احتجاز باخرة «طارق بن زياد» في إسبانيا بعد يومين من إبحارها يثير تساؤلات حول سلامة الأسطول الجزائري

مراسلة

احتجاز باخرة «طارق بن زياد» في إسبانيا بعد يومين من إبحارها يثير تساؤلات حول سلامة الأسطول الجزائري

أثار احتجاز باخرة «طارق بن زياد» التابعة للمؤسسة الوطنية الجزائرية للنقل البحري للمسافرين بميناء أليكانتي الإسباني، بعد يومين فقط من مغادرتها الجزائر، تساؤلات بشأن مدى نجاعة أشغال الإصلاح التي خضعت لها السفينة، وكذا وضعية الأسطول البحري الجزائري الذي يعتمد عليه آلاف المسافرين المقيمين بأوروبا للتنقل بين ضفتي المتوسط.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن الباخرة كانت قد عادت إلى الخدمة خلال أبريل الماضي، عقب خضوعها لأشغال إصلاح وصيانة استمرت لأكثر من سنتين داخل الحوض البحري اليوناني Onex بإليوسيس. وشملت الأشغال، وفق الرواية المقدمة آنذاك، مقصورات المسافرين وتجهيزات السلامة وغرفة المحركات، في خطوة قُدمت باعتبارها استعداداً لتعزيز قدرات النقل البحري وتحسين ظروف استقبال أفراد الجالية الجزائرية، خصوصاً خلال فترات الذروة.

غير أن هذه العودة لم تدم طويلاً دون مشاكل، إذ غادرت السفينة الجزائر العاصمة يوم 26 أكتوبر الجاري، قبل أن يتم احتجازها بميناء أليكانتي ابتداءً من 27 أكتوبر، وفق المعطيات المتداولة، في إطار عمليات التفتيش التي تخضع لها السفن الأجنبية بموجب مذكرة تفاهم باريس الخاصة بمراقبة سلامة السفن.

ولم تتضح، إلى حدود المعطيات المتاحة، الطبيعة الدقيقة للملاحظات التي سجلتها سلطات المراقبة البحرية الإسبانية، كما لم يصدر توضيح مفصل بشأن الأسباب التقنية التي أدت إلى منع السفينة من مواصلة رحلتها. ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى استيفائها لشروط السلامة البحرية، خاصة بعد فترة الإصلاح الطويلة التي خضعت لها.

وتزداد هذه التساؤلات بالنظر إلى أن الباخرة سبق أن احتُجزت بالميناء نفسه في نونبر 2022 لمدة 18 يوماً، بسبب تسجيل 18 مخالفة، وفق ما أوردته المعطيات المتداولة. كما أن السفينة، التي دخلت الخدمة سنة 1995، باتت من القطع البحرية القديمة التي تتطلب صيانة دقيقة ومستمرة لضمان سلامة المسافرين وأفراد الطاقم.

ويعيد هذا التطور فتح النقاش حول حصيلة الاستثمارات التي رُصدت لإصلاح الباخرة، ومدى انعكاسها الفعلي على وضعيتها التقنية. كما يثير تساؤلات بشأن طبيعة الأشغال المنجزة، وما إذا كانت قد عالجت جميع الاختلالات المحتملة، وهي نقاط تظل بحاجة إلى توضيحات رسمية وتقارير تقنية دقيقة.

أزمة تتجاوز باخرة واحدة

ولا تقتصر المخاوف، بحسب تقارير إعلامية متداولة، على باخرة «طارق بن زياد»، إذ تشير المعطيات ذاتها إلى أن باخرة «باجي مختار 3» ترسو بدورها منذ ماي الماضي بالحوض البحري اليوناني، في إطار ما وُصف بأنه توقف تقني مبرمج، بينما لم تتحرك باخرة «الجزائر 2» من الجزائر منذ 8 أكتوبر الجاري.

وفي ظل هذه الوضعية، تجد باخرة «طاسيلي 2» نفسها أمام ضغط متزايد لتأمين الرحلات البحرية، خصوصاً مع ارتفاع الطلب خلال عطلة الخريف، التي تشهد تنقل أعداد مهمة من أفراد الجالية الجزائرية المقيمة بفرنسا وإسبانيا.

وتثير هذه التطورات مخاوف بشأن قدرة الشركة الوطنية الجزائرية للنقل البحري للمسافرين على الوفاء ببرنامج رحلاتها، ولا سيما على الخطوط الرابطة بين الجزائر وأليكانتي ومرسيليا، في وقت قد يجد فيه المسافرون أنفسهم أمام تغييرات في المواعيد أو إلغاءات محتملة، وما يرافق ذلك من أعباء مالية وتنظيمية.

إقرأ أيضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *