“بوجلود” أو “بيلماون”.. طقس أمازيغي عريق يبعث الحياة في شوارع سوس بعد عيد الأضحى
تتحول جبال وسهول منطقة سوس ومدنها وقراها، مع حلول عيد الأضحى المبارك، إلى فضاءات نابضة بالحياة والفرجة الشعبية، حيث يعود إلى الواجهة أحد أقدم الطقوس الثقافية الأمازيغية وأكثرها تميزًا، وهو طقس “بوجلود” أو “بيلماون”. هذا التقليد المتجذر في الذاكرة الجماعية لسكان المنطقة لا يقتصر على أجواء الاحتفال بالعيد فحسب، بل يشكل مناسبة لإحياء موروث ثقافي ضارب في عمق التاريخ.
ومع انقضاء شعائر العيد، ينطلق عشرات الشباب في جمع جلود الأكباش والماعز التي يتم إعدادها بعناية وتحويلها إلى أزياء خاصة يرتديها المشاركون، قبل أن يجوبوا الأزقة والساحات العمومية في مشاهد احتفالية تجمع بين الفكاهة والفرجة والتعبير الثقافي. ويستقطب “بيلماون” أعدادًا كبيرة من المتابعين والزوار الذين يتوافدون لمشاهدة هذا الطقس الفريد الذي أصبح جزءًا من هوية المنطقة وتراثها اللامادي.
ويحظى هذا التقليد باهتمام متزايد من قبل الجمعيات الثقافية وفعاليات المجتمع المدني التي تعمل على صونه من الاندثار، من خلال تنظيم عروض مؤطرة وتوعية المشاركين بأهمية الحفاظ على رمزيته الثقافية، مع الحد من بعض السلوكيات التي قد تسيء إلى جوهره أو تشوه صورته التاريخية.
وفي هذا السياق، أكد الباحث في الثقافة الأمازيغية والدكتور في التاريخ عبد الله بوشطارت أن احتفالات “بيلماون” تعد من أقدم الممارسات الثقافية الأمازيغية التي حافظت على حضورها عبر الأجيال، مشيرًا إلى أنها تكيفت مع الموروث الإسلامي من خلال ارتباطها بعيد الأضحى وشعيرة الأضحية.
وأوضح بوشطارت أن هذه الاحتفالات كانت تنتشر أساسًا في القرى والمناطق الجبلية والبوادي، وأنها رغم طابعها الاحتفالي والفرجوي الظاهر، فإنها تحمل في عمقها العديد من الرموز والدلالات التي أثارت اهتمام الباحثين في مجالات التاريخ والأنثروبولوجيا والإثنوغرافيا منذ أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم.
ويظل “بوجلود” أو “بيلماون” واحدًا من أبرز المظاهر الثقافية التي تعكس غنى التراث الأمازيغي وتنوعه، حيث يواصل حضوره سنة بعد أخرى كجسر يربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية، ويؤكد قدرة الموروث الشعبي على التجدد والاستمرار رغم التحولات الاجتماعية المتسارعة







Add your first comment to this post