ربيع بنهدي
ليس كل تقاعد نهاية لمسيرة، فهناك رجال يترجلون عن مقاعد العمل، لكنهم يظلون حاضرين في وجدان الناس وفي ميادين العطاء. ومن بين هؤلاء الأستاذ والمناضل النقابي يحيى كرزازي، أحد الأسماء البارزة بمدينة العروي وإقليم الناظور، الذي بصم على مسار مهني ونضالي استثنائي، جمع فيه بين رسالة التربية والدفاع المستميت عن كرامة الشغيلة وحقوق الأسرة التعليمية.
وعلى امتداد سنوات طويلة، ظل يحيى كرزازي نموذجًا للأستاذ المربي، الذي لم يقتصر دوره على تدريس التلاميذ داخل الفصول الدراسية، بل ساهم في تربية أجيال كاملة على قيم المواطنة والانضباط والأخلاق الحميدة، بفضل تواضعه، وحسن معاملته، وأسلوبه الراقي في التواصل، مما أكسبه احترام زملائه ومحبة تلامذته وتقدير كل من عرفه.
ولم يكن حضوره مقتصرًا على المؤسسة التعليمية، بل كان اسمه حاضرًا بقوة في مختلف المحطات النضالية التي عرفتها مدينة العروي، حيث ظل صوتًا نقابيًا مسؤولًا ومدافعًا صلبًا عن حقوق نساء ورجال التعليم وايضا المواطنين، مؤمنًا بأن العمل النقابي والنضالي رسالة نبيلة تقوم على الحوار، والترافع، والدفاع عن كرامة الشغيلة والمواطن، وهو ما جعله يحظى بمكانة خاصة داخل الأوساط النقابية والتربوية بمدينة العروي وإقليم الناظور.
وفي لفتة وفية تعكس ثقافة الاعتراف، نظمت مدرسة حي الفتح، يوم الخميس 2 يوليوز 2026، حفلًا تكريميًا مؤثرًا على شرف الأستاذين يحيى كرزازي ولحسن الكاملة، بمناسبة إحالتهما على التقاعد، وسط حضور زملائهما وأصدقائهما وأفراد أسرتيهما، في أجواء غلبت عليها مشاعر الامتنان والوفاء.
واستهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها أداء النشيد الوطني، قبل أن يلقي مدير المؤسسة كلمة نوه فيها بما قدمه المحتفى بهما من خدمات جليلة للمدرسة العمومية، مشيدًا بأخلاقهما العالية، والتزامهما المهني، وإسهامهما في تكوين أجيال من التلاميذ.
كما عبر الأستاذ يحيى كرزازي، إلى جانب الأستاذ لحسن الكاملة، عن بالغ امتنانه لهذه المبادرة الإنسانية النبيلة، مؤكدًا أن سنوات العمل في قطاع التعليم ستظل من أجمل محطات حياته، بما حملته من تجارب وعلاقات إنسانية ومسؤوليات وطنية.
وتخللت فقرات الحفل شهادات مؤثرة في حق الأستاذ يحيى كرزازي، أجمع أصحابها على أنه لم يكن مجرد أستاذ داخل القسم، بل كان رجل مواقف، ومناضلًا حاضرًا في كل المحطات، وصوتًا حكيمًا ومدافعًا عن القضايا العادلة، تاركًا بصمة لا تمحى في ذاكرة الأسرة التعليمية والنقابية.
واختُتم الحفل بتقديم هدايا وتذكارات رمزية للمحتفى بهما، والتقاط صور جماعية توثق لهذه اللحظة المؤثرة، وسط دعوات صادقة بأن يديم الله عليهما الصحة والعافية.
وإذا كان الأستاذ يحيى كرزازي قد أنهى مساره الإداري داخل المدرسة، فإن تقاعده لن يكون نهاية لمسيرته في خدمة المجتمع، بل بداية مرحلة جديدة سيواصل فيها حضوره إلى جانب المناضلين والنقابيين، مدافعًا عن القضايا العادلة، كما عهدته الأسرة التعليمية وكل من عرفه. فالأسماء الكبيرة لا تتقاعد عن أداء رسالتها، بل تبقى رمزًا للعطاء، وقدوةً للأجيال، وعنوانًا للوفاء والنضال بمدينة العروي وإقليم الناظور.

Add your first comment to this post