من فيسبوك إلى المحاكم.. منشورات سياسية تجر أساتذة ونشطاء إلى المتابعة والحبس في الجزائر
سجلت الجزائر خلال الفترة الأخيرة عدداً من المتابعات والأحكام القضائية التي طالت أساتذة جامعيين ونشطاء وصحافيين على خلفية منشورات وآراء جرى التعبير عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفق ما أفادت به مصادر حقوقية وناشطون متابعون لقضايا محاكمات الرأي.
وأفاد الصحافي والناشط فضيل بومالة بأن أستاذة اللغة الأمازيغية نادية موساوي، المنحدرة من مشدالة بولاية البويرة، أودعت الحبس على خلفية ما وصفه بـ”رأيها حول الانتخابات التشريعية الأخيرة”.
وبحسب المصدر ذاته، مثلت موساوي أمام القضاء بحضور عدد من محامي هيئة الدفاع، فيما التمست النيابة العامة في حقها سنتين حبسا نافذا، على أن يصدر الحكم في جلسة مؤجلة إلى الأسبوع المقبل.
وفي قضية أخرى، أفاد بومالة بأن الباحثة في علوم الكيمياء والأستاذة بجامعة عنابة، نسيمة صويلح، استدعيت من طرف مصالح الشرطة المركزية بعنابة للاستماع إليها في محضر رسمي بشأن منشورات على موقع فيسبوك.
وجرى إخلاء سبيل صويلح عقب الاستماع إليها، قبل استدعائها للمثول أمام نيابة محكمة الحجار. ووفق المصدر نفسه، أحيل ملفها على المحاكمة وفق إجراء المثول الفوري، حيث التمست النيابة العامة ثلاث سنوات حبسا نافذا، قبل أن تقضي المحكمة بإدانتها بعام حبسا موقوف النفاذ وغرامة مالية قدرها 50 ألف دينار.
وفي السياق ذاته، أفادت منظمة “شعاع لحقوق الإنسان” بصدور حكم غيابي عن محكمة الجنح بقسنطينة في حق الصحافي والناشط السياسي عبد الكريم زغيلش، قضى بعام حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 100 ألف دينار، على خلفية منشورات نشرها عبر حسابه على فيسبوك.
وبحسب المنظمة، تمت متابعة زغيلش بتهمة “عرض لأنظار الجمهور منشورات من شأنها الإضرار بالمصلحة الوطنية”، استناداً إلى المادة 96 من قانون العقوبات، وذلك على خلفية منشورين ذوي طابع سياسي يعودان إلى مارس وأبريل 2025.
وقالت المنظمة إن المنشورات تضمنت مواقف وانتقادات سياسية تتعلق بالحريات والديمقراطية والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وأداء السلطة، فيما تمسك زغيلش، وفق المصدر ذاته، بأن مواقفه تندرج ضمن التعبير السلمي عن الرأي والمعارضة السياسية وليست بقصد الإضرار بالمصلحة الوطنية.
وتعيد هذه القضايا إلى الواجهة النقاش حول حدود حرية التعبير عبر منصات التواصل الاجتماعي والمتابعات القضائية المرتبطة بالمحتوى السياسي في الجزائر، في وقت أشارت فيه المصادر الناقلة لهذه المعطيات إلى عدم صدور بيانات عن جهات التحقيق الجزائرية بشأن القضايا المذكورة.






Add your first comment to this post