بلديات فرنسية ترفع العلم الفلسطيني احتفالًا باعتراف باريس بدولة فلسطين وسط جدل سياسي واسع
شهدت مدن فرنسية عدة، اليوم الاثنين، رفع العلم الفلسطيني على واجهات مباني بلدياتها احتفالًا باعتراف فرنسا رسميًا بدولة فلسطين. هذه الخطوة الرمزية عكست دعمًا واسعًا من السلطات المحلية لموقف باريس الجديد، وأثارت في الوقت نفسه انقسامًا سياسيًا داخل البلاد.
في بلدية سان دوني قرب باريس، رُفع العلم الفلسطيني على واجهة مبنى البلدية، حيث أكد رئيس البلدية أن هذه المبادرة “تجسيد للموقف الفرنسي بالاعتراف بالدولة الفلسطينية”، داعيًا الحكومة إلى ترجمة هذا الاعتراف إلى سياسات فعلية، بما في ذلك “عقوبات أوروبية على إسرائيل”.
وفي مدينة نانت، نشرت رئيسة البلدية جوانا رولان (من الحزب الاشتراكي) على منصة “إكس” تأكيدها دعم قرار الجمهورية الفرنسية عبر رفع العلم الفلسطيني، معتبرة أن “الاعتراف بدولة فلسطين هو خطوة نحو سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط”.
بحسب بيانات وزارة الداخلية الفرنسية، رُفع العلم الفلسطيني حتى الآن فوق 21 مبنى بلدياً في فرنسا، من بينها ست بلديات في ضواحي باريس تديرها أحزاب يسارية، مع توقعات بانضمام بلديات أخرى إلى هذه المبادرة خلال الأيام المقبلة.
إلا أن الخطوة لم تمر من دون اعتراض؛ إذ وجّه وزير الداخلية المستقيل برونو روتايو (عن حزب الجمهوريين اليميني) برقية إلى المحافظين يدعوهم فيها إلى “اللجوء للقضاء الإداري” ضد قرارات رؤساء البلديات الذين يرفضون التراجع عن رفع العلم الفلسطيني، مؤكداً أن “مبدأ حياد الخدمة العامة يحظر مثل هذا التزيين بالأعلام”.
وفي سياق موازٍ، شهدت العاصمة البريطانية لندن مراسم رفع العلم الفلسطيني أمام مبنى البعثة الفلسطينية، بحضور عدد من السفراء وزعماء الأحزاب، وذلك عقب إعلان كل من بريطانيا وكندا وأستراليا والبرتغال اعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية عشية مؤتمر “حل الدولتين” في نيويورك.
كما تظاهر محتجون في بروكسل للمطالبة بتوفير حماية دولية عاجلة للعاملين في القطاع الصحي بقطاع غزة، في وقفة أمام البرلمان الأوروبي بدعوة من منظمات طبية أوروبية وبمشاركة أطباء وناشطين حقوقيين ومنظمات إنسانية. ورفع المحتجون لافتات تدعو الاتحاد الأوروبي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وضمان حياد الكوادر الطبية في مناطق النزاع ووقف استهدافهم من قبل القوات الإسرائيلية.
هذه التطورات تعكس تصاعد الدعم الأوروبي السياسي والرمزي للقضية الفلسطينية، في وقت تستعد فيه فرنسا بالتعاون مع السعودية لاستضافة قمة حول “حل الدولتين” على هامش الاجتماعات السنوية للأمم المتحدة.

Add your first comment to this post