الإقصاء الجزائري بين شماعة التحكيم وغياب النقد الذاتي… قراءة في فشل يتكرر

الإقصاء الجزائري بين شماعة التحكيم وغياب النقد الذاتي… قراءة في فشل يتكرر

الإقصاء الجزائري بين شماعة التحكيم وغياب النقد الذاتي… قراءة في فشل يتكرر

أعقب خروج المنتخب الجزائري من المنافسة موجة من الجدل والصراخ، سرعان ما اتجهت، ككل مرة، نحو شماعة جاهزة اسمها “التحكيم” و”المؤامرة”، بدل الوقوف بشجاعة أمام الأسباب الحقيقية للإقصاء. فالهزيمة لم تكن نتيجة قرار تحكيمي واحد، ولا استهداف خارجي، بل حصيلة أداء باهت، واختيارات تقنية ضعيفة، وغياب واضح لروح المسؤولية داخل المستطيل الأخضر.

لا أحد ينكر أن كرة القدم تعرف أخطاء تحكيمية، وهي جزء من اللعبة في إفريقيا وأوروبا والعالم أجمع، لكن المنتخبات الكبيرة لا تبني خطابها على الأعذار، بل على النقد الذاتي والمراجعة. الحكم لا يضيع الفرص، ولا يفرض التمريرات الخاطئة، ولا يمنع اللاعبين من القتال حتى آخر دقيقة.

المؤلم في المشهد هو استمرار الهروب إلى الأمام، ورفض الاعتراف بأن مستوى المنتخب لم يكن في الموعد، سواء من حيث الأداء الجماعي، أو الانضباط التكتيكي، أو الجاهزية الذهنية. فالفرق التي تحترم نفسها، عندما تُقصى، تُصفّق وتغادر بشرف، ثم تعود إلى طاولة العمل لإصلاح الأعطاب، لا إلى منصات الاتهام.

وفي كل مرة، يجد المغرب نفسه في قفص الاتهام، وكأنه سبب كل إخفاق داخلي أو رياضي. هذا الخطاب المكرر لم يعد مقنعًا، ويبدو أنه يُستعمل كأداة لصرف الأنظار عن فشل أعمق، سواء على مستوى التسيير الرياضي أو الخطاب السياسي، عبر خلق “عدو خارجي” يُحمَّل مسؤولية كل شيء.

والحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن المغرب نجح، بشهادة الجميع، في تقديم تنظيم محكم وبمستوى عالٍ، نال إشادة الدول المشاركة، والاتحادات الكروية، والإعلام العربي والإفريقي والأوروبي، بل وحتى دول لا تربطها به أي مجاملة. رسائل التهنئة والاعتراف الدولي لم تأتِ من فراغ، بل نتيجة عمل وتخطيط واستثمار في البنية والتنظيم.

أما الشعب المغربي، فقد أثبت مرة أخرى أنه شعب مضياف، رحّب بالجميع دون تمييز، بعيدًا عن الأحقاد والحسابات الضيقة. الإشكال ليس بين الشعوب، بل في خطاب يتغذى على الكراهية، ويرفض جلد الذات، لأنه يعتبر النقد خطرًا بدل أن يكون مدخلًا للإصلاح.

إن استمرار تبرير الفشل بالمؤامرة والتحكيم لن يبني منتخبًا قويًا، ولن يعيد الهيبة الضائعة. الطريق الوحيد هو الصراحة مع النفس، مراجعة الأفكار، تجديد الرؤية، والاعتراف بأن التطور لا يأتي بالصراخ، بل بالعمل.

ففي كرة القدم، كما في الحياة، من لا يُحاسب نفسه، سيظل يُقصى… مرة بعد مرة

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post