حي بوسخان بالعروي.. عقود من الانتظار وواجهة للمزايدات السياسية كلما حلت الانتخابات
عاد حي بوسخان بمدينة العروي بقوة إلى واجهة النقاش خلال الحملة الانتخابية الحالية، بعدما تحول إلى محطة متكررة في خطابات بعض المتنافسين ومؤيديهم، بين من ينسب لنفسه المساهمة في بعض الخدمات، ومن يرد عليه بنفي ذلك أو بنسب الفضل إلى جهات أخرى.
لكن بعيداً عن صخب الانتخابات، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا تحقق فعلياً لحي بوسخان بعد كل هذه السنوات؟
بوسخان ليس حياً ظهر مع الانتخابات الحالية، بل تجمع سكني قديم ظلت ملفات تأهيله مطروحة منذ سنوات، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية والطرق والإنارة والماء والكهرباء والتعمير.
ومن أكثر النقاط التي تثير الجدل اليوم محاولة تقديم بعض التدخلات المحدودة بالحي على أنها حصيلة كبيرة مرتبطة بأشخاص بعينهم، وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن جانباً من تهيئة الطريق استفاد من تدخل الشركة التي تشتغل في أشغال تهيئة خط السكة الحديدية بالمنطقة، فيما وفرت الجماعة أعمدة وفوانيس استُعملت لإنارة الطريق.
وإذا صحت هذه المعطيات، فإن السؤال يصبح مشروعاً: على أي أساس تُنسب تدخلات قامت بها شركة أو تجهيزات وفرتها الجماعة إلى مرشح بعينه؟
فهذه تقريباً هي “المشاريع الكبرى” التي أصبحت اليوم موضوعاً للمزايدة السياسية ونسب الإنجازات، في الوقت الذي لا يزال فيه الحي في حاجة إلى تأهيل متكامل يوازي عمره وحاجيات سكانه.
وكأن توفير أعمدة وفوانيس أو تدخل شركة في طريق أصبح إنجازاً استثنائياً في حي ظل ينتظر لسنوات طويلة نصيبه من التجهيز.
النقاش الحقيقي لا ينبغي أن يكون حول من يرفع صوته أكثر ويقول “أنا فعلت”، بل حول الوثائق والمعطيات: من صاحب المشروع؟ من موّله؟ من خصص الاعتمادات؟ ومن نفذه على أرض الواقع؟
فالطريق والإنارة والماء والكهرباء ليست هدايا شخصية يقدمها المنتخب أو المرشح للسكان، وإنما خدمات عمومية ومشاريع تنجزها مؤسسات بميزانيات ومساطر يفترض أن تكون واضحة وقابلة للتحقق.
ولهذا، فإن نسبة مشروع عمومي إلى شخص معين ينبغي أن تستند إلى وثائق وقرارات ومعطيات دقيقة، وليس فقط إلى تصريحات انتخابية أو منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي.
المفارقة أن الحي الذي ظل لسنوات مرتبطاً بمطالب التأهيل، أصبح خلال أيام الحملة حاضراً بقوة في الخطاب السياسي، هذا يقول إنه صاحب إنجاز، وذاك ينفي عنه ذلك، وآخر يستعرض ما يعتبره حصيلة، بينما المواطن البسيط لا يحتاج إلى حرب حول الأسماء، بل إلى طريق وإنارة وبنية تحتية ومرافق وخدمات تليق به.
بعد أيام ستنتهي الانتخابات، وستتوقف المواكب ومكبرات الصوت، لكن بوسخان سيبقى في مكانه وسيبقى سكانه أمام واقعهم اليومي، وسيكون السؤال بعد انتهاء الاقتراع هو نفسه: ماذا تغير فعلاً في بوسخان؟
والمفارقة خلال هذه الانتخابات التشريعية أن أحد المرشحين أصبح يقطن بحي بوسخان، فيما بات موكبه الانتخابي يزور المنطقة بشكل شبه يومي خلال الحملة، ليصبح الحي فجأة حاضراً بقوة في المشهد الانتخابي.
وبحسب ما تتم معاينته خلال هذه الجولات، فإن عدداً من المرافقين للموكب يتعرفون على الحي لأول مرة، فيما تتم أغلب الاستقبالات والتجمعات عند مدخله.
وهنا تظهر المفارقة التي تختصر جزءاً كبيراً من واقع بوسخان: الاستقبال عند المدخل شيء، والدخول إلى عمق الحي شيء آخر.
فالوصول إلى عدد من أجزائه الداخلية يضع الزائر أمام واقع البنية التحتية التي ظلت محور شكاوى ومطالب لسنوات. وهنا تحضر المقولة الساخرة التي يرددها البعض لوصف المفارقة بين حجم الخطاب الانتخابي والواقع على الأرض: “يا أمة ضحكت من جهلها الأمم”
الحي لا يحتاج إلى من يحوله إلى سلعة انتخابية أو ساحة لتصفية الحسابات، وإنما إلى برنامج حقيقي ومتكامل يخرجه من سنوات الانتظار، ويحدد المشاريع والميزانيات والآجال والجهات المسؤولة عن تنفيذها، فالانتخابات تمر والمرشحون يتغيرون، لكن السكان يبقون.
وبوسخان لا يحتاج إلى بطل انتخابي ينسب إليه عمود إنارة أو طريق، بل إلى مؤسسات تتحمل مسؤوليتها في تأهيل الحي بشكل كامل، حتى لا نعود بعد سنوات أخرى إلى الحديث عن الأشياء نفسها وكأن الزمن توقف في هذا الجزء من مدينة العروي.






Add your first comment to this post