المشاريع المتعثرة بمدينة العروي.. بين عجز المجالس المنتخبة وصمت الفاعلين السياسيين
في خضم النقاش المتواصل حول واقع التنمية بمدينة العروي، يبرز سؤال جوهري يتعلق بالأسباب الحقيقية وراء تعثر عدد من المشاريع والبرامج التي تمت المصادقة عليها داخل المجالس المنتخبة، دون أن ترى طريقها إلى التنفيذ. وبعيداً عن المزايدات السياسية الضيقة التي أصبحت تطغى على المشهد المحلي، فإن الواقع يكشف أن العديد من المجالس المنتخبة تحولت في كثير من الأحيان إلى مجرد آلية للمصادقة على المشاريع والاتفاقيات باقليم الناظور، دون أن تمتلك القدرة الفعلية على تنزيلها على أرض الواقع.
ورغم الصلاحيات والاختصاصات التي يمنحها القانون للجماعات الترابية، فإن عدداً من المشاريع التنموية تصطدم بعراقيل مرتبطة بمساطر التأشير والموافقة من طرف سلطات الوصاية، ما يؤدي إلى تأخيرها أو تجميدها لسنوات. وهو ما يجعل المنتخبين أمام واقع معقد، يجدون أنفسهم فيه مطالبين بتحمل مسؤولية مشاريع لا يملكون دائماً القرار النهائي بشأن تنفيذها.
ويؤكد متتبعون للشأن المحلي أن الإرادة الحقيقية، سواء على المستوى الإقليمي أو المركزي، تبقى عاملاً حاسماً في إخراج العديد من المشاريع المتعثرة إلى حيز الوجود. فعندما تتوفر الرغبة والدعم اللازم، يتم تجاوز العقبات الإدارية وتسريع وتيرة الإنجاز، وهو ما يطرح تساؤلات حول الأسباب التي تجعل بعض المشاريع تراوح مكانها رغم الحاجة الملحة إليها.
وفي المقابل، يلاحظ غياب الجرأة السياسية لدى عدد من المنتخبين في مصارحة المواطنين بحقيقة الإكراهات التي تواجههم. فقول الحقيقة للرأي العام لا يعد ضعفاً، بل يعكس قدراً من المسؤولية والشفافية. غير أن كثيراً من المنتخبين يفضلون الصمت أو تبادل الاتهامات بدل توضيح مكامن الخلل الحقيقية التي تعيق التنمية المحلية.
ولا يقتصر الأمر على المنتخبين فقط، بل يشمل كذلك بعض الفاعلين السياسيين ومكونات المجتمع المدني، الذين ينشغل جزء منهم بتصفية الحسابات الشخصية والخلافات الضيقة، بدل توجيه النقاش نحو جوهر المشكلات التنموية التي تعاني منها المدينة. وبين تبادل الاتهامات وتضارب المصالح، تبقى القضايا الأساسية للمواطنين في مرتبة ثانوية، فيما تستمر معاناة الساكنة مع ملفات ومشاريع تنتظر الحلول والتنفيذ.
ويبقى الرهان اليوم على فتح نقاش صريح ومسؤول حول واقع تدبير الشأن المحلي بمدينة العروي، بعيداً عن الشعارات والمزايدات، من أجل تحديد المسؤوليات بدقة ووضع الإصبع على مكامن الخلل الحقيقية، لأن التنمية لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار ثقافة الصمت وتبادل اللوم، بينما ينتظر المواطن حلولاً ملموسة لمشاكله اليومية







Add your first comment to this post