الناظور.. مبادرة مغربية هولندية توزع الدراجات الهوائية على التلاميذ لمحاربة الهدر المدرسي
احتضنت ثانوية تاويمة بمدينة الناظور، يوم الثلاثاء 20 أكتوبر 2026، حفل التسليم الرسمي للدفعة الأولى من مشروع توزيع الدراجات الهوائية لفائدة تلميذات وتلاميذ سبع مؤسسات تعليمية بإقليم الناظور، في مبادرة تربوية وإنسانية تروم تسهيل التنقل المدرسي، وتعزيز تكافؤ الفرص، والمساهمة في الحد من الهدر المدرسي، خاصة بالمناطق القروية وشبه الحضرية.
وجرى تنظيم هذا الحفل تحت شعار «دراجتي طريق مدرستي.. وتعلّمي جسر مستقبلي»، بحضور سفير مملكة هولندا لدى المغرب، وأحمد ماركوش، عمدة مدينة أرنهيم الهولندية، والمدير العام للمنتزه الوطني دي هوخ فيلوفي، إلى جانب العربي سلامة، القنصل الفخري لمملكة هولندا بالجهة الشرقية ورئيس مؤسسة سلامة للتنمية المستدامة والأعمال الاجتماعية، وعدد من الشركاء والفاعلين في المجالين التربوي والاجتماعي.
وتضم الدفعة الأولى من المشروع 274 دراجة هوائية مقدمة من المنتزه الوطني دي هوخ فيلوفي بمملكة هولندا، جرى تسليم 90 دراجة منها لفائدة ثلاث مؤسسات تعليمية، على أن تتواصل عملية التوزيع وفق البرنامج المسطر. كما يُرتقب وصول 600 دراجة إضافية خلال الفترة المقبلة، بما سيساهم في توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز الأثر الاجتماعي للمبادرة على مستوى الإقليم.
وشهد الحفل لحظات إنسانية مميزة، بعدما شارك السفير الهولندي وعمدة مدينة أرنهيم والقنصل الفخري ومدير المنتزه الوطني التلميذات والتلاميذ جولة بالدراجات الهوائية، في مشهد عكس روح القرب والتضامن، وحوّل المناسبة من لقاء رسمي إلى لحظة تفاعلية تقاسم فيها المسؤولون فرحة المتعلمين، في رسالة رمزية تؤكد أهمية الاستثمار في الأجيال الصاعدة ودعم حقها في التعليم.
كما تخللت المناسبة فقرات احتفالية أبرزت غنى الثقافة الأمازيغية المحلية، من خلال عرض رمزي شارك فيه أطفال روض ريحانة، في أجواء جمعت بين البعد التربوي والاجتماعي والاعتزاز بالهوية الثقافية للمنطقة.
ويتميز المشروع باعتماد نظام الإعارة، حيث توضع الدراجة رهن إشارة التلميذ المستفيد طوال فترة دراسته بالمؤسسة التعليمية، على أن يعيدها عند مغادرتها ليستفيد منها تلميذ آخر. ويهدف هذا النظام إلى ضمان استمرارية الاستفادة من الدراجات وتوسيع دائرة المستفيدين، فضلاً عن ترسيخ ثقافة المحافظة على الممتلكات المشتركة وتحمل المسؤولية لدى الناشئة.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة في ظل الصعوبات التي يواجهها عدد من التلاميذ بسبب بُعد المؤسسات التعليمية ومحدودية وسائل النقل، وهي عوامل قد تؤثر على المواظبة الدراسية وتزيد من الأعباء اليومية للأسر. ومن شأن توفير الدراجات الهوائية أن يخفف من هذه الإكراهات، ويساعد المتعلمين على الوصول إلى مدارسهم في ظروف أفضل، بما يعزز فرص الاستمرار في الدراسة.
ولا يقتصر المشروع على تسهيل التنقل، بل يحمل أيضاً أبعاداً بيئية، من خلال تشجيع استعمال وسيلة نقل صديقة للبيئة، وترسيخ الوعي بأهمية التنقل المستدام لدى التلاميذ، في انسجام مع أهداف التنمية المستدامة وربط التعليم بقيم المواطنة والمسؤولية الاجتماعية.
ويستند هذا المشروع إلى شراكة تجمع المنتزه الوطني دي هوخ فيلوفي الهولندي، ومؤسسة سلامة للتنمية المستدامة والأعمال الاجتماعية، وجمعية قنطرة، ومؤسسة مغاربة العالم، والجمعية الثقافية والاجتماعية لحوض البحر الأبيض المتوسط ذات النفع العام.
وقد اضطلعت مؤسسة مغاربة العالم، تحت إشراف القنصلية الفخرية لمملكة هولندا بالجهة الشرقية، بتنسيق مختلف مراحل المبادرة ومواكبة جهود الشركاء، في إطار عمل تشاركي يسعى إلى تحويل التضامن والتعاون الدولي إلى مشاريع ميدانية تستجيب للاحتياجات اليومية للمتعلمين وتدعم المدرسة المغربية.
وتعكس هذه المبادرة أوجه التعاون المغربي الهولندي في المجالين التربوي والاجتماعي، كما تبرز أهمية الشراكات بين المؤسسات الدولية والهيئات المدنية في دعم التنمية المحلية وإيجاد حلول عملية للتحديات التي تواجه التمدرس، خصوصاً بالمناطق التي تتطلب ظروفها الجغرافية والاجتماعية وسائل إضافية لتيسير الولوج إلى التعليم.
وبين 274 دراجة في الدفعة الأولى و600 دراجة إضافية مرتقبة، يطمح المشروع إلى توسيع فرص الاستفادة وترسيخ نموذج تضامني مستدام، يجعل من الدراجة أكثر من مجرد وسيلة للتنقل؛ فهي أداة لتخفيف أعباء الأسر، ودعم المواظبة المدرسية، وفتح آفاق أوسع أمام التلاميذ لمواصلة مسارهم الدراسي.
وبذلك، تقدم هذه المبادرة بإقليم الناظور نموذجاً للعمل التشاركي الذي يجمع بين التعليم والتضامن الاجتماعي والاستدامة البيئية، ويؤكد أن محاربة الهدر المدرسي لا تقتصر على ما يجري داخل الفصول الدراسية، بل تبدأ أيضاً من معالجة الإكراهات اليومية التي تعترض طريق التلميذ نحو مدرسته.

























