مستجدات : من دوار احريكاتن إلى مستشفى ألميريا..كيف تحولت رحلة أسامة همهام إلى كابوس إنساني تجاوز الحدود

مستجدات : من دوار احريكاتن إلى مستشفى ألميريا..كيف تحولت رحلة أسامة همهام إلى كابوس إنساني تجاوز الحدود
تحولت قضية الشاب المغربي أسامة همهام، الذي قُتل برصاص البحرية الجزائرية خلال محاولة للهجرة، إلى قضية رأي عام تتجاوز الحدود الوطنية، بعد أن بدأت منصات إعلامية وحقوقية في تناول تفاصيلها، مطالبة بفتح تحقيق شفاف في الواقعة التي وصفها كثيرون بـ”الجريمة السياسية والإنسانية”.
أسامة، المولود في فبراير 2004 بجماعة الدريوش ، لم يكن مجرد شاب عادي. نشأ يتيمًا في بيت متواضع، وعاش طفولة عادية لكنها مشبعة بالأمل. عرفه أصدقاؤه كتلميذ مجتهد، ولاعب موهوب في فريق أمل العروي، يتمتع بأخلاق رفيعة وطموح كبير. كان يحلم بالدراسة في الخارج، وتعلّم اللغة الألمانية خصيصًا من أجل ذلك. لكن الحلم اصطدم بجدار واقعٍ قاسٍ لا يرحم، عاش مع امه بدوار احريگاتن بتيزطوطين بعد ان توفي والده ،وكان زوج امه هو السند ، وتنقل بين تيزطوطين والعروي والدريوش.
في صبيحة الأحد الماضي، استقل أسامة قاربًا سريعًا من نوع “فانطوم” رفقة حوالي 24 شخصًا، أغلبهم من شباب المنطقة، بحثا عن مستقبل افضل، القارب خرج من شاطئ السعيدية بطريقة غير معتادة، إذ تم نقل المهاجرين عبر دراجات مائية إلى وسط البحر، وهي الطريقة التي انتشرت في مقطع فيديو صادم تم تداوله على نطاق واسع، الا ان الحلم لم يكتمل
فحسب روايات، تعرض “الفانطوم” للمطاردة من طرف دورية مغربية، ما أجبر السائق على الانحراف شرقًا نحو المياه الجزائرية، حيث اعترضتهم ثلاث قوارب للبحرية الجزائرية وأطلقت عليهم وابلًا من الرصاص الحي مستهدفين السائق ، الا ان السائق نجا بعد أن احتمى خلف المقود، فيما كان أسامة، وفق نفس الرواية، واقفًا لحظة إطلاق النار، فأُصيب بعدة رصاصات على مستوى البطن.
ورغم حالته الخطيرة، أكمل القارب رحلته إلى السواحل الإسبانية، وتحديدًا منطقة “Cabo de Gata” بين ألميريا وموتريل، وهناك تم إنزال الجميع، بينما كان أسامة لا يزال على قيد الحياة. الشبان فرّوا من الشرطة الإسبانية، لكن أسامة تُرك خلفهم، قبل أن تنقله سيارة إسعاف إلى مستشفى Torrecardenas بالميريا حيث توفي متأثرًا بجراحه.
ما كان في البداية مجرد خبر محلي مأساوي، سرعان ما أخذ أبعادًا وطنية، وتم تداول القصة ايضا على مواقع كبرى ومنصات دولية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط دعوات حقوقية للتحقيق الدولي في ملابسات ما حدث، خصوصًا أن إطلاق النار على مدنيين عُزّل، في عرض البحر، يُعد خرقًا صارخًا للقوانين الدولية المتعلقة بحماية المهاجرين واللاجئين.
كما ربط العديد من المتابعين هذه الجريمة بسياق أوسع من التوترات السياسية بين المغرب والجزائر، ما جعل من جسد أسامة ضحية جانبية لصراع لا علاقة له بأحلام الشباب ومعاناتهم, إطلاق الرصاص الحي على مهاجرين لا يحملون السلاح، وفي عرض البحر، يضع علامات استفهام كبيرة حول قواعد الاشتباك التي تعتمدها بعض الدول المجاورة، ويعكس فشلًا أخلاقيًا قبل أن يكون سياسيًا.
استمرار هذه الانتهاكات دون تدخل أممي أو مساءلة دولية يشجع على تكرارها. فالمجتمع الدولي مدعوّ لتحمل مسؤوليته في حماية أرواح المهاجرين، لا التغاضي عن الجرائم ضدهم, رحل أسامة، لكنه لم يمت في الذاكرة. تحولت قصته إلى رمز لمأساة جيل يعيش على حافة الأمل، ويقفز في البحر بحثًا عن حياة أفضل. لم يكن يريد أكثر من فرصة، لا أكثر. فهل يكون دمه الطاهر بداية لمحاسبة طال انتظارها؟ وهل تُنقذ قصته شبابًا آخرين قبل فوات الأوان






Add your first comment to this post