سبتة تدفن 18 جثماناً مجهول الهوية وسط استمرار البحث عن مفقودين مغاربة

مراسلة

سبتة تدفن 18 جثماناً مجهول الهوية وسط استمرار البحث عن مفقودين مغاربة

تشرع السلطات الإسبانية، مساء اليوم الجمعة، في دفن 18 جثماناً لضحايا موجة العبور الجماعي نحو سبتة، داخل قبور مرقمة، بعدما تعذر تحديد هوياتهم رغم مرور أسابيع على انتشالهم.

ويأتي قرار الدفن في وقت لا تزال فيه عائلات مغربية تعيش على وقع الانتظار، وتواصل البحث عن أبنائها المفقودين منذ أحداث العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز الماضي، وسط صعوبات كبيرة تعترض عمليات التعرف على الضحايا.

وكانت منظمات مدنية قد طالبت السلطات الإسبانية بتأجيل عملية الدفن، ومنح مزيد من الوقت لاستكمال إجراءات تحديد الهوية، خصوصاً عبر تمكين الأسر من تقديم عينات الحمض النووي. غير أن السلطات قررت المضي في عملية الدفن، بسبب الوضعية التي آلت إليها بعض الجثامين، إلى جانب التعقيدات الإدارية التي قد تؤخر إجراءات التعرف عليها لفترة أطول.

وبحسب مصدر تحدث إلى «تيل كيل عربي»، لا تزال جنسيات الضحايا الـ18 غير محسومة بشكل نهائي، في ظل استمرار تعثر تحديد هوية عدد من الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين منذ أحداث نهاية يوليوز.

وفي موازاة دفن الجثامين مجهولة الهوية، لا تزال ستة جثامين لمغاربة تم التعرف رسمياً على هوياتهم عالقة بمستودع أموات المستشفى العسكري في سبتة، رغم استكمال الوثائق اللازمة لإعادتهم إلى المغرب.

ويتعلق الأمر بكل من يونس وعبد السلام ونوردين وعبد المومن وإبراهيم وسلمى، الذين لقوا حتفهم عند الحاجز البحري لمعبر باب سبتة، إضافة إلى محمد سعيد، الذي جرى تحديد هويته بعد وفاته لاحقاً داخل المستشفى متأثراً بتداعيات أحداث العبور.

وكان الحرس المدني الإسباني قد تمكن من تحديد هويات الضحايا المغاربة، إما بواسطة البصمات أو من خلال مطابقة عينات الحمض النووي مع أقاربهم، قبل إحالة الملفات على القضاء تمهيداً لترحيل الجثامين إلى المغرب.

غير أن عملية الإعادة لم تتم إلى حدود اليوم، في ظل عدم موافقة السلطات المغربية على استلامها، دون أن يصدر، وفق المعطيات المتاحة، توضيح رسمي يشرح أسباب استمرار هذا التعثر.

وينحدر الضحايا الذين تم التعرف عليهم من مدن الفنيدق والعرائش وتطوان وأصيلة والقصر الكبير، فيما تتراوح أعمار خمسة منهم بين 20 و26 عاماً، بينما كان عبد السلام يبلغ من العمر 74 عاماً.

وتزيد صعوبات تبادل البصمات وعينات الحمض النووي بين المغرب وإسبانيا من تعقيد مهمة تحديد هوية باقي الضحايا، خاصة أن عدداً من الأسر المغربية لا تتوفر على تأشيرات تسمح لها بدخول سبتة لتقديم العينات المطلوبة.

كما أن الحالة التي انتشلت عليها بعض الجثامين، نتيجة الغرق أو السحق أثناء التدافع، جعلت مهمة فرق الطب الشرعي أكثر تعقيداً، في وقت تواصل فيه عائلات مغربية البحث عن أبنائها وسط غياب أجوبة حاسمة بشأن مصيرهم.

وبينما تستعد السلطات الإسبانية لدفن 18 جثماناً مجهول الهوية، يبقى ملف ضحايا أحداث العبور الجماعي مفتوحاً على أسئلة إنسانية وقانونية، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي لا تزال تنتظر معرفة مصير أبنائها والحصول على أجوبة تنهي حالة الانتظار والقلق.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >