جيل Z” في الشوارع… احتجاجات شبابية غير مسبوقة وتكشف عمق الأزمة الاجتماعية

الأخبار55 - مراسلة

“جيل Z” في الشوارع… احتجاجات شبابية غير مسبوقة وتكشف عمق الأزمة الاجتماعية

 

تواصلت لليوم الثاني على التوالي موجة الاحتجاجات الشبابية التي يقودها ما بات يُعرف بـ”جيل Z”، لتشمل عدداً من المدن المغربية الكبرى من بينها الرباط، الدار البيضاء، طنجة وأكادير

في العاصمة الرباط، كان مقرراً أن تحتضن ساحة باب الأحد وقفة سلمية، غير أن تطويقاً أمنياً حال دون ذلك، وأسفر عن توقيف العشرات من الشبان قبل انطلاق الوقفة. ومع انتقال المحتجين إلى ساحة الجولان، تكرر المشهد باعتقال أزيد من ثلاثين شاباً وشابة، لتتواصل عمليات المطاردة في ساحة المسرح، محطة الرباط المدينة، شارع علال بن عبد الله، وخلف فندق باليما. وأكد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط أن الحصيلة الأولية فاقت 100 حالة توقيف، فضلاً عن إصابات في صفوف المتظاهرين بسبب التدخلات العنيفة.

أما في الدار البيضاء، فقد تحولت شوارع عدة إلى فضاءات لمطاردات بين الأمن ومجموعات من الشباب المحتج الذين رفعوا شعارات تطالب بإسقاط الفساد وتوفير الحق في الصحة والتعليم قبل أن يتفرقوا لتفادي الطوق الأمني. وعاينت منظمات حقوقية عشرات الاعتقالات في أكثر من نقطة بالمدينة، فيما لم يخلُ الأمر من تسجيل إصابات نتيجة التدخلات المتكررة.

مدينة طنجة بدورها لم تخرج عن القاعدة، حيث واصل شبابها التظاهر ليلاً رغم الحملة الأمنية الواسعة، مفضلين التحرك في مجموعات متفرقة للتعبير عن غضبهم من الأوضاع الاجتماعية، وهو المشهد نفسه الذي تكرر في أكادير ومدن أخرى، ما يعكس دينامية احتجاجية متنامية.

التصعيد الأمني قوبل بمواقف سياسية رافضة. فقد أدان حزب فيدرالية اليسار ما وصفه بـ”الدوس على الدستور” واعتبر أن من بين الموقوفين عدداً من أطره ومناضليه، مستنكراً تعنيف النائبة البرلمانية فاطمة التامني خلال احتجاجات الدار البيضاء. أما الحزب الاشتراكي الموحد فندد بالتدخلات العنيفة ضد المتظاهرين في البيضاء وأكادير، مشدداً على ضرورة إطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي.

من جهتها، اعتبرت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن الأوضاع الاجتماعية التي يعيشها الشباب من بطالة وضعف خدمات الصحة والتعليم تفرض نقاشاً وطنياً جدياً حول السياسات العمومية، مؤكدة أن منع الاحتجاجات يعكس فشل الحكومة في معالجة الأزمات. ودعت العصبة إلى فتح قنوات حوار مباشر مع الشباب والاستجابة لمطالبهم العاجلة، معتبرة أن اللجوء إلى القمع بدل الإصغاء “لا يزيد الوضع إلا احتقاناً”.

وتؤشر هذه الاحتجاجات المتصاعدة على دخول المغرب مرحلة جديدة من التعبير الشبابي الغاضب، حيث بات جيل كامل يرفع شعارات تتجاوز المطالب الفئوية نحو قضايا كبرى مثل الفساد والحقوق الاجتماعية، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة الدولة على احتواء هذه الدينامية عبر الحوار والإصلاحات الجدية بدل المقاربة الأمنية وحدها.

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>