مصطفى المنصوري… رجل الدولة ابن العروي الذي بقي ثابتاً في مواقفه ونظيف السيرة رغم كل المناصب والحملات

مصطفى المنصوري… رجل الدولة ابن العروي الذي بقي ثابتاً في مواقفه ونظيف السيرة رغم كل المناصب والحملات

مصطفى المنصوري… رجل الدولة ابن العروي الذي بقي ثابتاً في مواقفه ونظيف السيرة رغم كل المناصب والحملات

يبقى مصطفى المنصوري، ابن مدينة العروي، واحداً من أبرز رجالات الدولة الذين بصموا المشهد السياسي والإداري بالمغرب، ليس فقط بحجم المناصب الوازنة التي تقلدها، بل أيضاً بنظافة سيرته، واعتداله، وثباته في المواقف، وأخلاقه التي يشهد بها الخصم قبل الصديق فقد  شق المنصوري مساراً سياسياً ومهنياً استثنائياً

فهو وزير سابق، ورئيس سابق لمجلس النواب، وقيادي وازن داخل المؤسسات الوطنية، ورئيس سابق للحزب الحاكم حاليا، ثم سفير المغرب لدى المملكة العربية السعودية، وهي من أبرز المهمات الدبلوماسية التي تُسند عادة لأسماء ذات ثقة عالية وكفاءة وخبرة واسعة

ورغم كل هذا الزخم، ظل الرجل قريباً من المواطنين، متواضعاً في أخلاقه، يحظى باحترام واسع، خصوصاً داخل مدينته العروي التي يفتخر بانتمائه إليها ويعتبرها نقطة الانطلاق التي صقلت شخصيته ومساره.

ويجمع كل من اشتغل معه على أن المنصوري يتميز بصفاء سريرة وهدوء نادر في عالم السياسة، وأن مواقفه كانت دائماً مبنية على المسؤولية والالتزام، وليس على المجاملات أو الحسابات الضيقة. ولذلك لم يكن غريباً أن يحظى بتقدير واسع داخل مختلف مؤسسات الدولة.

غير أن هذا المسار لم يكن خالياً من العراقيل؛ فقد تعرض خلال مشواره لعدد من الحملات الممنهجة التي كانت تستهدفه بسبب صراحته وثباته في المواقف، ومحاولات متعددة لتشويه صورته أو إدخاله في صراعات فارغة. وآخر هذه الحملات ما وقع هذا الأسبوع، حين حاول البعض الزج باسمه في تراهات لا أساس لها، ما كشف مرة أخرى حجم الاستهداف الذي يطال الرجل كلما التزم بمواقفه أو رفض الانخراط في مناورات عبثية.

ورغم هذه الحملات، ظل المنصوري محافظاً على هدوئه المعهود، وعلى نظافة يديه التي لم يختلف حولها اثنان، بل إن شهادات الخصوم قبل الأصدقاء تؤكد أنه واحد من أنقى الوجوه السياسية التي عرفها المغرب ، وأكثرها إخلاصاً واحتراماً لمبادئ الدولة

إنه رجل دولة بكل المقاييس؛ صادق في مساره، ثابت في قناعاته، ورافع لاسم العروي والناظور حيثما حلّ.

ويبقى السؤال المطروح اليوم:

ويبقى السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه بقوة اليوم: هل تسمح الأجواء السياسية الحالية بعودة أصوات نزيهة من طينة مصطفى المنصوري إلى الواجهة؟

فالواقع السياسي المغربي، محلياً ووطنياً، يعيش مرحلة دقيقة تختلط فيها الظواهر الشعبوية بالمزايدات والبحث عن الإثارة، مقابل تراجع الرموز الجادة التي بنت مسارها على الكفاءة والنزاهة والالتزام. وفي ظل هذا المناخ المليء بالضجيج والعبث، تبدو الحاجة أكبر من أي وقت مضى إلى شخصيات رصينة قادرة على إعادة الاعتبار للفعل السياسي وارجاع الثقة للمؤسسات العمومية، وإحياء ثقافة المسؤولية التي كان يمثلها الرجل خلال مساره الطويل.

إن العودة إلى نماذج وازنة من حجم المنصوري ليست مجرد رغبة شخصية للمواطنين أو حنين لمرحلة مضت، بل هي ضرورة لبناء توازن سياسي جديد يقطع مع الفوضى الخطابية والارتجال، ويعيد الثقة للمواطن في المؤسسات. فالمغرب اليوم في حاجة إلى قيادات تمتلك التجربة، والنزاهة، ورؤية دولة، وليس إلى شعارات جوفاء أو معارك فارغة لا تخدم إلا أصحابها.

ويبقى المستقبل رهيناً بقدرة المشهد السياسي على استيعاب هذه الحقيقة، وإعادة الاعتبار لرجال الدولة الحقيقيين… قبل فوات الأوان

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post