استقال من الحزب وحضر دورة جماعة العروي معارضاً.. جدل أخلاقي حول الصفة وملف التجريد يتجه نحو القضاء
أثار حضور أحد أعضاء مجلس جماعة العروي لأشغال الدورة الأخيرة للمجلس نقاشاً داخل الأوساط المحلية، وذلك على خلفية تقديمه استقالته من الحزب الذي انتُخب باسمه، ما أعاد إلى الواجهة التساؤل الأخلاقي والسياسي حول الصفة التي يحضر بها داخل المجلس بعد مغادرته التنظيم الحزبي الذي أوصله إلى المقعد الجماعي.
وبحسب ما علمته مصادرنا، فإن الحزب الذي انتُخب العضو باسمه قام بجمع وإعداد ملف يتعلق بوضعية العضو، في أفق سلوك المساطر القانونية أمام المحكمة الإدارية للمطالبة بتجريده من عضوية المجلس الجماعي. ويبقى الحسم في الوضعية القانونية من اختصاص القضاء الإداري وفق المساطر والضوابط القانونية المعمول بها.
غير أن النقاش لا يتوقف عند الجانب القانوني فقط، بل يمتد إلى الجانب الأخلاقي والسياسي. فقد اعتبر عدد من المتابعين أن تقديم الاستقالة من الحزب كان يقتضي، من باب الانسجام السياسي والأخلاقي، إعادة النظر في الاستمرار داخل المجلس بمقعد تم الحصول عليه باسم الحزب نفسه، خصوصاً في ظل وجود مسطرة مرتقبة للتجريد.
وزاد حضور العضو للدورة ومداخلاته المعارضة من اجل المعارضة فقط من حدة هذا الجدل، خاصة أنه ظل، طيلة سنوات من الولاية الحالية، يصوت على عدد من مقررات المجلس ويدافع عن الأغلبية وتوجهاتها، قبل أن ينتقل في السنة الأخيرة من عمر الولاية إلى موقع المنتقد والمعارض.
ويرى منتقدو هذا التحول أن المعارضة حق مشروع لأي عضو منتخب، لكن مصداقيتها السياسية تطرح للنقاش عندما تأتي في نهاية الولاية بعد سنوات من التصويت والمساندة، وفي سياق تغيرات وخلافات سياسية وانتخابية شهدتها الساحة المحلية مؤخراً.
كما يثير منتقدوه مسألة إقامته خارج المغرب وحضوره وتفاعله مع الشأن الجماعي، معتبرين أن المرحلة الحالية تستوجب توضيحاً سياسياً للرأي العام حول طبيعة موقعه داخل المجلس والصفة الحزبية والسياسية التي يتحرك بها بعد استقالته.
وفي انتظار ما ستؤول إليه أي مسطرة قضائية قد يباشرها الحزب أمام المحكمة الإدارية، يبقى الجدل الأخلاقي والسياسي قائماً: هل يكفي الاحتفاظ القانوني المؤقت بالمقعد للاستمرار في ممارسة الدور السياسي نفسه، أم أن الاستقالة من الحزب الذي منح التزكية تفرض، أخلاقياً وسياسياً، موقفاً منسجماً تجاه المقعد الذي تم الحصول عليه باسمه؟



