العروي تقلب الطاولة.. «مقلع الأحرار» مهدد بالتصويت العقابي والبام يتقدم

مراسلة

العروي تقلب الطاولة.. «مقلع الأحرار» مهدد بالتصويت العقابي والبام يتقدم

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تتسارع وتيرة التحركات السياسية بإقليم الناظور، وسط حركية متزايدة للأحزاب والفعاليات الانتخابية، من خلال عقد لقاءات تواصلية وندوات واجتماعات تنظيمية، في محاولة لإعادة ترتيب الصفوف واستقطاب القواعد والمنتخبين استعدادًا للاستحقاق المقبل.

وفي ظل هذه الدينامية، بدأت تبرز قراءات سياسية محلية تتحدث عن احتمال حدوث تغييرات في عدد من الخريطة الانتخابية التقليدية بالإقليم، خصوصًا في بعض الجماعات التي ظلت لسنوات تُصنّف ضمن «القلاع الانتخابية» لأحزاب بعينها.

وتبرز جماعة العروي باعتبارها من مراكز الثقل الانتخابي بإقليم الناظور، بعدما ظلت لعقود تُحسب على أنها من أبرز الخزانات الانتخابية لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي تمكن في محطات انتخابية سابقة من تحقيق نتائج قوية بالمدينة.

غير أن المشهد المحلي خلال الولاية الحالية عرف، وفق قراءات متداولة في الأوساط السياسية والمدنية، تحولات لافتة، ارتبط جزء منها بما يوصف بغياب التواصل الحزبي المباشر مع عدد من المنتخبين، واستمرار خلافات وصراعات داخلية على مدى سنوات، دون أن تنجح القيادة الحزبية في احتواء هذه الخلافات وإعادة ترتيب البيت الداخلي.

ويرى متابعون للشأن المحلي أن استمرار هذه الوضعية انعكس على صورة الحزب داخل المدينة، خصوصًا في ظل شعور عدد من المنتخبين بضعف التأطير والتواصل، وهو ما قد يجعل جزءًا من القاعدة الانتخابية أكثر انفتاحًا على خيارات سياسية أخرى خلال الاستحقاق المقبل.

ومن بين النقاط التي يتم تداولها محليًا، غياب أحد البرلمانيين المحسوب على “الاحرار” الذي حصل على عدد مهم من الأصوات بمدينة العروي عن التواصل الميداني مع ساكنة المدينة خلال السنوات الأخيرة، بحسب مصادر وفعاليات محلية، في وقت يرى فيه متابعون أن المنتخب لا يكتسب شرعيته الانتخابية فقط يوم الاقتراع، وإنما من خلال الحضور والتواصل وتتبع قضايا المواطنين طوال الولاية.

وفي المقابل، يبرز اسم البرلماني السابق عن حزب الأصالة والمعاصرة في النقاش المحلي، باعتباره من بين البرلمانيين الذين سجلوا حضورًا ميدانيًا بمدينة العروي خلال الفترة الأخيرة، حيث قام بزيارة المدينة رفقة رئيس جهة الشرق محمد بوعرورو وعدد من أطر وموظفي مجلس الجهة، وتم عقد لقاءات مرتبطة بملفات ومشاريع تنموية تهم المدينة، يُرتقب أن تدخل حيز التنفيذ خلال المرحلة المقبلة.

ويرى متابعون أن هذا النوع من الحضور الميداني قد يكون له تأثير على المزاج الانتخابي، خصوصًا عندما تتم ترجمة التواصل السياسي إلى متابعة فعلية للملفات والمشاريع المحلية.

وتشير معطيات متداولة في الأوساط السياسية والمدنية بالعروي إلى وجود حالة من الاستياء تجاه عدد من الأحزاب، مع بروز حديث متزايد عن إمكانية اللجوء إلى ما يعرف سياسيًا بـ«التصويت العقابي»، أي معاقبة الحزب الذي يرى الناخبون أنه لم يكن في مستوى انتظاراتهم خلال الولاية السابقة.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن النتيجة محسومة مسبقًا لأي طرف، لكن المؤشرات المتداولة توحي بأن العروي قد تدخل الاستحقاقات المقبلة بمزاج انتخابي مختلف عن السنوات الماضية، وأن الانتماء الحزبي التقليدي وحده قد لا يكون كافيًا لضمان الأصوات.

كما أن حضور حزب الأصالة والمعاصرة بقيادة مرشحه محمد المومني، إلى جانب تحركات أحزاب سياسية أخرى، يجعل المنافسة بالعروي مفتوحة على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستفرزه الحملة الانتخابية من تحالفات واستقطابات وتعبئة ميدانية.

ويزداد المشهد تعقيدًا مع وجود منتخبين وفعاليات محلية يُتداول أنهم أصبحوا غير راضين عن طريقة تدبير أحزابهم للشأن التنظيمي والتواصلي، وهو ما قد يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في مواقفهم خلال الاستحقاق المقبل.

ففي الانتخابات، لا تتحرك الأصوات دائمًا وفق الحسابات الرسمية للقيادات الحزبية، بل تتأثر كذلك بعلاقات المنتخبين والفاعلين المحليين، وبمدى حضور المرشح بين المواطنين، وبالحصيلة التي يمكن تقديمها للناخبين.

ومن هنا، فإن أي حزب يفقد التواصل مع منتخبيه وقواعده المحلية لسنوات، قد يجد نفسه أمام اختبار صعب يوم الاقتراع.

وبينما تستعد مختلف التنظيمات السياسية بإقليم الناظور لخوض سباق انتخابي جديد، يبدو أن العروي ستكون إحدى أهم ساحات الاختبار، ليس فقط بالنسبة للمرشحين، وإنما كذلك بالنسبة للأحزاب التي ظلت تعتبر المدينة قاعدة انتخابية تقليدية.

فهل يتحول الغضب المتداول إلى أصوات داخل صناديق الاقتراع؟ وهل تنجح الأحزاب التي تتقدم اليوم للتواصل مع الساكنة في تغيير المزاج الانتخابي؟ أم أن الحسابات التقليدية ستبقى حاضرة؟

أسئلة ستظل مفتوحة إلى حين انطلاق الحملة الانتخابية، لكن المؤكد أن خريطة الولاءات الانتخابية بالعروي لم تعد تبدو كما كانت قبل خمس سنوات، وأن الناخب المحلي قد يكون أمام فرصة لإعادة ترتيب موازين القوة السياسية بالمدينة وإقليم الناظور ككل.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >