بعد رفض التحالف مع الأحرار.. ملامح أغلبية المنصوري تتضح وتحالف رباعي محتمل بـ217 مقعدا
بدأت ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة تتضح أكثر مع تقدم المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، وسط نقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة بشأن مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة. وتشير تقارير منشورة اليوم إلى ان اغلبية اعضاء المجلس الوطني لـ«البام» ترفض التحالف مع الأحرار، بينما تُرك تدبير المفاوضات للجنة المكلفة بالمشاورات.
وفي حال انتهت المشاورات فعلياً إلى استبعاد التجمع الوطني للأحرار، فإن الحسابات البرلمانية تفتح الباب أمام أكثر من صيغة لتكوين أغلبية تتجاوز العتبة المطلوبة داخل مجلس النواب.
وتبرز ضمن السيناريوهات المتداولة صيغة من أربعة أحزاب: الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، والاستقلال بـ65 مقعداً، والحركة الشعبية بـ29 مقعداً، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعداً. وهي أرقام تتطابق مع النتائج النهائية الرسمية للانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر.
وبجمع مقاعد الأحزاب الأربعة، يصل التحالف المفترض إلى 217 مقعداً من أصل 395، أي حوالي 54.9 في المائة من مجلس النواب، متجاوزاً عتبة الأغلبية المطلقة المحددة حسابياً في 198 مقعداً بفارق 19 مقعداً.
غير أن هذه التركيبة تظل في هذه المرحلة سيناريو سياسياً محتملاً وليست تحالفاً حكومياً محسوماً، في انتظار النتائج النهائية للمشاورات ومواقف الهيئات التقريرية للأحزاب المعنية.
وفي المقابل، يظل موقع حزب التقدم والاشتراكية، الحاصل على 19 مقعداً، رهيناً بما ستسفر عنه المشاورات السياسية. أما الحديث عن استبعاده بسبب مواقفه السابقة من «البام» أو علاقاته وتحالفاته السياسية السابقة، فيبقى قراءة سياسية وليس قراراً رسمياً معلناً حتى الآن.
كما يبقى سيناريو توسيع الأغلبية قائماً حسابياً عبر الاتحاد الدستوري، الذي يتوفر على 17 مقعداً، والحركة الديمقراطية الاجتماعية صاحبة 8 مقاعد. وفي حال انضمام الحزبين إلى صيغة الأحزاب الأربعة، ستضاف 25 مقعداً ليصل المجموع إلى 242 مقعداً، أي أكثر من 61 في المائة من أعضاء مجلس النواب.
وتأتي هذه الحسابات بالتزامن مع انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة بالصخيرات، في مرحلة سياسية مرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة. وتشير المعطيات المنشورة إلى توجه داخل المجلس نحو تفويض قيادة الحزب لتدبير المرحلة المقبلة من مفاوضات تشكيل الأغلبية التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري.
وكانت المشاورات قد انطلقت رسمياً يوم 30 شتنبر، وشكل «البام» لجنة للمفاوضات تضم، إلى جانب المنصوري، فوزي لقجع وأحمد اخشيشن وعبد اللطيف وهبي. وشملت أولى المشاورات المعلنة وفداً من التجمع الوطني للأحرار برئاسة محمد شوكي.
وبذلك تدخل مفاوضات تشكيل الحكومة مرحلة أكثر دقة، حيث لم يعد السؤال متعلقاً فقط بمن يملك الأغلبية العددية، بل أيضاً بمدى قدرة الأحزاب التي ستختار المشاركة على الاتفاق حول برنامج حكومي مشترك وتوزيع المسؤوليات داخل الأغلبية.
وفي انتظار الإعلان الرسمي عن نتائج المشاورات، تظل صيغة البام–الاستقلال–الحركة الشعبية–الاتحاد الاشتراكي واحدة من التركيبات الممكنة حسابياً، بأغلبية تبلغ 217 نائباً، مع بقاء الباب مفتوحاً أمام صيغ أخرى قد تفرضها المفاوضات السياسية خلال الأيام المقبلة




