كمال أبركاني يسلط الضوء على تحديات إنتاج العنب بالناظور بعد سنة ممطرة.. التسويق والماء وارتفاع التكاليف أبرز الإكراهات

مراسلة

كمال أبركاني يسلط الضوء على تحديات إنتاج العنب بالناظور بعد سنة ممطرة.. التسويق والماء وارتفاع التكاليف أبرز الإكراهات

في مقال نُشر اليوم باللغة الفرنسية بجريدة LesEco، بشراكة مع الصحفي مهدي الإدريسي، تم تسليط الضوء على واقع سلسلة إنتاج العنب بإقليم الناظور، وذلك بعد موسم اتسم بتساقطات مطرية مهمة، حملت معها مجموعة من الإيجابيات، لكنها كشفت في المقابل عن تحديات جديدة تواجه المنتجين والفلاحين.

وأكد كمال أبركاني، رئيس جمعية منتجي العنب بإقليمي الناظور والدريوش، وأستاذ التعليم العالي بكلية العلوم التطبيقية بالناظور التابعة لجامعة محمد الأول، أن الموسم الحالي عرف مجموعة من الإكراهات، من بينها صعوبة تسويق المنتوج ونقص مياه السقي خلال مراحل حاسمة من الدورة الزراعية.

كما شكلت بعض الأمراض الفطرية، وعلى رأسها مرض الميلديو، تحدياً إضافياً أمام المنتجين، خصوصاً في ظل الظروف المناخية التي عرفها الموسم، ما فرض تكاليف إضافية مرتبطة بحماية المزروعات والحفاظ على جودة الإنتاج.

وفي المقابل، يواجه المنتجون ارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة الإنتاج، خصوصاً أسعار الأدوية والأسمدة ومستلزمات الإنتاج، إلى جانب صعوبات مرتبطة بتوفر بعض هذه المواد وارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، في سياق دولي متسم باضطرابات جيو-اقتصادية متواصلة، من بينها تداعيات الحرب في أوكرانيا والتوترات التي تؤثر على طرق التجارة والإمدادات الدولية.

ويرى المهنيون أن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة تنظيم سلسلة إنتاج العنب بشكل أكثر فعالية، من خلال دعم وتطوير الجمعيات المهنية على المستوى الإقليمي والجهوي، وإحداث إطار فيدرالي وطني قادر على الدفاع عن مصالح المنتجين والترافع حول قضايا القطاع.

كما تبرز الحاجة إلى وضع خريطة طريق متوسطة وبعيدة المدى من طرف المؤسسات المعنية والمهنيين، بهدف تطوير الإنتاج والتكيف مع الظروف المناخية الجديدة، وتحسين طرق الإنتاج والتسويق، وتعزيز القدرة التنافسية للمنتوج المغربي.

وتبقى مسألة التسويق من أبرز التحديات المطروحة، سواء من خلال دعم السوق الداخلية أو البحث عن أسواق دولية جديدة قادرة على استيعاب الإنتاج المغربي، بما يساهم في الرفع من القيمة الاقتصادية لهذه السلسلة وتعزيز مساهمتها في الناتج الوطني.

الحفاظ على توازن الأسعار.. معادلة صعبة

ومن بين الرهانات الأساسية كذلك، الحفاظ على استقرار نسبي في أسعار العنب بالنسبة للمستهلك المغربي، دون أن يتم ذلك على حساب هامش ربح الفلاح والمنتج وباقي المتدخلين في سلسلة التسويق.

وتظل هذه المعادلة معقدة، بالنظر إلى تعدد المتدخلين وتأثر الأسعار بتكاليف الإنتاج والعرض والطلب والظروف المناخية، وهو ما يجعل وضع خطة محكمة ومتوازنة أمراً ضرورياً لضمان مصالح مختلف الأطراف.

وتكتسي سلسلة إنتاج العنب أهمية خاصة بالنسبة لإقليمي الناظور والدريوش، بالنظر إلى حجم الاستثمارات التي تم ضخها في هذا القطاع، إضافة إلى مساهمته في توفير فرص الشغل وتحريك النشاط الاقتصادي على المستويين الجهوي والوطني.

كما شهد القطاع، خلال السنوات الماضية، انخراطاً مهماً من طرف مغاربة العالم الذين ساهموا في الاستثمار في هذا المجال وتطوير عدد من المشاريع الفلاحية.

وبالتالي، فإن الرهان اليوم لا يقتصر على تجاوز صعوبات موسم واحد، بل يتطلب رؤية استراتيجية طويلة الأمد تضمن استدامة سلسلة إنتاج العنب، وتدعم المنتجين، وتطور آليات التسويق، وتفتح المجال أمام التصدير، مع الحفاظ في الوقت نفسه على القدرة الشرائية للمستهلك المغربي.

كمال أبركاني

رئيس جمعية منتجي العنب بإقليمي الناظور والدريوش

أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم التطبيقية بالناظور – جامعة محمد الأول

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

أخبار ذات صلة >