مصطفى المنصوري.. رجل دولة من العروي، حافظ على وحدة الصف ودعا أبناء بني بويحيى إلى التآخي والتضامن ونبذ التفرقة
في تاريخ مدينة العروي وقبيلة بني بويحيى، تبرز أسماء تركت بصمتها في الحياة السياسية والوطنية، ويأتي الدكتور مصطفى المنصوري في مقدمتها؛ ابن المدينة الذي انتقل من مدرجات الجامعة إلى البرلمان والحكومة، ثم إلى رئاسة مجلس النواب، قبل أن يمثل المملكة المغربية سفيراً في المملكة العربية السعودية.
ولد مصطفى المنصوري سنة 1953 بجماعة تيزطوطين، بقبيلة بني بويحيى، وتلقى تعليمه بثانوية الليمون قبل أن يتابع دراسته العليا بفرنسا، حيث حصل على الإجازة والماجستير في العلوم الاقتصادية، ثم الدكتوراه من جامعة السوربون سنة 1981، قبل أن يحصل لاحقاً على دكتوراه الدولة من جامعة محمد الخامس بالرباط
غير أن قيمة الرجل بالنسبة إلى أبناء العروي وبني بويحيى لا تختزل في الشهادات والمناصب. فمنذ دخوله الحياة السياسية، ظل اسمه مرتبطاً بالمنطقة وبالدفاع عن حضورها داخل المؤسسات.
ففي سنة 1992 انتخب رئيساً للمجلس البلدي للعروي، وفي السنة الموالية أصبح نائباً برلمانياً عن الدائرة نفسها، قبل أن يتولى رئاسة المجلس الإقليمي للناظور، ثم رئاسة جهة الشرق. كما ترأس الفريق البرلماني للتجمع الوطني للأحرار خلال تسعينيات القرن الماضي.
وبعدها انتقل المنصوري إلى العمل الحكومي، حيث تقلد عدداً من الحقائب، من بينها وزير النقل والملاحة التجارية، ووزير التجارة والصناعة والطاقة والمعادن، ثم وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية والتضامن، ووزير التشغيل والتكوين المهني. وفي أكتوبر 2007 انتُخب رئيساً لمجلس النواب، في محطة كرست حضوره كأحد أبرز الوجوه السياسية المنحدرة من المنطقة.
لكن ما بقي في ذاكرة كثير من أبناء المنطقة ليس فقط المناصب التي تقلدها، بل أيضاً الصورة التي ارتبطت به كسياسي كان يدعو إلى التقارب وتوحيد الصفوف ونبذ التفرقة بين أبناء العروي وبني بويحيى ولم يسعى يوما الى زرع الفتنة وتفرقة المنطقة بل كان يتنازل عن حقه من اجل مصلحة المنطقة اولا
ففي منطقة عرفت، على امتداد سنوات، تنافساً سياسياً واجتماعياً وتبايناً في الاختيارات، ظل خطاب الوحدة حاضراً في مسار المنصوري، باعتبار أن قوة المنطقة لا يمكن أن تُبنى على الانقسام، وأن أبناء بني بويحيى، بمختلف جماعاتهم ومناطقهم، يجمعهم تاريخ ومجال ومصالح مشتركة.
ومن هذه الزاوية، ينظر كثيرون إلى مرحلة مصطفى المنصوري باعتبارها فترة كانت فيها بني بويحيي حضور سياسي قوي داخل البرلمان والحكومة والمؤسسات الوطنية. فقد كان ابن المنطقة الذي حافظ على موقعها داخل المشهد السياسي لسنوات طويلة، وجعل من انتمائه إليها جزءاً من هويته العامة.
واللافت في مساره أنه لم يتوقف عند العمل المحلي؛ فقد تحول من رئيس لجماعة العروي إلى برلماني، ثم وزير ورئيس لمجلس النواب، وصولاً إلى العمل الدبلوماسي سفيراً للمغرب لدى المملكة العربية السعودية. وهي مسيرة تعكس انتقال ابن مدينة صغيرة في إقليم الناظور إلى مواقع متقدمة في الدولة
واليوم، ومع اقتراب استحقاقات جديدة، تعود إلى الواجهة أسئلة الوحدة السياسية داخل بني بويحيى: هل تستطيع المنطقة استعادة قوتها من خلال توحيد الصفوف، بعيداً عن الحسابات الضيقة والانقسامات؟
لقد أثبتت تجربة مصطفى المنصوري أن ابن المنطقة يمكن أن يصل إلى أعلى المؤسسات، لكن الأهم أن يبقى مرتبطاً بجذوره وأن يجعل من العمل السياسي وسيلة لخدمة الناس والمنطقة.
مصطفى المنصوري ليس فقط اسماً ارتبط بالبرلمان والوزارة ورئاسة مجلس النواب، بل هو أيضاً واحد من أبناء بني بويحيي الذين حملوا اسم المدينة إلى مواقع القرار، وظلوا يدعون إلى أن تكون وحدة أبناء بني بويحيى أقوى من كل الخلافات.
ومن العروي إلى البرلمان، ومن الحكومة إلى الدبلوماسية، تبقى مسيرة هذا الرجل جزءاً من الذاكرة السياسية للمنطقة، ورسالة مفادها أن قوة بني بويحيى والعروي لا تكون بالتفرقة، وإنما بالوحدة وتغليب المصلحة العامة.




Add your first comment to this post