من الرشيدية إلى الناظور.. مشروع منجمي بـ463 مليون دولار يختار الناظور غرب المتوسط للتصدير

مراسلة

يستعد ميناء الناظور غرب المتوسط للعب دور لوجستي مهم في واحد من أبرز المشاريع المنجمية قيد التطوير بالمغرب، بعدما اختارت دراسة اقتصادية محدثة لمشروع «بومادين» الميناء بوابة لتصدير المركزات المعدنية نحو الأسواق الخارجية.

وكشفت شركة Aya Gold & Silver الكندية، صاحبة المشروع، عن نتائج تقييم اقتصادي أولي محدث لمشروع بومادين الواقع بإقليم الرشيدية، يقدر حجم الاستثمارات الأولية اللازمة لتطويره بنحو 463 مليون دولار.

ولا تمثل هذه القيمة استثمارًا مباشرًا في ميناء الناظور غرب المتوسط، وإنما الكلفة الأولية الإجمالية المقدرة لتطوير المشروع المنجمي ومختلف مرافقه.

640 كيلومترًا من بومادين إلى ميناء الناظور

أجرت الشركة دراسة لوجستية قارنت بين عدة خيارات لنقل المنتجات المعدنية، قبل اعتماد النقل بواسطة الشاحنات عبر الطرق الوطنية إلى ميناء الناظور غرب المتوسط ضمن السيناريو الأساسي للدراسة الاقتصادية.

وتقدر المسافة بين موقع المشروع المنجمي والميناء بحوالي 640 كيلومترًا.

كما تتضمن الخطة إنشاء منشآت مغطاة قرب الميناء لتخزين المركزات المعدنية قبل شحنها نحو الأسواق الخارجية، بطاقة تخزين قد تصل إلى 250 ألف طن.

ومن المنتظر، وفق التصور الحالي للمشروع، شحن مركزات الزنك والبيريت بشكل سائب، فيما سيتم نقل مركزات الرصاص في أكياس كبيرة مخصصة لهذا النوع من الشحن.

الذهب والفضة والزنك والرصاص

يعد بومادين مشروعًا متعدد المعادن، ويرتكز على إنتاج مركزات الزنك والرصاص والبيريت، بينما تأتي حصة مهمة من الإيرادات المتوقعة من الذهب والفضة.

وتقدر الدراسة الأولية العمر التشغيلي للمشروع بنحو 14 سنة، مع متوسط إنتاج سنوي يعادل حوالي 271 ألف أونصة من الذهب المكافئ طوال عمر المشروع، يرتفع إلى نحو 348 ألف أونصة سنويًا خلال السنوات الخمس الأولى.

كما قدرت الدراسة صافي القيمة الحالية للمشروع بعد الضرائب، وفق الفرضيات الاقتصادية المعتمدة، بنحو 3.5 مليارات دولار.

وتبقى هذه الأرقام تقديرات اقتصادية أولية وليست أرباحًا مضمونة، إذ يمكن أن تتغير وفق أسعار المعادن والتكاليف والنتائج الجيولوجية والدراسات التقنية اللاحقة.

ميناء الناظور يدخل السلسلة اللوجستية للمشروع

اختيار ميناء الناظور غرب المتوسط يمنح المشروع بعدًا اقتصاديًا مهمًا بالنسبة للمنطقة الشرقية، إذ سيكون الميناء، في حال تنفيذ المشروع وفق السيناريو الحالي، حلقة أساسية في نقل المنتجات المعدنية المغربية إلى الأسواق الدولية.

وتشمل الاستثمارات المرتبطة بالمشروع كذلك إنشاء مصنع لمعالجة الخام، وخط كهربائي مخصص بطول حوالي 72 كيلومترًا ومحطة كهربائية، إلى جانب منشآت للمياه والتخزين والبنية التحتية الضرورية للاستغلال.

ويعكس اختيار الناظور غرب المتوسط الدور المنتظر للميناء في أنشطة تتجاوز الحاويات والمحروقات، ليشمل أيضًا الخدمات اللوجستية المرتبطة بالصناعات والتعدين والتصدير.

المشروع لا يزال في مرحلة الدراسة

ورغم ضخامة الأرقام المعلنة، فإن مشروع بومادين لم يصل بعد إلى مرحلة الاستثمار النهائي.

فالتقييم الاقتصادي المنشور هو دراسة اقتصادية أولية، فيما تواصل الشركة العمل على دراسة الجدوى وإجراء المزيد من عمليات الحفر والدراسات الهندسية.

وتستهدف الشركة استكمال دراسة الجدوى بحلول نهاية سنة 2027، وهو ما يعني أن اختيار ميناء الناظور غرب المتوسط للتصدير يدخل حاليًا ضمن التصور الاقتصادي واللوجستي للمشروع، وليس إعلانًا عن بدء عمليات التصدير بالفعل.

وفي حال انتقال بومادين إلى مرحلة التنفيذ وفق المخطط الحالي، سيكون ميناء الناظور غرب المتوسط أمام فرصة لتعزيز موقعه كبوابة لوجستية تربط المشاريع الصناعية والمنجمية المغربية بالأسواق العالمية.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >