الدخول المدرسي يعيد الضغط إلى جيوب الأسر.. نقص بعض الكتب وغلاء التعليم الخاص يفاقمان المعاناة
مع حلول الموسم الدراسي الجديد، تتجدد معاناة عدد كبير من الأسر المغربية مع المصاريف المرتبطة بعودة أبنائها إلى مقاعد الدراسة، بين اقتناء الكتب واللوازم المدرسية وأداء رسوم ومصاريف التعليم، خصوصاً بالنسبة للأسر التي اختارت القطاع الخاص.
وتشهد المكتبات ونقط بيع المستلزمات المدرسية إقبالاً متزايداً من الآباء والأمهات لتأمين حاجيات أبنائهم قبل الانطلاقة الفعلية للدراسة، غير أن البحث عن بعض الكتب والمطبوعات يتحول لدى عدد منهم إلى رحلة بين المكتبات بسبب عدم توفر بعض العناوين المطلوبة.
ويعيد هذا الوضع إلى الواجهة إشكالية تتكرر مع كل دخول مدرسي، تتعلق بنقص بعض المقررات والمطبوعات في السوق، في وقت تظل فيه أسباب هذا النقص غير واضحة بالنسبة للمستهلكين: هل يعود الأمر إلى الكميات المطبوعة، أم إلى مشاكل التوزيع، أم إلى ارتفاع الطلب في فترة زمنية قصيرة؟
وبحسب إفادات متداولة من داخل سوق بيع الكتب والمستلزمات المدرسية، فإن أسعار عدد من المطبوعات لم تعرف تغيراً كبيراً مقارنة بالموسم الماضي، غير أن استقرار السعر لا يلغي المشكلة الأساسية بالنسبة للأسر، والمتمثلة في العثور على الكتاب المطلوب في الوقت المناسب.
ويجد الآباء أنفسهم في سباق مع الزمن، متنقلين بين المكتبات ونقط البيع بحثاً عن مقررات قد تنفد بسرعة، وهو ما يخلق حالة من القلق خصوصاً عندما يرتبط الأمر بكتب يحتاج إليها التلميذ منذ الأيام الأولى للدراسة.
وفي المقابل، لا تقتصر أعباء الدخول المدرسي على الكتب والدفاتر والأدوات، إذ تواجه الأسر متوسطة الدخل التي اختارت المدارس الخاصة تحدياً أكبر مرتبطاً بالرسوم الشهرية ومصاريف التسجيل والنقل والإطعام واللوازم وغيرها من النفقات المصاحبة للتمدرس.
وترى أسر كثيرة أن اختيار التعليم الخاص يأتي بحثاً عن ظروف تعليمية تعتبرها أفضل لأبنائها، من حيث المتابعة والتأطير والبيئة المدرسية والاهتمام بالجوانب التربوية، غير أن تحقيق هذا الاختيار أصبح يفرض ضغطاً متزايداً على ميزانية الأسرة.
وبين أقساط المدارس والكتب والملابس والحقائب والأدوات المدرسية والنقل، يمكن أن يتحول شتنبر إلى واحد من أثقل أشهر السنة مالياً بالنسبة للأسر التي لديها أكثر من طفل متمدرس.
وتضطر بعض العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتأجيل مصاريف أخرى، حتى تتمكن من توفير جميع احتياجات أبنائها، إيماناً منها بأن الإنفاق على تعليمهم يبقى استثماراً أساسياً في مستقبلهم.
ومع تكرر إشكالية اختفاء بعض الكتب والمطبوعات كل موسم، تبرز الحاجة إلى توضيح أسباب الخصاص وضمان وصول المقررات إلى مختلف نقاط البيع قبل انطلاق الدراسة، حتى لا يتحول الدخول المدرسي كل سنة إلى سباق بين الأسر للحصول على كتاب يفترض أن يكون متوفراً للجميع.
ويبقى الرهان الأكبر هو جعل الدخول المدرسي محطة طبيعية في حياة الأسر، لا موسماً للقلق والضغط المالي والبحث المضني عن المقررات، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة التي تجعل كل مصروف إضافي عبئاً محسوساً على ميزانية الأسرة المغربية






Add your first comment to this post