كشفت نتائج حفر جديدة عن مؤشرات واعدة للفضة والنحاس في المغرب، بعد تسجيل تراكيز لافتة من الفضة والنحاس والذهب داخل مشروع أكادير ملول المعدني، الواقع بالأطلس الصغير الغربي.
وأعلنت شركة Critical Mineral Resources البريطانية نتائج تحاليل شملت 21 حفرة ماسية أنجزت حديثًا في المشروع، مشيرة إلى أن بعض النتائج قد تكشف عن بنية معدنية غنية بالفضة تختلف عن الهدف الرئيسي للمشروع المرتبط بالنحاس.
ورغم أهمية الأرقام المسجلة، فإن المشروع لا يزال في مرحلة الاستكشاف والتقييم، ولم تعلن الشركة حتى الآن عن احتياطي تجاري مؤكد للفضة يمكن استخراجه اقتصاديًا.
الفضة والنحاس في المغرب.. ماذا أظهرت عمليات الحفر؟
جاءت واحدة من أبرز النتائج من الحفرة التي تحمل الرمز BH174، حيث اعترضت عمليات الحفر مقطعًا معدنيًا بطول 8 أمتار ابتداءً من عمق 63 مترًا.
وأظهرت التحاليل في هذا المقطع متوسط تركيز بلغ 0.58 في المائة من النحاس و147 غرامًا من الفضة للطن، إضافة إلى 0.26 غرام من الذهب للطن.
وضمن المقطع نفسه، سجل جزء بطول 1.6 متر تركيزًا بلغ 1.67 في المائة من النحاس و695 غرامًا من الفضة للطن.
أما النتيجة الأعلى، فسُجلت داخل جزء صغير جدًا لا يتجاوز طوله 20 سنتيمترًا، حيث أظهرت التحاليل تركيزًا بلغ 10.24 في المائة من النحاس و5,390 غرامًا من الفضة للطن و2.80 غرام من الذهب للطن.
ويعادل تركيز الفضة في هذه العينة المحدودة نحو 5.39 كيلوغرامات للطن.
ومن المهم التأكيد أن هذا الرقم المرتفع لا يشمل كامل المنطقة أو حتى كامل المقطع البالغ ثمانية أمتار، بل يتعلق بعينة لا يتجاوز طولها 20 سنتيمترًا.
حفرة ثانية تعزز مؤشرات الفضة
وأظهرت الحفرة BH175 بدورها نتائج لافتة، بعدما سجل مقطع بطول متر واحد تركيزًا بلغ 0.72 في المائة من النحاس و402 غرام من الفضة للطن و0.36 غرام من الذهب للطن.
كما كشفت عمليات الحفر عن نتائج إضافية مرتبطة بالنحاس، من بينها مقطع بطول 10.2 أمتار في الحفرة BH160 بمتوسط تركيز بلغ 0.72 في المائة من النحاس.
وتعتبر الشركة أن نتائج الحفرتين BH174 وBH175 مثيرة للاهتمام بشكل خاص، لأنها قد ترتبط ببنية جيولوجية غنية بالفضة تتحكم فيها صدوع بالمنطقة.
وإذا أكدت عمليات الحفر المقبلة استمرارية هذه البنية وحجمها، فقد تشكل هدفًا استكشافيًا إضافيًا إلى جانب الهدف الرئيسي للنحاس.
أين يوجد مشروع أكادير ملول؟
يقع مشروع أكادير ملول في الأطلس الصغير الغربي، على مسافة تقارب 250 كيلومترًا جنوب غرب مراكش و240 كيلومترًا من ميناء أكادير.
وتغطي التراخيص المرتبطة بالمشروع مساحة تناهز 65 كيلومترًا مربعًا، في منطقة تستهدف فيها الشركة تمعدنات النحاس والفضة والذهب.
وبلغ العدد الإجمالي للحفر المنجزة بالمشروع، وفق البيانات التي أعلنتها الشركة، 272 حفرة، منها 244 حفرة ماسية و28 حفرة بطريقة الدوران العكسي، بإجمالي يفوق 11 ألف متر من عمليات الحفر.
وتشير الشركة إلى أن برنامج الحفر خلال 2025 و2026 ركز حتى الآن على جزء محدود من المساحة الإجمالية للمشروع، بالتوازي مع العمل على إعداد أول تقدير للموارد المعدنية.
هل يعني ذلك اكتشاف منجم جديد للفضة؟
رغم النتائج المسجلة بشأن الفضة والنحاس في المغرب، لا يمكن في المرحلة الحالية وصفها بأنها احتياطي معدني تجاري مؤكد.
فالنتائج المنشورة تتعلق بعينات وعمليات حفر استكشافية، بينما تحتاج الشركة إلى المزيد من البيانات لتحديد امتداد التمعدن واستمراريته وحجمه.
وأكدت الشركة نفسها أن المزيد من أعمال الاستكشاف ضرورية لفهم التراكيز المرتفعة من الفضة وتحديد اتجاه البنية الجديدة وامتدادها في العمق وحجمها.
ومن المنتظر أيضًا صدور نتائج إضافية من المختبر لعينات أخرى جُمعت خلال برنامج الحفر، ما قد يوفر صورة أكثر دقة عن الإمكانات المعدنية للمشروع.
وبذلك تفتح النتائج الأخيرة بابًا جديدًا أمام استكشاف الفضة والنحاس في المغرب، لكنها تظل حتى الآن مؤشرات جيولوجية واعدة تحتاج إلى المزيد من الحفر والتقييم قبل الحديث عن احتياطي مؤكد أو استغلال تجاري جديد





Add your first comment to this post