المحكمة الدستورية تتعذر عن البت في دستورية قانون تنظيم مهنة المحاماة

مراسلة

المحكمة الدستورية تتعذر عن البت في دستورية قانون تنظيم مهنة المحاماة

أعلنت المحكمة الدستورية تعذر البت، على حالها، في الإحالة المتعلقة بالنظر في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لأحكام الدستور، وذلك لعدم استيفاء الإحالة المقدمة إليها للشروط والإجراءات المنصوص عليها دستورياً وقانونياً.

وجاء ذلك بموجب القرار رقم 277/26 م.د.، الصادر بتاريخ 10 غشت 2026 في الملف عدد 317/26، عقب إحالة رئيس مجلس النواب القانون المذكور على المحكمة الدستورية، بعدما صادق عليه المجلس في إطار قراءة ثانية بتاريخ 6 يوليوز 2026.

وكانت الإحالة، المسجلة بالأمانة العامة للمحكمة الدستورية في 8 يوليوز 2026، ترمي إلى فحص مدى مطابقة القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لمقتضيات الدستور.

واطلعت المحكمة، وفق ما ورد في قرارها، على الملاحظات الكتابية التي تقدم بها عدد من أعضاء مجلسي البرلمان، إلى جانب رئيس الحكومة ورئيس مجلس المستشارين، والتي تم تسجيلها لدى المحكمة يومي 20 و22 يوليوز 2026، فضلاً عن مختلف الوثائق المدرجة في الملف.

واستندت المحكمة الدستورية في تعليل قرارها إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، الذي يحدد الجهات المخول لها إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية قبل إصدار الأمر بتنفيذها، فضلاً عن مقتضيات القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية، وخاصة المادة 23 منه، التي تحدد الشروط والإجراءات المرتبطة بالإحالة.

وأكدت المحكمة أن مراقبتها لدستورية القوانين لا تتم بصورة تلقائية أو شاملة، وإنما تمارس في الحدود التي رسمها الدستور، ووفق الكيفيات والإجراءات الشكلية والموضوعية التي يحددها القانون التنظيمي المنظم لعملها.

وسجلت المحكمة أن رسالة الإحالة التي تقدم بها رئيس مجلس النواب، رغم تعلق موضوعها بالقانون رقم 66.23، أرفقت بنسخة من تقرير لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، دون استيفاء الشروط التي اعتبرتها المحكمة ضرورية لعرض النص عليها وفق الإطار الدستوري والقانوني المنظم للإحالات.

وشدد القرار على أن إحالة القوانين إلى المحكمة الدستورية لا تتم إلا وفق المساطر والإجراءات المحددة في الدستور والقانون التنظيمي للمحكمة، مؤكداً أن المحكمة لا يمكنها الفصل في دستورية نص تشريعي لم يعرض عليها وفق الشروط القانونية المطلوبة.

وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة الدستورية إلى أن الإحالة المتعلقة بالقانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة لا تستوفي، في وضعيتها الحالية، الشروط القانونية اللازمة للبت فيها، وهو ما حال دون انتقال المحكمة إلى مناقشة مضمون القانون ومدى مطابقته للدستور.

وقضت المحكمة بـ”التصريح بتعذر البت في الإحالة على حالها”، مع الأمر بتبليغ نسخة من القرار إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب ورئيس مجلس المستشارين، ونشر القرار في الجريدة الرسمية.

ويأتي هذا القرار في سياق المسار التشريعي المتعلق بإعادة تنظيم مهنة المحاماة، وهو المسار الذي أثار نقاشاً داخل المؤسسة التشريعية والأوساط المهنية، قبل أن يصل القانون إلى المحكمة الدستورية للنظر في مدى مطابقته لأحكام الدستور.

وبذلك، لم تحسم المحكمة الدستورية في جوهر دستورية القانون رقم 66.23، وإنما اقتصر قرارها على الجانب المرتبط بسلامة الإحالة والإجراءات والشروط القانونية اللازمة لعرض النص عليها.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >