عادت أسعار النفط العالمية إلى الواجهة بقوة بعدما قفز خام برنت فوق مستوى 107 دولارات للبرميل، مسجلًا أعلى مستوياته منذ منتصف ماي، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة وطرق الشحن الحيوية في الشرق الأوسط.
وأنهى خام برنت جلسة الخميس عند 107.63 دولار للبرميل، بعدما ارتفع بأكثر من 6 في المائة خلال جلسة واحدة، فيما تجاوز خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بدوره حاجز 100 دولار ليستقر عند 102.48 دولار.
وفي الساعات الأولى من الجمعة، بلغ برنت نحو 107.49 دولار، قبل أن يتراجع لاحقًا إلى حوالي 104 دولارات للبرميل، في حركة تعكس التقلبات الحادة التي تشهدها أسواق الطاقة.
لماذا ارتفعت أسعار النفط؟
تأتي هذه القفزة أساسًا في ظل تصاعد المخاوف من اضطراب إمدادات النفط وحركة ناقلات الطاقة في الشرق الأوسط.
وزادت الهجمات التي طالت سفنًا قرب مضيق هرمز، إلى جانب التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر وباب المندب، من مخاوف المستثمرين بشأن سلامة اثنين من أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأظهرت بيانات تتبع أولية تراجع عدد السفن العابرة لمضيق هرمز، بينما زادت التطورات الأمنية في البحر الأحمر من الضغوط على مسارات تصدير النفط.
وتشير بيانات وكالة الطاقة الدولية إلى أن إنتاج النفط العالمي تراجع خلال غشت، في وقت تواصل فيه اضطرابات الإمدادات الضغط على السوق.
ماذا يعني ذلك بالنسبة للمغرب؟
يستورد المغرب الجزء الأكبر من حاجياته من المنتجات الطاقية من الخارج، ما يجعل ارتفاع الأسعار الدولية عاملًا يمكن أن يزيد كلفة واردات الطاقة.
لكن وصول برنت إلى أكثر من 100 أو 107 دولارات لا يعني بالضرورة ارتفاع أسعار الغازوال والبنزين في محطات الوقود المغربية بالنسبة نفسها أو بشكل فوري.
فالأسعار المحلية تتأثر أيضًا بتكلفة شراء المنتجات المكررة، وسعر صرف الدرهم مقابل الدولار، وتكاليف النقل والتخزين والتوزيع، إضافة إلى هوامش الفاعلين في السوق.
لذلك سيكون استمرار أسعار النفط عند مستويات مرتفعة خلال الأسابيع المقبلة أكثر أهمية من ارتفاعها ليوم أو يومين عند تقييم انعكاساتها المحتملة على أسعار المحروقات بالمغرب.
الأسواق تترقب ما سيحدث في هرمز
ورغم تراجع النفط خلال تعاملات الجمعة إلى حوالي 104 دولارات، فإنه لا يزال يتجه نحو تسجيل مكاسب أسبوعية قوية.
وتبقى الأنظار موجهة إلى تطورات الوضع في الشرق الأوسط، خصوصًا حركة الملاحة عبر مضيق هرمز وباب المندب، إذ يمكن لأي اضطراب إضافي في تدفقات النفط أن يعيد الأسعار إلى الصعود.
وفي المقابل، فإن أي انفراج في المفاوضات أو تحسن في حركة الشحن قد يخفف جزءًا من الضغوط الحالية.
وبالنسبة للمستهلك المغربي، سيكون السؤال خلال الفترة المقبلة هو ما إذا كانت هذه القفزة العالمية ستستمر لفترة كافية لتنعكس على كلفة استيراد المحروقات، وبالتالي على الأسعار المعروضة في محطات الوقود






Add your first comment to this post