البرلمان الأوروبي يدين الجزائر في قضية بوعلام صنصال… والمنظمات الدولية تصم آذانها امام البترودولار

البرلمان الأوروبي يدين الجزائر في قضية بوعلام صنصال… والمنظمات الدولية تصم آذانها امام البترودولار

البرلمان الأوروبي يدين الجزائر في قضية بوعلام صنصال… والمنظمات الدولية تصم آذانها امام البترودولار

في خطوة نادرة، أدان البرلمان الأوروبي، النظام الجزائري بعد اعتقال الكاتب والمفكر بوعلام صنصال، مطالبًا بالإفراج الفوري عنه، في قرار صوّت لصالحه 533 نائبًا مقابل معارضة 24 فقط، ما يعكس حجم الاستنكار الأوروبي لممارسات النظام الحاكم في الجزائر، خاصة فيما يخص حرية التعبير والاعتقال التعسفي.

القرار الذي تقدّم به نواب ينتمون إلى خمس كتل سياسية رئيسية، لم يكن مجرد بيان عابر، بل حمّل الجزائر مسؤولية واضحة عن قمع الحريات وتقييد الرأي المختلف، بل وطالبها بمراجعة قوانينها، وعلى رأسها المادة 87 مكرر من قانون العقوبات، والتي تُستخدم كأداة سياسية لإسكات المعارضين والمثقفين المستقلين.

وفيما سُجّلت ردود فعل أوروبية قوية، سواء من داخل البرلمان أو من قبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي وصف اعتقال صنصال بـ”السجن التعسفي”، بدا الصمت مخجلًا من طرف من يفترض أنهم “حماة القيم الحقوقية العالمية”، في إشارة إلى المنظمات الحقوقية الدولية، التي بلعت ألسنتها ولم تنبس ببنت شفة أمام الانتهاكات الموثقة في الجزائر.

في مشهد يثير الكثير من التساؤلات، تواصل الجزائر ضخ أموال طائلة في حملات دعائية داخل أروقة المنظمات الدولية، من أجل تشويه صورة المغرب، خاصة في ملف الصحراء المغربية وحقوق الإنسان، بينما تمرّ انتهاكاتها الحقوقية داخليًا دون أدنى محاسبة أو حرج من الجهات ذاتها.

ففي حين تُضخّم تقارير ضد المغرب بناءً على ادعاءات مشبوهة أو منابر معروفة بخلفياتها، نلاحظ أن حالة صنصال، والعديد من النشطاء والصحافيين الجزائريين المعتقلين، لا تحظى بنفس التغطية أو الترافع أو “التنديد الغربي”، بل تُعامل كملفات جانبية لا تستدعي الاهتمام.

غياب المواقف الواضحة من طرف منظمات كالعفو الدولية، هيومن رايتس ووتش، ومرصد حماية الصحافيين، وامينستي يطرح تساؤلات جدية حول مدى استقلالية هذه الهيئات، وصدقيتها أمام الشعوب المغاربية، التي باتت تدرك أن المواقف الحقوقية غالبًا ما تُبنى وفق أجندات سياسية، لا على أسس قانونية وإنسانية.

والأدهى أن هذه المنظمات التي تُقيم الدنيا على المغرب لأسباب مفتعلة أو جزئية، تجد نفسها عاجزة عن إصدار بيان واحد يندد باضطهاد كاتب جزائري مسالم عبّر عن آرائه بوضوح، بل ونال الجنسية الفرنسية، دون أن يشفع له ذلك أمام سجون النظام العسكري في الجزائر.

القرار الأوروبي خطوة إيجابية، لكنها غير كافية ما لم تتبعها مواقف أكثر جرأة من المنظمات الحقوقية الدولية، التي يُنتظر منها أن تثبت استقلالها ونزاهتها، بدل الارتهان لتمويلات مشبوهة وصمت مُخجل في وجه من يُكمّم الأفواه ويروّج لأكاذيب خارج حدوده.

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post