مقاعد برلمانية بالناظور تحت مجهر الطعون.. أدلة ومحاضر موثقة تلوح في الافق ” انتخابات جزئية على الابواب”
تتجه نتائج الانتخابات التشريعية التي شهدها إقليم الناظور يوم 23 شتنبر الماضي نحو مرحلة جديدة من التجاذب القانوني والسياسي، في ظل تحركات عدد من المرشحين الذين لم يحالفهم الحظ، والذين يُرتقب أن يلجؤوا إلى المحكمة الدستورية للطعن في النتائج المعلنة، على خلفية ما يصفونه بخروقات وممارسات تستدعي التدقيق والتحقق.
وكانت النتائج قد منحت المقاعد البرلمانية الأربعة بالإقليم لكل من محمد المومني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد القادر أقوضاض عن حزب الاتحاد الدستوري، وحليم فوطاط عن حزب التجمع الوطني للأحرار، ومحمد الصادقي عن حزب العدالة والتنمية، غير أن الإعلان عن الفائزين لم يضع، بحسب المعطيات المتداولة، حداً لجميع الاعتراضات المرتبطة بمجريات التنافس الانتخابي.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الطعون المرتقبة قد تستند إلى مجموعة من الوقائع والمعطيات، من بينها محاضر ووثائق يُقال إنها توثق ممارسات خلال الحملة الانتخابية، وهو ما قد يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مدى جدية الاعتراضات المطروحة، ومدى استيفائها للشروط القانونية اللازمة.
ومن بين الأسماء التي يُتداول احتمال لجوئها إلى مسطرة الطعن، محمد أبركان، مرشح حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمادي توحتوح، مرشح حزب الاستقلال، ومحمد بودو، مرشح حزب الحركة الشعبية، في انتظار التأكد من إيداع الطعون بشكل رسمي والاطلاع على مضامينها وحججها القانونية.
وتشمل الملاحظات التي يُرتقب أن تكون موضوع نقاش مسألة توظيف الآيات القرآنية والخطاب الديني خلال الحملة الانتخابية، إلى جانب استعمال لوحات إشهارية والترويج لشركات، فضلاً عن تعليق صور أحادية لبعض المرشحين.
وتطرح هذه الوقائع، في حال توثيقها وإثباتها، تساؤلات بشأن مدى احترام الضوابط القانونية المنظمة للحملات الانتخابية، والحدود الفاصلة بين الدعاية السياسية والممارسات التي قد تستوجب ترتيب آثار قانونية. غير أن الحسم في طبيعة هذه الأفعال ومدى مخالفتها للقانون يظل من اختصاص الجهات القضائية المختصة، بناءً على الأدلة والظروف المحيطة بكل واقعة.
ومن بين الملفات التي قد تحضر ضمن الطعون المرتقبة، وضعية بعض المرشحين الذين سبق لهم مغادرة أحزاب سياسية كانوا ينتمون إليها، وما إذا كانت الإجراءات المرتبطة باستقالاتهم قد استُوفيت وفق المقتضيات القانونية ذات الصلة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالجمع بين الانتماء الحزبي السابق والعضوية في المجالس الجماعية، إذ يتطلب تقييم كل حالة الرجوع إلى الوثائق الرسمية وتواريخ الاستقالة والتبليغ، فضلاً عن تحديد النصوص القانونية الواجبة التطبيق. ولا يمكن اعتبار أي ترشيح مخالفاً للقانون لمجرد إثارة تساؤلات بشأن الوضعية الحزبية لصاحبه.
كما يُرتقب أن تشمل بعض الاعتراضات مسألة استعمال الرموز الوطنية خلال الحملة الانتخابية، وهي نقطة تستدعي بدورها فحص الوقائع المحددة ومدى مطابقتها للقواعد القانونية المنظمة للدعاية الانتخابية.
وفي حال إيداع الطعون رسمياً، ستكون المحكمة الدستورية أمام مهمة دراسة الوسائل المعروضة عليها، والتحقق من مدى استنادها إلى حجج قانونية ووقائع ثابتة، وتقييم تأثير المخالفات المدعى بها على سلامة العملية الانتخابية والنتائج المعلنة.
فوجود محاضر أو صور أو تسجيلات قد يشكل عنصراً مهماً في إثبات بعض الوقائع، لكنه لا يعني تلقائياً ثبوت مخالفة انتخابية مؤثرة أو سقوط مقعد برلماني. إذ يتوقف ذلك على مضمون الأدلة، ومدى صحتها، وصلتها بالوقائع المطعون فيها، ومدى استيفاء الطعن للشروط والآجال القانونية.
كما أن تقديم الطعن لا يعني بالضرورة إلغاء النتائج، لأن القرار النهائي يظل رهيناً بما ستخلص إليه المحكمة بعد دراسة الملف والدفوع المقدمة من الأطراف المعنية.
وبذلك، تدخل الانتخابات التشريعية بإقليم الناظور مرحلة قد تتجاوز فيها الخلافات حدود التنافس السياسي لتُطرح أمام القضاء الدستوري، في حال تأكد إيداع الطعون وتقديم الوثائق المشار إليها.
وتكتسي هذه الطعون المحتملة أهمية إضافية في ظل وجود قرارات سابقة للمحكمة الدستورية قضت بإلغاء انتخاب بعض البرلمانيين وإسقاط مقاعدهم، في ملفات ارتبطت بوقائع ومخالفات انتخابية عُرضت على المحكمة. وتعيد هذه السوابق القضائية إلى الواجهة التساؤلات بشأن المآل القانوني لبعض الحالات التي يُرتقب إثارتها بإقليم الناظور، خاصة إذا تعلق الأمر بوقائع تتشابه من حيث طبيعتها مع حالات سبق للمحكمة أن بتّت فيها. غير أن الاستناد إلى هذه السوابق يقتضي تحديد القرارات المعنية ومقارنتها بالوقائع والأدلة التي ستُعرض في الطعون الجديدة، إذ يظل لكل ملف خصوصيته القانونية، ولا يعني تشابه بعض الممارسات بالضرورة صدور الحكم نفسه




