من محكمة الاستئناف إلى سجن أصيلة.. تطورات متسارعة في ملف عمدة طنجة وأوراق التصويت

مراسلة

من محكمة الاستئناف إلى سجن أصيلة.. تطورات متسارعة في ملف عمدة طنجة وأوراق التصويت

شهد ملف أوراق التصويت الذي هز المشهد السياسي بمدينة طنجة تطوراً قضائياً بارزاً، بعدما جرى نقل عمدة المدينة منير ليموري، رفقة محاسب يعمل بشركته، من محكمة الاستئناف بطنجة إلى السجن المحلي بأصيلة، تنفيذاً لقرار قاضي التحقيق بإيداعهما رهن الاعتقال الاحتياطي في انتظار استكمال التحقيق في القضية.

وجاء قرار الإيداع بعد نحو 72 ساعة قضاها ليموري تحت تدبير الحراسة النظرية منذ توقيفه عقب وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادماً من مدينة مالقة الإسبانية، قبل تقديمه أمام النيابة العامة ثم إحالته على قاضي التحقيق، الذي قرر متابعته في حالة اعتقال احتياطي.

وتعود الخيوط الأولى للملف إلى يوم 23 شتنبر 2026، بالتزامن مع الانتخابات التشريعية، عندما جرى ضبط شخص يحمل حقيبة تضم أوراقاً مرتبطة بمكتب اقتراع بمدرسة القدس بحي كسبارطا، لتفتح المصالح المختصة بحثاً حول مصدر تلك الأوراق والكيفية التي خرجت بها من محيط مكتب التصويت والأشخاص الذين تعاملوا معها.

ومع تعميق الأبحاث، اتسعت دائرة التحقيق لتشمل مسؤولين عن مكاتب اقتراع وأشخاصاً آخرين، قبل أن تقود التحريات إلى وحدة فندقية بمدينة طنجة. ووفق المعطيات المنشورة بشأن التحقيق، فإن تسجيلات كاميرات المراقبة داخل الوحدة تعرضت للمحو، قبل أن تتمكن المصالح المختصة من استعادتها وإخضاعها للفحص التقني.

وأفادت المعطيات نفسها بأن التسجيلات المسترجعة أظهرت وجود ليموري ومحاسبه وأشخاص آخرين على صلة بالملف، فيما ربطت الخبرات التقنية بين حقيبتين ظهرتا في التسجيلات والحقيبتين اللتين جرى ضبطهما لاحقاً في إطار القضية. كما شملت التحريات فحص الهواتف والاتصالات التي سبقت يوم الاقتراع ورافقته.

وبحسب المصادر المنشورة حول مجريات البحث، تركزت الشبهات على احتمال وضع علامات على رمز حزب سياسي بأوراق التصويت خلال الفترة التي كانت فيها خارج مكتب الاقتراع، وهي وقائع لا تزال موضوع تحقيق قضائي ولم يصدر بشأنها حكم نهائي.

وكان توقيف عمدة طنجة قد شكل منعطفاً جديداً في القضية، إذ جرى إيقافه فور وصوله إلى مطار طنجة ابن بطوطة قادماً من مالقة، تنفيذاً لمذكرة بحث مرتبطة بالملف، قبل إخضاعه للحراسة النظرية وتعميق البحث معه بشأن الاتصالات والمعطيات التقنية التي جمعها المحققون.

وبعد استكمال مرحلة البحث التمهيدي، التمست النيابة العامة إجراء تحقيق مع المعنيين في حالة اعتقال، قبل أن يقرر قاضي التحقيق إيداع ليموري ومحاسبه السجن المحلي بأصيلة احتياطياً. وتشير تقارير صحفية إلى أن المتابعة تشمل شبهات مرتبطة بانتهاك عمليات الاقتراع والمشاركة في التزوير، فيما أوردت مصادر أخرى تهماً إضافية مرتبطة بالإرشاء؛ وهي جميعاً اتهامات تبقى خاضعة للتحقيق ولقرينة البراءة إلى حين صدور حكم قضائي نهائي.

وبانتقال ليموري من مقر محكمة الاستئناف إلى المؤسسة السجنية، يدخل الملف مرحلة جديدة أكثر حساسية، تتمثل في التحقيق القضائي التفصيلي، وما قد يحمله من استنطاقات ومواجهات وفحص لبقية الأدلة التقنية والمادية لتحديد المسؤوليات الفردية لكل شخص يشتبه في ارتباطه بالقضية.

وهكذا انتقل ملف بدأ بحقيبة وأوراق تصويت داخل مركز انتخابي إلى قضية قضائية متشعبة وصلت تداعياتها إلى عمدة واحدة من أكبر مدن المملكة، فيما تبقى الكلمة الفصل للقضاء بعد استكمال التحقيقات والإجراءات القانونية الجارية.

إقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *