حي وزاج بالعروي.. معاناة متراكمة بين هشاشة البنية التحتية وحسابات المواسم الانتخابية
يُعد حي وزاج بمدينة العروي من الأحياء التي ظلت لسنوات تواجه عدداً من الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية والخدمات الأساسية، وسط مطالب متجددة من الساكنة بتحسين ظروف العيش وتعزيز التواصل المؤسساتي معها.
وتكشف العودة إلى أرشيف الأخبار والتقارير المنشورة حول الحي أن المشاكل ليست وليدة اليوم؛ فقد سبق أن طُرحت، منذ سنوات، قضايا مرتبطة بواد وزاج ومشاكل بيئية وصحية، كما ظلت وضعية بعض الطرق والأزقة والإنارة والخدمات الأساسية حاضرة في مطالب السكان.
فيما لا تزال الساكنة تعتبر أن حاجيات الحي أكبر من بعض الإصلاحات الجزئية، خصوصاً أن مشاكل مرتبطة بالماء ظهرت من جديد خلال صيف 2026، حيث اشتكى مواطنون من ضعف الصبيب وانقطاعات امتدت لساعات طويلة، وهو ما زاد من معاناة الأسر خلال فترة الحرارة وارتفاع الاستهلاك.
والسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: ماذا أُنجز في حي وزاج؟، بل أيضاً: لماذا ظل هذا الحي، بكل ثقله السكاني والاجتماعي، يعود إلى الواجهة مع كل استحقاق انتخابي؟
فالساكنة ليست مجرد أصوات تُستحضر خلال الحملات الانتخابية ثم تُنسى بعد انتهاء صناديق الاقتراع. ومن غير المقبول أن يتحول حي بأكمله إلى ما يشبه “خزاناً انتخابياً خاصاً” وان شخصا واحد ياتي في كل موسم ويعتبر الحي ملكا خاصا له وبعده يغيب عن الانظار لعمله خارج التراب الوطني
المطلوب هو أن يصبح حي وزاج جزءاً طبيعياً من التخطيط الحضري والتنمية المحلية، بعيداً عن منطق الولاءات والحسابات الانتخابية، وأن يكون معيار التدخل هو حاجة المواطن وأولوية المشروع، وليس عدد الأصوات التي يمكن أن يوفرها الحي.
وفي المقابل، فإن الإنصاف يقتضي الإشارة إلى أن رئيس جماعة العروي والمكتب المسير يقومان، حسب ما يظهر من التدخلات الميدانية والبرامج التي تم الإعلان عنها، بمجهودات في حدود الإمكانيات والاختصاصات المتاحة للجماعة، وهو ما تؤكده الزيارات الميدانية
لكن الساكنة تحتاج اليوم إلى مقاربة شاملة، لا إلى تدخلات متفرقة: تحسين الطرق والأزقة، معالجة النقاط السوداء، تعزيز الإنارة، تتبع مشاكل الماء، تحسين المحيط البيئي، والأهم فتح قنوات تواصل منتظمة مع سكان الحي والاستماع إلى مطالبهم.
حي وزاج لا يحتاج إلى موسم انتخابي جديد بقدر ما يحتاج إلى رؤية تنموية مستمرة. فالمواطن الذي يعيش في الحي طوال السنة يستحق أن تحضر المؤسسات وممثليه طوال السنة أيضاً، وأن تكون الخدمات حقاً ثابتاً لا ورقة انتخابية مؤقتة




Add your first comment to this post