المحامون يرفضون «الأمر الواقع» ويصعّدون المواجهة.. جمعية هيئات المحامين تتمسك بالإضراب وتطالب بإسقاط قانون المهنة

مراسلة

المحامون يرفضون «الأمر الواقع» ويصعّدون المواجهة.. جمعية هيئات المحامين تتمسك بالإضراب وتطالب بإسقاط قانون المهنة

الأخبار55 – الرباط

رفضت جمعية هيئات المحامين بالمغرب ما وصفته بمحاولة فرض «الأمر الواقع» عقب دخول القانون الجديد المنظم لمهنة المحاماة حيز التنفيذ، مؤكدة أن نشر القانون لا يعني نهاية المواجهة، ولا يسقط حق المحامين في مواصلة احتجاجاتهم والدفاع عن استقلال مهنتهم وتنظيمها الذاتي.

وأعلنت الجمعية، في بيان صادر عن مكتبها، الاستمرار في التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، مع التوجه نحو توسيع الأشكال الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة، إلى حين تحقيق ما وصفته بالغاية التي توحد حولها الجسم المهني للمحاماة.

وأكدت الجمعية أن المعركة التي يخوضها المحامون لا ترتبط، بحسب موقفها، بالدفاع عن امتيازات فئوية، وإنما تتعلق بحماية استقلال مهنة المحاماة وحصانة الدفاع وضمان شروط المحاكمة العادلة والمساواة أمام القضاء.

وفي إطار برنامجها المقبل، قررت الجمعية عقد اجتماع لمكتبها يوم 10 شتنبر لتحديد الخطوات الاحتجاجية المقبلة، على أن يعقبه في اليوم نفسه تنظيم ندوة صحافية لتقديم موقفها للرأي العام، وشرح رؤيتها لمسار القانون الجديد ومآلاته، فضلاً عن الكشف عن أبعاد استمرار الرفض المهني.

ووجهت جمعية هيئات المحامين انتقادات إلى مسار إحالة القانون على المحكمة الدستورية، داعية إلى فتح نقاش مؤسساتي مسؤول حول ملابسات الإحالة وأسباب تعذر البت فيها، وما ترتب عن ذلك من نتائج.

وترى الجمعية أن الموضوع لم يعد مجرد خلاف مهني حول بعض مقتضيات قانون المحاماة، وإنما أصبح، من وجهة نظرها، مرتبطاً كذلك بسلامة المساطر الدستورية وفعالية آليات الرقابة على دستورية القوانين.

وشددت على أن صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية لا يمحوان، بحسب تعبيرها، ما تعتبره اختلالات رافقت مساره التشريعي، مؤكدة استمرارها في الدفاع عن استقلال المهنة والمبادئ التي تؤطر رسالة المحاماة.

وسجل مكتب الجمعية ما وصفه بـ«القلق البالغ» إزاء عدد من مقتضيات القانون، معتبراً أنها توسع مجالات تدخل السلطة الحكومية المكلفة بالعدل والنيابة العامة في مجالات مرتبطة بالممارسة المهنية.

واعتبرت الجمعية أن هذا التوجه قد يؤدي إلى الانتقال من نموذج يقوم على التنظيم الذاتي للمهنة إلى نموذج ترى فيه نوعاً من الوصاية، وهو ما تعتبره غير منسجم مع طبيعة مهنة المحاماة ودورها داخل منظومة العدالة.

كما انتقدت عدم تضمين جميع التوافقات التي تم التوصل إليها خلال مراحل الحوار المؤسساتي في الصيغة النهائية للقانون، معتبرة أن إصلاح مهنة من مهن العدالة يتطلب، بحسب موقفها، إشراك المؤسسات المهنية المنتخبة وضمان انخراط أصحاب المهنة في صياغة قواعد تنظيمها.

وأكدت جمعية هيئات المحامين بالمغرب أن الوحدة التي أظهرها المحامون والمحاميات بمختلف هيئات المملكة تعكس، في نظرها، موقفاً مهنياً واضحاً من القانون الجديد، مشددة على أن نشر النص ودخوله حيز التنفيذ لا يعنيان بالنسبة إليها إسدال الستار على الاحتجاج.

وتسعى الجمعية، من خلال استمرار الإضراب والتلويح بأشكال احتجاجية جديدة، إلى إبقاء ملف قانون المهنة في صدارة النقاش العمومي والمؤسساتي، مطالبة بإعادة النظر في المقتضيات التي تعتبرها ماسّة باستقلال المحاماة وتنظيمها الذاتي وحصانة الدفاع.

وبينما دخل القانون الجديد مرحلة التنفيذ، يبدو أن المواجهة بين الهيئات المهنية والجهات الحكومية المعنية مرشحة لمزيد من التصعيد، في انتظار ما ستسفر عنه التحركات المرتقبة خلال شهر شتنبر، وما إذا كان الحوار المؤسساتي سيتمكن من فتح مخرج للأزمة أم أن الطرفين سيتجهان نحو جولة جديدة من المواجهة

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >