قرارات المجلس الإقليمي لناظور تشعل غضباً داخل حزب الأحرار بالعروي وتكشف بوادر أزمة صامتة
عقد مجلس إقليم الناظور، يوم الخميس 11 دجنبر 2025، دورة استثنائية خُصّصت للدراسة والتصويت على عدد من المشاريع الحيوية والاتفاقيات المرتبطة بالبنية التحتية، والنقل المدرسي، ودعم الجمعيات، إضافة إلى مناقشة الميزانية الإقليمية برسم سنتي 2025 و2026.
غير أن هذه الدورة أعادت بقوة إلى الواجهة الجدل المتواصل حول إقصاء جماعة العروي من الاستفادة من أي دعم أو شراكة من طرف المجلس الإقليمي، للمرة الثانية في غضون أسابيع قليلة.
مصادر من داخل مجلس جماعة العروي، بينهم أعضاء ينتمون لنفس الحزب الذي يقود المجلس الإقليمي (التجمع الوطني للأحرار)، عبّروا لموقعنا عن استياءٍ عميق ممّا وصفوه بـ”الإقصاء المقصود” للجماعة، رغم مراسلاتها المتعددة للمجلس الإقليمي بخصوص دعم عدد من المشاريع المستعجلة.
وأكد هؤلاء الأعضاء أن المجلس الإقليمي تجاهل مطالب العروي بشكل متعمد، في الوقت الذي استفادت فيه جماعات أخرى بالإقليم أكثر من مرة من تجهيزات مختلفة، من بينها شاحنات، آليات، بنية تحتية للطرق، وتوسيع شبكات الماء الصالح للشرب.
وتساءل أعضاء المجلس الجماعي عن سبب استمرار هذا التجاهل، رغم أن العروي عاشت قبل أسابيع فقط فيضانات خطيرة خلّفت خسائر مادية مهمة، دون أن يسجل أي تدخل أو دعم من المجلس الإقليمي، بالرغم من المسؤولية المشتركة ووحدة الانتماء الحزبي.
وأكد المتحدثون أن المجلس الإقليمي “تخلّى تماماً” عن مدينة العروي في أحلك الظروف، متسائلين عن كيفية تقديم الدعم اليوم في حين غاب الدعم بالأمس عندما كانت المدينة في أمسّ الحاجة إليه.
جدير بالذكر ان جماعة العروي 18 عضواً من حزب التجمع الوطني للأحرار، ما يجعلها ثاني أكبر تمثيلية للحزب بعد جماعة أركمان، ورغم ذلك – تقول المصادر – فإن الجماعة “تعاني من إقصاء غير مفهوم” قد تكون له انعكاسات سياسية مستقبلية داخل الإقليم.
فيما بات واضحاً أن ملف إقصاء جماعة العروي لم يعد مجرد خلاف إداري أو سوء تفاهم عابر، بل تحوّل إلى مؤشر خطير على تصدّع داخلي يتسع يوماً بعد يوم داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالناظور.
فالأصوات الغاضبة القادمة من داخل الجماعة، والتي تنتمي كلها لنفس الحزب الذي يقود المجلس الإقليمي، تكشف عن ارتباك تنظيمي غير مسبوق، وعن غياب تام لقيادة حزبية قادرة على ضبط الإيقاع وتوحيد الرؤية.
وتذهب مصادر من داخل الحزب إلى حد القول إن ما يجري اليوم “هو نتيجة سياسة الانتقاء والولاءات الشخصية داخل المجلس الإقليمي، التي جعلت جماعة العروي – رغم وزنها الانتخابي – خارج دائرة الاهتمام، وكأنها جماعة هامشية بلا قيمة سياسية”.
وأضافت نفس المصادر أن طريقة تدبير هذا الملف “تفضح انفصال القيادة الإقليمية عن قواعدها بالعروي، وتُظهر أن الحزب يعيش حالة تخبط، حيث يتم اتخاذ قرارات تمسّ جماعة تضم 18 منتخباً من الأحرار، دون أي اعتبار لحجمها الانتخابي أو لمكانتها داخل التنظيم”.
وأكد متتبعون للشأن السياسي المحلي أن هذا الوضع ينذر بـهزة تنظيمية قوية، قد تتطور إلى انسحابات أو تمرد داخلي، خاصة أن المنتخبين باتوا يشعرون بأنهم “تحت الاستهداف داخل حزبهم قبل أن يكونوا مستهدفين من أي جهة أخرى”.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج، وإقصاء العروي للمرة الثانية في ظرف أسابيع، يبعث برسالة “سلبية ومهينة” لمنتخبي الحزب وقواعده، وقد يجعل الأحرار يدخلون الانتخابات المقبلة وهم مثقلون بـصراعات داخلية، وتشتت تنظيمي، وقيادة عاجزة عن احتواء الأزمة
























Add your first comment to this post