العائلات السياسية بالناظور تدخل معركة 23 شتنبر من بوابة النساء.. الطيبي والرحموني وحوليش في صدارة اللوائح الجهوية
لم تعد العائلات السياسية بإقليم الناظور حاضرة في الاستحقاقات الانتخابية فقط عبر الوجوه التقليدية، بل بدأت تسجل حضوراً لافتاً من خلال أسماء نسائية تدخل سباق انتخابات 23 شتنبر 2026 من بوابة اللوائح الجهوية.
فبعد أن حسم حزب الاستقلال، مساء الخميس، تزكية المحامية لطيفة الطيبي على رأس لائحته الجهوية بجهة الشرق، أصبح إقليم الناظور ممثلاً في ثلاث لوائح نسوية جهوية بارزة، عبر ثلاث قريبات لوجوه سياسية معروفة، ويتعلق الأمر بابنة محمد الطيبي، وابنة سعيد الرحموني، وشقيقة سليمان حوليش.
اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال صادقت رسمياً على ترشيح لطيفة الطيبي لجهة الشرق، وهي ابنة محمد الطيبي، النائب البرلماني عن إقليم الناظور ورئيس جماعة زايو، وأحد أبرز الوجوه الاستقلالية بالمنطقة.
ولطيفة الطيبي لا تدخل المعترك السياسي من فراغ، فهي محامية بهيئة الرباط وحاصلة على إجازة في القانون الخاص، غير أن وضعها مباشرة على رأس اللائحة الجهوية لحزب الاستقلال يجعل ترشيحها، بشكل طبيعي، مرتبطاً أيضاً بالإرث السياسي لعائلة الطيبي الممتد لسنوات طويلة في مدينة زايو وإقليم الناظور.
وفي الجهة المقابلة، كان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية قد زكّى، قبل أيام، سناء الرحموني لقيادة لائحته الجهوية النسوية بجهة الشرق، وهي ابنة سعيد الرحموني، رئيس المجلس الإقليمي للناظور، لتدخل بذلك عائلة سياسية أخرى من الإقليم إلى غمار المنافسة، ولكن هذه المرة تحت راية حزب سياسي مختلف.
أما الحركة الشعبية، فقد اختارت بدورها شقيقة سليمان حوليش، الرئيس والبرلماني السابق عن الناظور، لقيادة لائحتها الجهوية النسوية، في خطوة تعكس، على ما يبدو، رغبة الحزب في الاستفادة من الرصيد الانتخابي والشبكة السياسية التي ارتبطت باسم عائلة حوليش داخل المدينة والإقليم.
وهكذا تبدو الخريطة الانتخابية الجهوية بالناظور لافتة للانتباه: الاستقلال بابنة الطيبي، والاتحاد الاشتراكي بابنة الرحموني، والحركة الشعبية بشقيقة حوليش.
غير أن حضور الأسماء المنحدرة من عائلات سياسية لا يعني بالضرورة غياب الكفاءة أو اختزال مسارات أصحابها في روابط القرابة. فالترشح حق مكفول لكل من تتوفر فيه الشروط القانونية، كما أن بعض هذه الوجوه النسائية راكمت بالفعل مسارات مهنية وشخصية خاصة بها.
لكن تكرار النموذج نفسه داخل ثلاثة أحزاب مختلفة يفتح، في المقابل، نقاشاً سياسياً مشروعاً حول طبيعة اختيار النخب النسائية داخل الأحزاب: هل يتعلق الأمر فعلاً بفتح المجال أمام كفاءات نسائية جديدة، أم أن الاعتبارات الانتخابية وشبكات العائلات السياسية ما تزال تلعب دوراً حاسماً في صناعة الترشيحات؟
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في إقليم الناظور، حيث لا تبدو اللوائح الجهوية منفصلة تماماً عن المعركة الانتخابية المحلية. فوجود شخصية تنتمي إلى عائلة سياسية وازنة على رأس لائحة جهوية قد يمنح الحزب قدرة إضافية على التعبئة، واستقطاب الأصوات، وربط المعركة الجهوية بالدائرة المحلية.
وبعد سنوات من رفع شعار «تجديد النخب» وضرورة إعطاء مساحة أكبر للنساء والشباب داخل المؤسسات المنتخبة، تأتي انتخابات 2026 لتطرح أمام الأحزاب اختباراً حقيقياً: هل نحن أمام جيل نسائي جديد يشق طريقه داخل السياسة اعتماداً على الكفاءة والمسار الشخصي، أم أن الأمر يتعلق بانتقال تدريجي للنفوذ السياسي من الآباء والإخوة إلى أفراد آخرين من العائلة؟
في نهاية المطاف، لن تحسم هذه الجدلية الأسماء ولا الألقاب العائلية، وإنما صناديق اقتراع 23 شتنبر، حيث سيكون الناخب الناظوري هو صاحب الكلمة الفصل في تحديد ما إذا كانت هذه الأسماء ستحول رصيدها العائلي والسياسي إلى أصوات فعلية، أم أن الناخبين سيبحثون عن معايير أخرى في اختيار ممثليهم




Add your first comment to this post