سهيلة الصبار: من تأطير النساء إلى صناعة الحضور السياسي بجهة الشرق.
بقلم : الدكتورة نجاة الغوز.
لا يمكن للمرأة أن تصبح شريكة في القرار إلا من خلال التكوين والتنظيم والتأطير الحزبي وبالتالي نتجنب الحصول على تلك المشاهد الانتخابوية التي تجعل المرأة مجرد رقم عددي للتصويت أو الترشح في هذا الإطار أستحضر تجربة ملهمة لأحدى نساء الريف التي ناضلت وحاولت أن تجعل للمرأة صوتا من داخل الهياكل التنظيمية للحزب إن على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الجهوي، والحديث هنا عن الدكتورة والفاعلة السياسية والمدنية الدكتورة سهيلة الصبار، رئيسة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة جهة الشرق، باعتبارها تجربة تربط بين التنظيم والتأطير والمشاركة السياسية.
إننا اليوم في ظل تنامي أصوات الحرية والحداثة والديموقراطية، لم تعد قضية المرأة في الحياة السياسية المغربية مرتبطة فقط بمدى حضورها في اللوائح الانتخابية أو حصولها على مواقع تمثيلية، بل أصبحت مرتبطة، بدرجة أكبر، بقدرتها على امتلاك أدوات العمل السياسي، وفهم المؤسسات، والترافع عن قضايا المجتمع، والمساهمة في صناعة القرار.
ومن هذا المنطلق، تبرز أهمية العمل الذي تقوم به سهيلة الصبار على مستوى منظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، حيث تحاول جعل التأطير والتكوين مدخلا رئيسيا لتعزيز الحضور النسائي داخل الحياة الحزبية والسياسية.
إذ تحاول الدكتورة سهيلة الصبار أن تتجاوز المنطق السائد سابقا للمشاركة السياسية للمرأة في فكرة الحضور العدديحيث إن المرأة من منظر الدكتورة سهيلة، لا ينبغي أن تكون حاضرة فقط عندما تقترب الانتخابات، وإنما ينبغي أن تكون حاضرة في النقاش العمومي، وفي الهياكل التنظيمية، وفي عمليات التكوين، وفي تدبير الشأن المحلي والجهوي.
وهنا تتقاطع مسؤولية منظمة النساء مع الحاجة إلى بناء جيل جديد من الكفاءات النسائية القادرة على الانتقال من موقع المتابعة إلى موقع المبادرة.
وقد اتجهت أنشطة منظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق بتوجيه من الرئيسة ، خلال المرحلة الأخيرة، نحو تنظيم لقاءات تواصلية وتأطيرية حول المشاركة السياسية للنساء، وهو ما يعكس توجها يجعل التكوين جزءا من العمل السياسي وليس نشاطا موسميا مرتبطا أساسا وبشكل نمطي بالانتخابات.
وفي هذا السياق، شكّل اللقاء المنظم بجماعة تيزطوطين بإقليم الناظور يومه بتاريخ 4 يوليوز2026 والذي عرف حضور أزيد من 400 امرأة إلى جانب قيادات حزبية ومنتخبين من بينهم رئيس مجلس جهة الشرق السيد محمد بوعرورو ، والمنسق الجهوي للحزب السيد محمد إبراهيمي، ورئيسة منظمة نساء حزب الأصالة والمعاصرة قلوب فيطح ، والسيد البرلماني السابق عن نفس الحزب السيد رفيق مجعيط، والسيد البرلماني الحالي السيد محمد المومني، والذي عرف مشاركة واسعة للنساء، مناسبة لطرح سؤال جوهري: كيف يمكن الانتقال بالمرأة من التمثيل إلى التأثير؟
وهو سؤال يتجاوز حزبا بعينه، ليصبح جزءا من النقاش الوطني حول مستقبل المشاركة السياسية للنساء. والسؤال مرتبط ارتباطا جدليا بما يمكن أن نسميه بالحضور الميداني والفعلي للنساء باعتبار أن التجارب الحزبية أثبتت أن الوصول إلى المؤسسات لا يكفي وحده لصناعة حضور سياسي مؤثر؛ إذ تحتاج الكفاءات المنتخبة والمرشحات إلى معرفة بالقوانين والمؤسسات وآليات الترافع والتواصل والتدبير. من هنا تكتسي عملية تكوين النساء أهمية خاصة.
فالتكوين السياسي يساهم في منح المرأة أدوات لفهم المجال الذي تشتغل فيه، ويقوي قدرتها على التعبير عن القضايا الاجتماعية والتنموية، كما يساعدها على الانتقال من المشاركة الرمزية إلى المشاركة المبنية على المعرفة والخبرة.
وفي تجربة سهيلة الصبار، يبدو هذا البعد حاضرا بقوة في تصور العمل النسائي الجهوي، من خلال ربط التواصل مع النساء بقضايا المشاركة السياسية، وتشجيعهن على الانخراط في العمل العام، وفتح النقاش حول الأدوار التي يمكن أن تضطلع بها المرأة داخل المؤسسات والتنظيمات.
ولا ننسى أن جهة الشرق تتميز بتنوع مجالاتها الترابية والاجتماعية، وهو ما يجعل النقاش حول مشاركة المرأة في الحياة العامة مرتبطا كذلك بقضايا التنمية المحلية، والعدالة المجالية، والتعليم، والتشغيل، والأسرة، والشباب، والمرأة القروية. ومن ثم، فإن بناء حضور نسائي قوي داخل المؤسسات لا يمكن أن ينفصل عن القدرة على فهم هذه القضايا وتحويلها إلى ملفات للترافع والعمل المؤسساتي.
لا ننسى طبعا أن حضور سهيلة الصبار في منظمة نساء الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق كان محطة تنظيمية مهمة، قبل أن ينتقل هذا الحضور إلى المجال الانتخابي مع الاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.
فقد تم اختيارها وصيفة للائحة الجهوية النسائية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة الشرق، في خطوة وضعت اسما قادما من تجربة التأطير النسائي والتنظيم الحزبي في موقع مباشر ضمن المنافسة الانتخابية.
وهنا تبرز دلالة الانتقال من المسؤولية التنظيمية إلى المشاركة الانتخابية؛ إذ تصبح التجربة التي راكمتها المرأة داخل الهياكل الحزبية جزءا مهما من مسار يمكن أن يقودها إلى المؤسسات المنتخبة.ولا يتعلق الأمر فقط بالموقع الانتخابي، وإنما بما يحمله من اختبار لقدرة الكفاءات النسائية على ترجمة العمل التنظيمي والتأطيري إلى حضور سياسي ومؤسساتي.
إن تجربة الدكتورة سهيلة الصبار تثبت بالملموس تلك السيرورة التنظيمية والنضالية التي تجعل من المرأة رقما أساسيا في المعادلة الحزبية والسياسية، ومن خلال هذه التجربة يمكن أن نقول أن التحدي الحقيقي أمام الأحزاب السياسية اليوم هو تجاوز النظرة إلى المرأة باعتبارها مجرد عنصر مطلوب لاستكمال اللوائح الانتخابية، إلى اعتبارها فاعلا استراتيجيا في صناعة التصور والتوجه العام للحزب، فالرهان الحقيقي يبدأ بعد صناديق الاقتراع، حين تتحول الوعود والخطابات إلى عمل مؤسساتي، وحين تجد النساء اللواتي خضن تجربة سياسية فضاءات للاستمرار والتطور وتحمل المسؤولية.
ومن هنا، فإن تجربة سهيلة الصبار تفتح نقاشاً أوسع حول مستقبل العمل النسائي الحزبي في جهة الشرق: كيف يمكن بناء مسار مستدام لتكوين النساء؟ وكيف يمكن تحويل التنظيم النسائي إلى فضاء لإنتاج الكفاءات؟ وكيف يمكن ضمان انتقال المرأة من المشاركة إلى التأثير؟
إنها أسئلة تتجاوز الاستحقاق التشريعي لسنة 2026، وتمس مستقبل المشاركة السياسية للنساء بالجهة. إن قراءة تجربة سهيلة الصبار يمكن أن نلخصها فيما يلي : مسار يبدأ من التنظيم والتأطير، ويمر عبر التكوين والمشاركة، ويضع أمام المرأة تحدي الانتقال من الحضور إلى التأثير.




