مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، دخلت حماية المعطيات الشخصية للناخبين بقوة إلى واجهة الاستعدادات الانتخابية، بعدما حددت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي (CNDP) عشر قواعد يتعين احترامها خلال العمليات والاستشارات الانتخابية.
وأعلنت اللجنة أنها أحاطت الأحزاب السياسية بالقواعد المؤطرة لمعالجة المعطيات الشخصية خلال مختلف مراحل المسلسل الانتخابي، استناداً إلى المقتضيات القانونية الجاري بها العمل، وفي مقدمتها القانون رقم 08-09 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتيين تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي.
وتكتسي هذه الضوابط أهمية متزايدة مع توسع الحملات الرقمية واعتماد الفاعلين السياسيين على وسائل التواصل والتواصل المباشر للوصول إلى الناخبين.
ومن بين أبرز القواعد التي وضعتها اللجنة، ضرورة إشعار الـCNDP بمعالجة المعطيات الشخصية قبل الشروع فيها، واحترام الغرض الذي جُمعت من أجله البيانات والمدة المحددة للاحتفاظ بها.
كما شددت اللجنة على نقطة شديدة الحساسية سياسياً، تتمثل في عدم استغلال المعطيات المتعلقة بالآراء السياسية للأشخاص دون الحصول على رضاهم الصريح، وفق المقتضيات القانونية المنظمة لهذا النوع من البيانات.
وتشمل الضوابط كذلك عدم ممارسة الاستقراء المباشر دون الرضا المسبق للأشخاص المعنيين، وهو ما يضع استعمال بيانات المواطنين لأغراض التواصل والاستهداف الانتخابي المباشر أمام شروط قانونية واضحة.
الذكاء الاصطناعي يدخل دائرة الرقابة الانتخابية
ولم تقتصر القواعد على قواعد البيانات ووسائل التواصل التقليدية، بل امتدت إلى الذكاء الاصطناعي.
فقد أكدت اللجنة ضرورة الإخبار بأي محتوى تم إنتاجه بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ارتباط بالمقتضيات القانونية ذات الصلة، ومن بينها المادة 447-2 من القانون الجنائي، إلى جانب مقتضيات القانون التنظيمي رقم 53.25 المتعلق بمجلس النواب.
ويعني ذلك أن استعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى انتخابي أصبح بدوره مرتبطاً بمتطلبات الشفافية، في وقت أصبحت فيه الصور والفيديوهات والتسجيلات المصطنعة قادرة على الانتشار بسرعة كبيرة عبر شبكات التواصل الاجتماعي.
عشر قواعد أمام الفاعلين الانتخابيين
ويمكن تلخيص الضوابط التي أعلنت عنها اللجنة في عشر نقاط رئيسية: إشعار الـCNDP قبل معالجة البيانات؛ احترام الغاية ومدة الاحتفاظ بها؛ عدم استغلال الآراء السياسية دون الرضا الصريح؛ عدم ممارسة الاستقراء المباشر دون موافقة مسبقة؛ الإخبار بالمحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي؛ جمع البيانات بنزاهة وشفافية؛ ضمان حقوق الأشخاص المعنيين؛ تنظيم معالجة البيانات من طرف جهات خارجية بعقود قانونية؛ احترام الضوابط المتعلقة بنقل البيانات؛ وأخيراً الامتثال والتعاون وتحمل المسؤولية عن عمليات معالجة المعطيات.
كما تضمن هذه القواعد حقوق الأشخاص الذين تتم معالجة بياناتهم، ومن بينها الحقوق المنصوص عليها في المواد من 5 إلى 9 من القانون رقم 08-09.
ولا تتوقف المسؤولية عند الأحزاب أو المرشحين مباشرة، إذ إن إسناد معالجة البيانات إلى شركات أو جهات أخرى يجب أن يكون مؤطراً بعقود تحترم القانون، كما تخضع عمليات نقل المعطيات بدورها للمقتضيات القانونية المنظمة لها.
رقم مباشر للمواطنين
وفي خطوة موجهة مباشرة إلى المواطنين والناخبين، وضعت اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي الرقم 3020 رهن إشارة العموم للحصول على توضيحات بشأن هذه القواعد ومتابعة المسائل المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية خلال مختلف مراحل العملية الانتخابية.
وبذلك، لن تكون المنافسة في انتخابات 23 شتنبر مرتبطة فقط بالبرامج والتجمعات والخطابات السياسية؛ إذ أصبح الفضاء الرقمي واستعمال بيانات الناخبين والذكاء الاصطناعي جزءاً من القضايا التي تخضع لضوابط قانونية ورقابية خلال الاستحقاق الانتخابي.




Add your first comment to this post