استقالة رشيد بدور من «البام» تفتح باب تجريده من عضوية جماعة العروي

مراسلة

استقالة رشيد بدور من «البام» تفتح باب تجريده من عضوية جماعة العروي

عاد موضوع الانتماء الحزبي للمنتخبين بجماعة العروي إلى الواجهة، على خلفية المعطيات المتداولة بشأن تقديم رشيد بدور، عضو مجلس جماعة العروي، استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة قبل نحو أسبوع، قبيل انطلاق الحملة الانتخابية التشريعية، ثم ظهوره مسانداً لمرشح حزب الاتحاد الدستوري خلال الحملة.

ومن الناحية القانونية، فإن المسألة لا تتوقف عند الاستقالة من الحزب في حد ذاتها، بل ترتبط بكون بدور حصل على عضويته بالمجلس الجماعي باسم حزب الأصالة والمعاصرة. فالمادة 20 من القانون التنظيمي رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية تقر مبدأ عدم جواز تخلي المنتخب، خلال مدة انتدابه، عن الانتماء السياسي للحزب الذي ترشح باسمه، تحت طائلة التجريد من العضوية. وقد ظل هذا المبدأ قائماً في الإطار القانوني للأحزاب السياسية، الذي عرف آخر تعديل بالقانون التنظيمي رقم 54.25 المنشور في الجريدة الرسمية بتاريخ 29 يناير 2026.

كما أكدت المحكمة الدستورية، عند فحصها المقتضيات المنظمة للجماعات، أن المادة 20 تشمل المنتخب بالمجلس الجماعي الذي يتخلى خلال مدة انتدابه عن الحزب الذي ترشح باسمه. وفي المقابل، شددت المحكمة على ضرورة التمييز بين التخلي الإرادي من طرف المنتخب وبين مجرد قيام الحزب بطرده أو وضع حد لانتمائه بقرار أحادي، لما للتجريد من أثر مباشر على الانتداب الانتخابي.

وبالتالي، إذا فان رشيد بدور قدم بإرادته استقالته من حزب الأصالة والمعاصرة مع استمراره عضواً بمجلس جماعة العروي الذي انتخب فيه باسم الحزب نفسه، فإن ذلك يمكن أن يشكل أساساً قانونياً لفتح مسطرة التجريد. لكن فقدان العضوية ليس آلياً بمجرد نشر خبر الاستقالة أو الظهور في حملة انتخابية لحزب آخر؛ إذ يتعين سلوك المسطرة القانونية وإثبات واقعة التخلي أمام القضاء المختص.

ويكتسب الأمر أهمية إضافية بالنظر إلى اجتهاد حديث جداً للمحكمة الدستورية بتاريخ 3 شتنبر 2026 في شأن عضو بمجلس جماعي؛ إذ اعتبرت أن إقرار المنتخب بأنه سبق أن قدم استقالته من الحزب الذي انتخب باسمه يمثل تخلياً عن انتمائه السياسي يرتب الأثر القانوني . فإنها توضح الأهمية القانونية التي يمكن أن تكتسبها الاستقالة الإرادية المثبتة عند بحث واقعة التخلي عن الانتماء السياسي.

وبحسب المعطيات المتداولة محلياً، فإن الملف قد لا يقتصر على بدور وحده، إذ يدور الحديث عن منتخبين آخرين ظهروا خلال الانتخابات التشريعية مساندين لمرشحين من أحزاب غير التي انتخبوا باسمها داخل المجالس المحلية. إلا أن وضعية كل منتخب يجب بحثها بشكل مستقل، لأن مساندة مرشح منافس أو الظهور في حملته لا تعني تلقائياً، من الناحية القانونية، ثبوت التخلي عن الحزب؛ بل العبرة بما يمكن إثباته من استقالة أو تخلي فعلي وفق القانون والاجتهاد القضائي.

وفي حال قرر حزب الأصالة والمعاصرة تحريك الملف، فإن الحسم في فقدان عضوية المجلس الجماعي لن يكون بقرار سياسي للحزب وحده، وإنما عبر المسطرة القانونية أمام المحكمة الإدارية المختصة، التي ستفحص الوثائق وتاريخ الاستقالة وظروفها ومدى تحقق مفهوم التخلي عن الانتماء السياسي.

وبذلك، قد تفتح استقالة رشيد بدور فصلاً جديداً داخل مجلس جماعة العروي، لكن النتيجة القانونية تظل مرتبطة بما سيثبت أمام القضاء وما سيصدر عنه من حكم، وليس بمجرد المواقف السياسية التي ظهرت خلال الحملة الانتخابية

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post