في جامعة ستانفورد.. الشيخ محمد فوزي الكركري يستعرض “سر الكلمة” ويطرح رؤية جديدة لفهم الذكاء البشري والاصطناعي

الأخبار55 - مراسلة

في جامعة ستانفورد.. الشيخ محمد فوزي الكركري يستعرض “سر الكلمة” ويطرح رؤية جديدة لفهم الذكاء البشري والاصطناعي

بدعوة من مجموعة من الباحثين المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي بجامعة ستانفورد الأمريكية، قدّم الشيخ سيدي محمد فوزي الكركري عرضاً علمياً تناول من خلاله مضامين مقاله المنشور حديثاً بمجلة “نور” الصادرة عن مؤسسة الكركري للدراسات الصوفية، إلى جانب كتابه الجديد “سر الكلمة” الصادر عن “الكركري برس”، والذي يُعد توسعةً علمية وفكرية للأفكار التي طرحها في المقال.

وانعقد اللقاء تحت عنوان: “اللغة والذكاء والقلب: نحو إعادة النظر في مفهوم الذكاء في عصر الذكاء الاصطناعي”، حيث شهد حضور باحثين وأكاديميين وطلبة مهتمين بقضايا الذكاء الاصطناعي والفكر الإنساني.

وخلال مداخلته، تناول الشيخ الكركري مفهوم “الكلمة” باعتبارها الأصل الذي تنبني عليه آليات الإدراك الإنساني، ومفتاحاً لفهم كيفية اشتغال العقل البشري وإمكانية الاستفادة من هذا الفهم في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي مستقبلاً.

واستعرض المتحدث رؤيته من خلال شرح العلاقة الثلاثية التي تحكم حركة الكلمة، موضحاً أنها تبدأ بالحقيقة الباطنية الكامنة في سر الذات حيث تكون الكلمة مخزونة دون ظهور، ثم تنتقل إلى مرحلة التجلي والظهور في الحس والصورة، قبل أن تتجسد في الحركة الواصلة بين الباطن والظاهر، وهي القوة التي تنقل المعنى من حالة الكمون إلى حالة الظهور بأشكال متعددة تختلف باختلاف السياقات والظروف.

وضرب الشيخ مثالاً لهذه الرؤية من خلال رمزية اسم الله، معتبراً أن حروفه الثلاثة ترمز إلى مراتب مختلفة في حركة الكلمة وتجلياتها، بما يسمح بفهم أعمق لبنية الفكر الإنساني وآليات الإدراك والمعرفة.

وفي الجانب المرتبط بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، أشار الشيخ الكركري إلى إمكانية تطوير نماذج أكثر تقدماً اعتماداً على ما وصفه بـ”العلم الخام”، باعتباره أصلاً معرفياً ثابتاً تتفرع عنه تطبيقات وتجليات متعددة بحسب المتغيرات والظروف. كما شدد على أهمية فهم القوة أو الحركة التي تصل بين هذا الأصل المعرفي ومختلف صوره، باعتبارها العنصر الحاسم في انتقال المعرفة من الإمكان إلى الفعل.

وأكد أن أحد التحديات الأساسية التي تواجه الذكاء الاصطناعي المعاصر يتمثل في اعتماده على تحليل البيانات السابقة وإعادة تركيبها، دون امتلاك قدرة حقيقية على استشراف المجهول بالشكل الذي يتميز به العقل البشري. واعتبر أن الاقتراب من هذا المستوى يتطلب فهماً أعمق للبنية الإدراكية الإنسانية والعلاقات التي تحكمها.

وفي محور أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، شدد الشيخ على أن التركيز ينبغي أن ينصب على الإنسان الذي يضع القوانين والمبادئ المؤسسة للأنظمة الذكية، مؤكداً أن الآلة لا تحمل في ذاتها صفات الخير أو الشر، بل تعكس إلى حد كبير القيم والتوجهات التي يزرعها فيها مصمموها ومطوروها.

وأضاف أن الخطر الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في كيفية توظيفها وتوجيهها، داعياً إلى مواكبة التطور التقني بتربية الإنسان وإصلاحه أخلاقياً وفكرياً، بما يضمن توجيه الابتكارات الحديثة لخدمة الإنسان وتحقيق المصلحة العامة.

واختُتم اللقاء بنقاشات علمية وفكرية موسعة بين الشيخ الكركري والباحثين والطلبة المشاركين، حيث استمرت الندوة لأكثر من ثلاث ساعات وشهدت تبادل أفكار ورؤى حول العلاقة بين الروح والعقل والتكنولوجيا، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بالحوار بين العلوم الإنسانية والبحث العلمي المعاصر

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>