300 شركة ألمانية تنشط بالمغرب.. برلين تتطلع إلى توسيع استثماراتها في المملكة

مراسلة

تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وألمانيا نحو مرحلة جديدة من التوسع، في ظل رغبة البلدين في استقطاب المزيد من الاستثمارات وتطوير الشراكات الصناعية والطاقية، مستفيدين من النمو الذي سجلته المبادلات التجارية خلال السنوات الأخيرة.

وتظهر أحدث المعطيات الرسمية الألمانية أن المغرب أصبح يحتل مكانة متقدمة ضمن خريطة الاستثمارات الألمانية في القارة الإفريقية، إذ تصنفه برلين كثاني أهم وجهة للاستثمارات الألمانية في إفريقيا وثالث أهم شريك تجاري لها في القارة.

ويأتي ذلك بالتزامن مع توجه البلدين إلى توسيع التعاون في قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعة والطاقة والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية والتكوين المهني.

حوالي 300 شركة ألمانية في المغرب

بحسب معطيات وزارة الخارجية الألمانية، تنشط حاليًا نحو 300 شركة ألمانية في المغرب.

ومن بين هذه الشركات، توجد حوالي 30 شركة تتوفر على وحدات للإنتاج أو فروع للخدمات داخل المملكة.

وساهم النشاط الاقتصادي لهذه الشركات في توفير ما يقارب 35 ألف فرصة عمل بالمغرب، ما يعكس تنامي الحضور الاقتصادي الألماني في المملكة.

ولا يقتصر هذا الحضور على قطاع واحد، بل يمتد إلى الصناعة والخدمات والسيارات والطيران والصناعة الدوائية والرقمنة ومجالات أخرى.

المبادلات التجارية تتجاوز 7 مليارات يورو

وتكشف الأرقام الألمانية أيضًا عن حجم المبادلات التجارية بين البلدين.

فخلال سنة 2025، بلغت قيمة الصادرات الألمانية نحو المغرب قرابة 3.9 مليارات يورو، بينما تجاوزت قيمة المنتجات التي استوردتها ألمانيا من المغرب 3.4 مليارات يورو.

وبذلك تجاوز إجمالي المبادلات التجارية بين البلدين 7.3 مليارات يورو خلال سنة واحدة.

وتعتبر برلين أن العلاقات التجارية مع المملكة تعرف دينامية متزايدة، مع وجود إمكانات إضافية لتطوير الاستثمارات والمبادلات خلال السنوات المقبلة.

الهيدروجين الأخضر والطاقة في قلب التعاون

ومن أبرز المجالات التي تراهن عليها ألمانيا في تعاونها الاقتصادي المستقبلي مع المغرب الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

وسبق لوزيري خارجية البلدين أن أكدا، خلال الدورة الثانية للحوار الاستراتيجي متعدد الأبعاد بين المغرب وألمانيا، أهمية تطوير الاستثمارات في الطاقة والتحول الطاقي والبنية التحتية والاقتصاد الدائري.

كما تشمل المجالات ذات الإمكانات الاستثمارية الكبيرة صناعة السيارات والطيران والإلكترونيات والصناعة الدوائية والرقمنة والذكاء الاصطناعي.

وتنظر الشركات الألمانية كذلك إلى المغرب باعتباره منصة صناعية ولوجستية يمكن أن تتيح لها الوصول إلى أسواق أخرى، خصوصًا في القارة الإفريقية.

634 مليون يورو للتعاون التنموي

ولا يقتصر التعاون بين البلدين على استثمارات الشركات الخاصة.

فخلال المفاوضات الحكومية المغربية الألمانية حول التعاون التنموي، التي جرت في برلين في نونبر 2025، تم التعهد بحوالي 634 مليون يورو لدعم التعاون بين البلدين، يأتي جزء كبير منها في صورة قروض قابلة للسداد عبر بنك التنمية الألماني KfW.

ويركز هذا التعاون خصوصًا على التنمية الاقتصادية المستدامة، والتكوين المهني والتشغيل، إلى جانب المناخ والطاقة والانتقال العادل.

ومع مرور 70 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وألمانيا، تسعى الرباط وبرلين إلى نقل التعاون الاقتصادي إلى مستوى أوسع، عبر جذب شركات جديدة وتطوير سلاسل القيمة الصناعية المشتركة وزيادة الاستثمارات في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >