يعود اسم حي بوسخان بمدينة العروي إلى واجهة النقاش العمومي كلما اقتربت محطة انتخابية جديدة، في مشهد بات يتكرر بشكل لافت خلال السنوات الأخيرة، حيث تتحول معاناة الساكنة ومطالبها التنموية إلى موضوع للتجاذب السياسي والإعلامي، رغم أن الإشكالات التي يعيشها الحي ليست وليدة اليوم، بل تعود إلى عقود من الزمن.
ويقع حي بوسخان في الجهة الشمالية لمدينة العروي، على الحدود مع جماعتي بوعرك وأوكسان، ويعد من بين الأحياء المفتقرة للبنية التحتية، وقد عرف نشأته في ظروف خاصة ارتبطت بفترة اتسمت بالتوسع العمراني غير المهيكل، ما جعله يواجه منذ سنوات طويلة تحديات مرتبطة بغياب البنية التحتية والتجهيزات الأساسية، شأنه شأن عدد من الأحياء الهامشية بالمدينة.
ويشير متابعون للشأن المحلي إلى أن الحي ظل لسنوات يتنقل إدارياً بين جماعات مختلفة، إذ كان تابعاً في مرحلة أولى لعدة جماعات من بينها بوعرك ، وثم ضمه إلى النفوذ الترابي لجماعة العروي مؤخرا، وهو ما ساهم في تراكم مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالتعمير والتجهيزات الأساسية.
ورغم مشروعية المطالب التي ترفعها ساكنة الحي والمتعلقة أساساً بالبنية التحتية والربط بشبكات الماء والكهرباء والإنارة العمومية وتحسين ظروف العيش، فإن العديد من الفاعلين المحليين يرون أن معاناة الحي يتم توظيفها سياسياً بشكل متكرر مع اقتراب كل استحقاق انتخابي، في حين أن أحياء أخرى داخل المدينة تعيش أوضاعاً مماثلة أو أكثر تعقيداً، من قبيل أحياء المطار الشرقي والغربي “ربوج” ووزاج “لعزيب” والسلام “الامان” وغيرها، دون أن تحظى بنفس الحضور.
وفي إطار البحث في واقع الحي، أكدت مصادر من جماعة العروي أن بوسخان يعد من بين أكثر الأحياء التي استفادت خلال السنوات الأخيرة من رخص الربط بالماء والكهرباء في إطار تبسيط المساطر الإدارية، حيث تم منح أزيد من 300 رخصة لفائدة الساكنة، فيما لا تزال 27 ملف عالق لأسباب قانونية أو تقنية، من بينها وجود محاضر مرتبطة بالبناء غير القانوني أو وقوع بعض العقارات داخل مناطق مخصصة في وثائق التعمير لمشاريع استراتيجية، ما يجعل تسوية وضعيتها رهينة بمساطر قانونية وإدارية معقدة كمثيلتها بحي المطار الشرقي “ربوج”، الا وحسب نفس المصدر فهناك تدخلات من اجل ايجاد حل لهدا الاشكال القانوني
وفي ما يتعلق بالإنارة العمومية، أوضحت المصادر ذاتها أن الجماعة قامت خلال الولاية الحالية بمد جمعية محلية بالحي بأعمدة وتجهيزات للإنارة، كما استفادت الجمعية من دعم مالي ولوجستيكي في إطار شراكات محلية وبرامج عمومية، من بينها برنامج “أوراش”، الذي تم تنزيله بتنسيق بين مختلف المتدخلين المحليين والاقليميين.
أما على مستوى النظافة وتدبير النفايات، فقد تم وضع حاويات كبيرة بالحي في مناسبات متعددة، غير أن عدداً منها تعرض للتخريب والحرق نتيجة ممارسات غير مسؤولة، وفق ما أكدته المصادر الجماعية، مشيرة إلى أن الجماعة اقتنت مؤخراً دفعة جديدة من الحاويات الكبرى سيتم توزيعها على عدد من أحياء المدينة، من بينها بوسخان والسلام وبراقة وبودليح وأحمد الغول واكاروثن وربوج وعدة احياء اخرى.
وفي السياق ذاته، اكد مصدر ان الجماعة تعمل وفق الإمكانيات المتاحة لها من أجل الاستجابة التدريجية لمطالب الساكنة بمختلف الأحياء، مشيرة إلى أن التحديات المطروحة لا تقتصر على حي بوسخان وحده، بل تشمل أجزاء واسعة من المدينة التي تعرف خصاصاً في البنيات والتجهيزات نتيجة التوسع العمراني المتسارع .
ومن بين الملفات التي شهدت تفاعلاً ميدانياً خلال الفترة الأخيرة، إصلاح الطريق المؤدية إلى الحي، حيث تم عقد اجتماع تنسيقي بباشوية العروي بحضور مختلف المتدخلين، من بينهم باشا المدينة ورئيس الجماعة وممثلي المجتمع المدني ، ليتم إثر ذلك التدخل من أجل معالجة الإشكال، قبل أن تتسبب التساقطات المطرية الأخيرة في إعادة طرح بعض المشاكل المرتبطة بانجراف التربة.
وفي هذا الإطار، يبرز دور ممثل الحي عبد الصمد أعماروش الذي افرزته صناديق الاقتراع بعيدا عن المزايدات السياسية، والذي ظل، بحسب عدد من المتتبعين، يطرح قضايا الساكنة عبر القنوات المؤسساتية والرسمية، من خلال الاجتماعات واللقاءات مع مختلف المسؤولين، سعياً إلى إيجاد حلول تدريجية للإكراهات التي يعاني منها الحي منذ سنوات طويلة، بعيدا عن الاضواء لانه شخص يحب العمل بصمت ولا يحب الظهور.
وتبقى الحقيقة الثابتة أن حي بوسخان يعيش بالفعل مجموعة من الإكراهات التنموية والبنيوية العميقة التي تستدعي مشروع كبير وجاد والمزيد من التدخلات والاعتمادات المالية الكبيرة والشراكات، غير أن هذه الوضعية لا تخصه وحده داخل مدينة العروي. لذلك فإن معالجة هذه الملفات تقتضي اعتماد مقاربة واقعية تقوم على الإنصات للمطالب المشروعة للساكنة، بعيداً عن التوظيف السياسي الموسمي أو المزايدات التي تعود إلى الواجهة مع اقتراب كل استحقاق انتخابي.ل
فالتنمية المحلية لا تُقاس بحجم الشعارات المرفوعة، بل بمدى القدرة على تحويل المطالب المشروعة إلى مشاريع ملموسة، وفق الإمكانيات المتاحة وضمن رؤية متكاملة تضمن العدالة المجالية بين مختلف أحياء المدينة، سواء كانت في مركز العروي او على الهامش، ويبقى حي بوسخان من الاحياء التي تستوجب مشروع لتاهيل الحضري للاحياء الناقصة التجهيز وايضا حي ربوج ولعزيب وأوشانن والامان وغيرها التي تعاني ايضا في صمت ، كما تجدر الاشارة ان نفس الحي وهو حي بوسخان له امتدادات بتراب جماعة بوعرك وجماعة سلوان ويعاني من نفس المشاكل واكثر من التي يعاني منها الجزء التابع لجماعة العروي
للاشارة: اسماء الاحياء اعلاه هي الاسماء المعروفة بها تلك المناطق محليا وليست الاسماء الرسمية في التقسيم الاخير







Add your first comment to this post