تحل اليوم ذكرى معركة أنوال أول احتفال انطلق من مدينة العروي سنة 1979 .. حين خاف الوزراء وراهن بنعلي على الملك وحضر الاحتفال وزراء وامناء احزاب

تحل اليوم ذكرى معركة أنوال أول احتفال انطلق من مدينة العروي سنة 1979 .. حين خاف الوزراء وراهن بنعلي على الملك وحضر الاحتفال وزراء وامناء احزاب

تحل اليوم ذكرى معركة أنوال أول احتفال انطلق من مدينة العروي سنة 1979 .. حين خاف الوزراء وراهن بنعلي على الملك وحضر الاحتفال وزراء وامناء احزاب

في مثل هذا اليوم، 21 يوليوز من كل سنة، تحل على أبناء الريف وعلى عموم المغاربة ذكرى واحدة من أعظم المعارك التي شهدها التاريخ الحديث: معركة أنوال المجيدة، التي سطر فيها المجاهد محمد بن عبد الكريم الخطابي ورفاقه ملاحم في مقاومة الاستعمار الإسباني، سنة 1921.

غير أن ما لا يعرفه كثيرون، هو أن أول من فكر في إحياء هذه الذكرى وتحويلها إلى محطة سنوية وطنية للذاكرة، هو الوزير السابق بنعلي المنصوري، عندما نظم أول احتفال رسمي وشعبي بذكرى أنوال سنة 1979 بمدينة العروي، من طرف جمعية البحر الابيض المتوسط التي يتراسها ابن العروي بنعلي المنصوري ،في وقت كان مجرد الحديث عن اسم عبد الكريم الخطابي يُعد مغامرة سياسية محفوفة بالمخاطر.

يحكي بنعلي المنصوري في مذكراته ” خطواتي على درب الزمن “كيف أن مجرد طرحه لفكرة تخليد معركة أنوال في تلك الفترة كان يثير الرعب في نفوس السياسيين، حتى إن بعض زملائه في الحكومة كانوا يقولون له صراحة: هل أنت أحمق؟ هلتريد أن تُزجّ بنفسك في السجن؟

ففي زمن السبعينات، كان الخطابي يُصنّف في الخطاب الرسمي كـ”صفحة من الماضي”، وكان ذكر اسمه أو بطولاته محرّماً سياسياً، خصوصاً أن الاستعمار الإسباني عمل على طمس ذاكرة الريفيين، ونشر الإحساس بالدونية في نفوسهم، لدرجة أنه كان يمنع تسمية الأبناء بـ”عبد الكريم” داخل الريف.

لكن بنعلي، بحسه الوطني وبُعد نظره، رأى في إحياء ذكرى أنوال وسيلة لتحرير الذاكرة الريفية من الخوف والتهميش، وبعث روح العزة والكبرياء في شباب المنطقة، وإعادة الاعتبار للرموز الوطنية الحقيقية.

ولأنه كان مدركاً لحساسية المبادرة، طلب لقاءً مع الملك الراحل الحسن الثاني، وعرض عليه الفكرة بكل وضوح، فكان جواب الملك مشجعاً ومباشراً: “لك موافقتي”.

هذه الموافقة الملكية كانت درعاً واقياً أمام كل المعارضين داخل الدولة. فقد اتصل وزير التجهيز آنذاك، محمد الدويري، بوزير الداخلية إدريس البصري، معترضاً على الفكرة، بل متّهماً بنعلي بالرغبة في “خلق عبد الكريم الخطابي جديد”، في إشارة إلى خوف الدولة من بروز رموز محلية قوية تُجدد مطالب الريف.

لكن المفاجأة كانت أن الدويري نفسه حضر المهرجان في العروي سنة 1979، وأخذ الكلمة قائلاً: “كلنا أبناء عبد الكريم الخطابي”، وهو ما يظهر التحول الكبير الذي أحدثته هذه المبادرة، بعدما صمدت في وجه التضييق، وأرست شرعيتها من أعلى سلطة في البلاد.

لم تكن العروي مجرد اختيار جغرافي عابر، بل كانت رمزية بامتياز: قريبة من أنوال، قلب الريف الشرقي، ومدينة مقاومة وذاكرة. هناك، انطلقت أولى شرارات الاحتفال الرسمي بذكرى معركة أنوال، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى الحسيمة وأجدير وغيرها من المدن.

حضر الاحتفال وزراء وفاعلون سياسيون كبار، على رأسهم الوزير الأول المعطي بوعبيد، ووزراء دولة مثل مولاي أحمد العلوي والمحجوبي أحرضان، كما استمر الاحتفال في سنوات لاحقة بحضور مستشارين ملكيين ووزراء من الصف الأول.

ما بدأ كمبادرة شخصية جريئة، تحوّل إلى طقس وطني سنوي، وتبنّته لاحقاً حتى الأحزاب التي كانت تعارضه، وعلى رأسها حزب الاستقلال، الذي سارع إلى تنظيم مهرجانات تخليد أنوال في الحسيمة.

لكن التاريخ يُنصف من بادر، ويكتب بأحرف من ذهب أن أول من أحيى ذكرى معركة أنوال في عهد الاستقلال، وأخرج ذاكرة الخطابي من الظل إلى النور، هو الوزير الريفي بنعلي المنصوري، ومن مدينة العروي سنة 1979 انطلقت المسيرة.

تحل ذكرى أنوال اليوم، ولا بد أن نستحضرها لا كأرشيف من الماضي، بل كدرس في المقاومة، والوفاء، والجرأة السياسية، وكتصحيح دائم للذاكرة الجماعية التي كثيراً ما حاولت قوى التسلط أن تعبث بها.

من العروي بدأت الصحوة، ومن أنوال ستبقى الشعلة موقدة

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post