العروي.. كلاب ضالة تُبيد 500 دجاجة بيّاضة وتكبّد مواطناً خسائر تتجاوز 10 ملايين سنتيم.. فمن ينصفه؟

مراسلة

العروي.. كلاب ضالة تُبيد 500 دجاجة بيّاضة وتكبّد مواطناً خسائر تتجاوز 10 ملايين سنتيم.. فمن ينصفه؟

في مشهد مؤلم يلخّص حجم الخسائر التي قد تتسبب فيها ظاهرة الكلاب الضالة، تحوّل مصدر رزق أحد المواطنين بجماعة بني وكيل، على الطريق الوطنية المؤدية إلى حاسي بركان بإقليم الناظور، إلى خسارة فادحة، بعدما هاجمت مجموعة من الكلاب منزله وأجهزت على قطيع يضم نحو 500 دجاجة بيّاضة، في حادثة وقعت يوم 16 أكتوبر 2026، وخلفت أضراراً مادية قُدّرت بأكثر من 10 ملايين سنتيم.

وحسب المعطيات المتوفرة، فإن الهجوم وقع في غياب صاحب المنزل، حيث تمكنت الكلاب من التسلل إلى الملك المحاط بسياج، لتفتك بالدجاج الذي كان يشكل استثماراً ومورداً للرزق بالنسبة إلى صاحبه. والمفارقة المؤلمة أن الكلاب تمكنت من الدخول إلى المكان، لكنها لم تستطع الخروج منه، بعدما انتهى الهجوم بكارثة قضت على القطيع بأكمله, لم تكن الخسارة مجرد نفوق عدد من الطيور، بل ضياع قطيع كامل من الدجاج البيّاض، الذي يتطلب اقتناؤه ورعايته وتوفير الأعلاف له تكاليف مالية وجهداً متواصلاً.

وتشير المعطيات إلى أن عدد الدجاج النافق يناهز 500 دجاجة، تنتمي إلى سلالات بيّاضة، من بينها سلالات فرنسية وسلالة Leghorn المعروفة بإنتاج البيض. ويتراوح ثمن الدجاجة الواحدة، وفق المعطيات المتوفرة، بين 200 و300 درهم، ما يجعل القيمة الإجمالية للقطيع تتراوح حسابياً بين 100 ألف و150 ألف درهم، أي ما بين 10 و15 مليون سنتيم، دون احتساب الخسائر الإضافية المرتبطة بالعلف والرعاية والتجهيزات وما كان يُنتظر أن يدرّه المشروع من مداخيل.

إنها خسارة ثقيلة بالنسبة إلى مواطن وضع ماله وجهده في مشروع لتربية الدجاج البيّاض، قبل أن يجد نفسه أمام مشهد صادم، وقطيع كامل لم يعد له وجود، في واقعة تطرح تساؤلات حقيقية حول سبل حماية الممتلكات ومصادر عيش المواطنين من مخاطر الكلاب الضالة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد جرى إبلاغ الدرك الملكي بالواقعة، وتم تسجيل محضر بشأن الحادثة، في خطوة لتوثيق ما جرى والخسائر التي لحقت بصاحب القطيع, ويبقى المتضرر أمام خسارة مادية كبيرة، في انتظار ما ستسفر عنه الإجراءات المتخذة، وما إذا كانت ستتضح المسؤوليات والسبل القانونية المتاحة للمطالبة بجبر الضرر.

وفي مثل هذه الحالات، تبرز أهمية توثيق الأضرار والمعطيات المرتبطة بالواقعة، بما في ذلك صور المكان والقطيع النافق، وتقدير الخسائر، وأي وثائق تثبت قيمة الاستثمار، حتى يتسنى للجهات المختصة دراسة الملف وفق القواعد القانونية المعمول بها.

تعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش المتواصل حول انتشار الكلاب الضالة في محيط العروي وبني وكيل وعدد من مناطق إقليم الناظور، في ظل شكاوى متكررة بشأن تجمعها وهجماتها على الحيوانات داخل المنازل والضيعات, فإذا كانت مخاطر الكلاب السائبة تُناقش غالباً من زاوية الاعتداءات المحتملة على المواطنين، فإن واقعة بني وكيل تكشف وجهاً آخر من المشكلة، يتمثل في الأضرار التي قد تلحق بالممتلكات والمشاريع الصغيرة، وما يمكن أن تخلفه من خسائر يصعب على أصحابها تعويضها في وقت قصير, ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد إزعاج عابر، بل بحادثة أفضت، وفق المعطيات المتاحة، إلى نفوق مئات الطيور وخسارة استثمار قدّرت قيمته بأكثر من عشرة ملايين سنتيم.

أمام هذه الخسائر، يبرز سؤال المسؤولية بقوة: ما التدابير التي يمكن اتخاذها للحد من انتشار الكلاب الضالة وحماية السكان وممتلكاتهم؟ وما دور الجهات المعنية بتدبير الشأن المحلي في الوقاية من هذه المخاطر والتعامل معها بصورة مستدامة؟

أما بخصوص التعويض عن الأضرار، فإن تحديد الجهة المسؤولة لا يتم بصورة تلقائية لمجرد وقوع الحادثة، بل يتطلب دراسة ظروفها والأدلة المتوفرة والأساس القانوني الذي يمكن الاستناد إليه، وهو ما يجعل توثيق الواقعة والتحقيق في ملابساتها أمراً مهماً.

إن ما وقع في بني وكيل يوم 16 أكتوبر الجاري يتجاوز حدود حادثة محلية عابرة، لأنه يسلط الضوء على معاناة مواطن فقد، في لحظات، قطيعاً كاملاً كان يمثل استثماراً ومصدراً محتملاً للدخل, وبين تسجيل المحضر وانتظار ما ستسفر عنه الإجراءات، يظل السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح: من ينصف هذا المواطن بعد خسارة قطيع يناهز 500 دجاجة بيّاضة، وما بين 10 و15 مليون سنتيم من قيمة الدجاج وحده؟

فهل تتحرك الجهات المختصة لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة ببني وكيل ومحيط العروي، أم سيظل المواطن وحده في مواجهة فاتورة الخسائر؟

إقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *