككية جديدة في عدد من المدن والمناطق المغربية.

عقد صيانة يمتد 20 سنة

الشراكة بين ONCF وHyundai Rotem لا تقتصر على تصنيع وتوريد القطارات.

ففي يونيو 2026، وقع الطرفان اتفاقًا طويل الأمد لصيانة وإصلاح القطارات الجديدة يمتد على 20 سنة.

وتشمل خدمات الصيانة توفير قطع الغيار والدعم التقني وأعمال الصيانة الثقيلة والإصلاح واستبدال المكونات الضرورية لضمان سلامة القطارات واستمرار تشغيلها.

ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة بالنظر إلى حجم الأسطول الجديد، إذ لا يتعلق الأمر بشراء قطارات فقط، وإنما بإنشاء منظومة قادرة على صيانتها وضمان جاهزيتها على المدى الطويل.

تصنيع قطارات بالمغرب ونقل الخبرة

يحمل البرنامج أيضًا بعدًا صناعيًا مهمًا بالنسبة إلى قطارات القرب في المغرب.

فقد أكد المكتب الوطني للسكك الحديدية عند الإعلان عن صفقات القطارات الجديدة أن العقود تتضمن التزامات بالتعويض الصناعي وتطوير أنشطة صناعية داخل المملكة.

ومن بين الأهداف المعلنة إنشاء مصنع محلي لإنتاج قطارات القرب، مع طموح لتطوير قدرات تسمح مستقبلًا بتصدير القطارات المصنعة في المغرب.

وتسعى الشراكة الجديدة مع Hyundai Rotem كذلك إلى توطين الخبرة التقنية المرتبطة بالصيانة وتطوير منظومة صناعية وطنية مرتبطة بقطاع السكك الحديدية.

وبذلك لا يقتصر المشروع على استيراد المعدات الجاهزة، بل يمتد إلى نقل جزء من الخبرة الصناعية والتقنية إلى المغرب.

شبكة السكك الحديدية تستعد لأفق 2030

يأتي مشروع الشركة الجديدة في وقت ينفذ فيه المغرب برنامجًا واسعًا لتحديث وتوسيع بنيته التحتية السككية.

ويشمل البرنامج تمديد الخط فائق السرعة من القنيطرة نحو مراكش، وتجديد الأسطول، إلى جانب تطوير قطارات القرب في المغرب وربط عدد من المراكز الحضرية الكبرى بخدمات سككية أكثر انتظامًا.

ويفترض أن تساعد الشركة الجديدة على ضمان صيانة واستمرارية تشغيل قطارات Hyundai Rotem الجديدة، في وقت يستعد فيه قطاع السكك الحديدية لمرحلة توسع مهمة خلال السنوات المقبلة.

ويشكل صدور الترخيص الرسمي بإنشاء الشركة خطوة تنظيمية إضافية في تنفيذ الشراكة بين ONCF والمصنع الكوري الجنوبي، بعد إبرام عقود اقتناء القطارات واتفاق الصيانة طويل الأمد.

إقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *