المغرب ثالث أكثر الدول الإفريقية استهدافاً بالهجمات السيبرانية خلال 2025

مراسلة

المغرب ثالث أكثر الدول الإفريقية استهدافاً بالهجمات السيبرانية خلال 2025

كشف تقرير حديث لشركة «ماستركارد» عن تصاعد لافت للهجمات السيبرانية في القارة الإفريقية خلال سنة 2025، مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 421.4 في المائة، في مؤشر يعكس تنامي المخاطر الرقمية التي تواجهها الدول الإفريقية، وفي مقدمتها المغرب الذي حل في المرتبة الثالثة قارياً والأولى مغاربياً.

وبحسب التقرير، استحوذ المغرب على 10.6 في المائة من إجمالي العمليات والتهديدات السيبرانية المسجلة في إفريقيا، فيما جمعت كل من نيجيريا وجنوب إفريقيا والمغرب وكينيا نحو 54.7 في المائة من مجموع هذه الأنشطة، ما يعكس تركز جانب مهم من التهديدات الرقمية في عدد من الاقتصادات الرئيسية بالقارة.

وأوضح التقرير أن الهجمات التي تستهدف المغرب لم تعد تقتصر على الاحتيال المالي التقليدي، بل امتدت لتشمل التجسس وتحركات ذات أبعاد جيوسياسية، مع تركيز خاص على مؤسسات القطاع العام التي تحتفظ بمعطيات حساسة. ويثير هذا التحول مخاوف متزايدة بشأن حماية البيانات وضمان استمرارية الخدمات الأساسية في ظل التوسع المتسارع في الرقمنة.

وشملت أبرز القطاعات المستهدفة التكنولوجيا والإدارة العمومية والخدمات المالية، التي استحوذت مجتمعة على 44 في المائة من الأنشطة السيبرانية المسجلة، إلى جانب قطاعات الإعلام والخدمات والصناعة، ما يبرز اتساع نطاق المخاطر التي تهدد المؤسسات الاقتصادية والإدارية.

ورغم تصاعد هذه التهديدات، أشار التقرير إلى توفر المغرب على منظومة لحوكمة الأمن السيبراني، تشمل استراتيجيات لحماية البنيات التحتية المعلوماتية الحيوية، وآليات للإبلاغ عن الحوادث الرقمية، فضلاً عن أطر قانونية ومؤسساتية تروم حماية المعطيات الشخصية وتعزيز أمن الأنظمة المعلوماتية.

وعلى المستوى القاري، ارتفعت حصة إفريقيا من الهجمات السيبرانية المسجلة عالمياً من 3.4 إلى 4.4 في المائة، بالتزامن مع توسع الخدمات الرقمية وتزايد جاذبية الأسواق الإفريقية للمجرمين الإلكترونيين، الذين باتوا يستهدفون قطاعات أكثر حساسية وتعقيداً.

وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية ارتفاع الخسائر المباشرة الناجمة عن الجرائم الإلكترونية في إفريقيا من 192 مليون دولار سنة 2024 إلى 484 مليون دولار سنة 2025، فيما ارتفع عدد الضحايا المحددين من 35 ألفاً إلى 87 ألفاً. كما قُدرت الأضرار الاقتصادية الإجمالية لهذه الجرائم بأكثر من خمسة مليارات دولار خلال العام نفسه، مقابل إنفاق بلغ 15.3 مليار دولار على الدفاع الرقمي والأمن السيبراني في المنطقة.

وسجل التقرير انتقالاً متزايداً من عمليات الاحتيال التقليدية إلى استهداف البنوك وشركات الاتصالات والخدمات اللوجستية والبنيات التحتية الحيوية، وهو ما يفرض تعزيز التدابير الوقائية وتطوير قدرات الرصد والاستجابة للحوادث الرقمية.

ويضع هذا التصاعد المغرب أمام تحديات متنامية تتطلب مواصلة الاستثمار في الأمن السيبراني، وتحديث أنظمة الحماية، وتعزيز التنسيق بين المؤسسات العمومية والخاصة، إلى جانب نشر الوعي بمخاطر الجرائم الإلكترونية، بما يضمن حماية المعطيات الحساسة وصون الثقة في الاقتصاد الرقمي.

إقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *