العروي بين معاناة المرضى النفسيين وخطر التشرد.. دعوات عاجلة لتعزيز مستشفى الأمراض النفسية بأطر طبية جديدة
تشهد مدينة العروي في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في أعداد المرضى النفسيين المتشردين الذين يتجولون في شوارع المدينة، في مشهد بات يثير قلق الساكنة ويطرح العديد من علامات الاستفهام حول تدبير هذا الملف الحساس. فبحسب عدد من المواطنين، أصبحت المدينة تستقبل بشكل متواصل وجوهًا جديدة من المرضى النفسيين، حيث يلاحظ ارتفاع أعدادهم أسبوعًا بعد آخر.
ويرى عدد من السكان أن جزءًا من هؤلاء المرضى يتم نقلهم من جماعات ومناطق مجاورة إلى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بالعروي، غير أنه في حال تعذر استقبالهم أو عدم توفر إمكانية إيوائهم، يتم تركهم بمحيط المستشفى أو في أماكن مختلفة داخل المدينة، رغم أنهم كانوا في الأصل يعيشون حالة تشرد خارج العروي، وهو ما يضاعف من الأعباء الأمنية والاجتماعية ويزيد من مخاوف المواطنين.
وفي المقابل، يعيش مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بالعروي وضعًا صعبًا بسبب الخصاص الكبير في الموارد البشرية، إذ لا يتوفر سوى على طبيبتين مختصتين في الطب النفسي. وعندما تستفيد إحداهما من رخصة مرضية أو عطلة إدارية، تضطر الطبيبة الأخرى إلى تحمل عبء العمل بمفردها بشكل متواصل، بينما يؤدي غياب الطبيبتين في الوقت نفسه، لأي سبب كان، إلى تعذر استقبال المرضى الجدد أو حتى استكمال إجراءات خروج المرضى الذين أنهوا فترة العلاج، وهو ما يضع الأسر والمرضى في أوضاع إنسانية معقدة.
وتتفاقم الأزمة أكثر مع رفض مستشفى الأمراض النفسية بوجدة استقبال مرضى إقليمي الناظور والدريوش، بدعوى وجود مستشفى متخصص بالعروي، في حين أن هذا الأخير يعاني بدوره من ضغط كبير وطاقة استيعابية محدودة، ما يجعل المرضى وعائلاتهم أمام خيارات شبه منعدمة.
ولا تقف المعاناة عند هذا الحد، إذ وصلت مواعيد المتابعة الطبية النفسية إلى شهر نونبر المقبل، وهو انتظار طويل بالنسبة لمرضى يحتاجون إلى رعاية مستمرة وعاجلة، الأمر الذي قد ينعكس سلبًا على حالتهم الصحية والنفسية.
وأمام هذه الإكراهات، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل عاجل من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لتعزيز مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بالعروي بأطباء نفسيين جدد وأطر صحية كافية، إلى جانب توسيع الطاقة الاستيعابية للمؤسسة وإيجاد حلول عملية لظاهرة المرضى النفسيين المتشردين، بما يحفظ كرامة المرضى ويضمن أمن وراحة ساكنة المدينة. فمعالجة هذا الملف تتطلب مقاربة صحية وإنسانية واجتماعية متكاملة، بدل الاكتفاء بحلول ظرفية لا تعالج أصل المشكل

Add your first comment to this post