إسبانيا: 1323 مهاجراً دخلوا مليلية خلال الأزمة الأخيرة.. ومدريد تعزز الأمن وتؤكد أن التنسيق مع المغرب كان حاسماً
تعيش مدينة مليلية المحتلة حالة من الاستنفار الأمني عقب أزمة الهجرة غير النظامية التي شهدتها خلال الأيام الأخيرة، والتي أسفرت، وفق السلطات الإسبانية، عن دخول 1323 شخصاً إلى المدينة، في وقت سارعت فيه مدريد إلى تعزيز وجودها الأمني بإرسال وحدات إضافية من الشرطة والحرس المدني، مع الإقرار بأن التنسيق مع المغرب لعب دوراً محورياً في احتواء الأزمة.
وكشفت مندوبة الحكومة الإسبانية بمليلية المحتلة، صابرينا موح، خلال ندوة صحفية عقدتها الثلاثاء، أن السلطات تمكنت من إعادة 1063 شخصاً خلال يومي الخميس والجمعة، بينما لا يزال 260 شخصاً داخل المدينة، من بينهم نحو 140 قاصراً وحوالي 120 بالغاً.
وأظهرت هذه المعطيات حجم الضغط الذي واجهته الأجهزة الأمنية الإسبانية، بعدما تحولت عدة مناطق حدودية، من بينها بني أنصار، والسد الجنوبي، وحي الصيني، وفرخانة، إلى نقاط استنفار أمني، إثر محاولات دخول جماعي دفعت السلطات إلى توسيع انتشارها على طول الشريط الحدودي.
وبحسب الرواية الإسبانية، بدأت الأزمة عقب إغلاق معبر باب مليلية ببني أنصار ليلة الخميس، ما استدعى تعبئة واسعة للأجهزة الأمنية، حيث جرى في البداية نشر نحو 360 عنصراً من الشرطة الوطنية والحرس المدني، قبل أن يرتفع العدد إلى أكثر من 400 عنصر بعد انضمام الشرطة المحلية.
ولم تقتصر الإجراءات على ذلك، إذ عززت مدريد وجودها الأمني بإرسال عناصر من مجموعة الاحتياط والأمن، إلى جانب وحدتين إضافيتين من الحرس المدني، فضلاً عن وحدة تابعة للشرطة الوطنية تضم 50 عنصراً، كما تم تعزيز وسائل المراقبة عبر طائرات مسيرة ومركبات إضافية وفرق متخصصة في تشغيلها.
وفي المقابل، أقرت مندوبة الحكومة الإسبانية بأن تدبير الأزمة لم يكن ممكناً دون التنسيق مع المغرب، مؤكدة أن التواصل مع السلطات المغربية كان “سلساً ومستمراً ومنسقاً”، معتبرة أن التعاون بين الجانبين شكل أحد المرتكزات الأساسية للاستجابة للتطورات التي شهدتها المنطقة الحدودية.
ويعكس هذا الإقرار، بحسب متابعين، الدور المحوري الذي يضطلع به المغرب في تدبير ملف الهجرة غير النظامية وضبط الحدود، باعتباره شريكاً أساسياً في مواجهة التحديات الأمنية المرتبطة بتدفقات المهاجرين.
كما امتدت تداعيات الأزمة إلى حركة العبور بين المغرب ومليلية المحتلة، حيث أدى إغلاق المعبر إلى تكدس أعداد كبيرة من السيارات والمسافرين، قبل أن تستأنف الحركة صباح السبت، إذ عبر نحو 930 سيارة من مليلية في اتجاه التراب الوطني، تلتها حوالي 700 سيارة أخرى يوم الأحد في إطار حركة العبور نحو الموانئ الإسبانية.
وعلى المستوى الإنساني، أعلنت السلطات الإسبانية تسجيل 211 تدخلاً صحياً ميدانياً خلال الأزمة، إضافة إلى نقل 25 شخصاً إلى مصالح المستعجلات التابعة للرعاية الصحية الأولية، و43 آخرين إلى المستشفى الجامعي.
وفيما يتعلق بالقاصرين غير المرفقين، أكدت السلطات الإسبانية أنها تعمل على تسريع إجراءات نقلهم إلى البر الإسباني، مع الالتزام بالمساطر القانونية والإدارية، بما يشمل الاستماع إليهم واستكمال التقارير المطلوبة.
ورغم تراجع حدة الأزمة بعد اليومين الأولين، شددت السلطات الإسبانية على أن مليلية المحتلة لا تزال تعيش وضعية “طوارئ هجرة استثنائية”، مشيرة إلى أن الحرس المدني يواصل دراسة حلول جديدة لتأمين الحدود، تختلف عن تلك المعتمدة في سبتة المحتلة، نظراً لخصوصية الوضع الجغرافي للمدينة.
وتبرز هذه التطورات أن أزمة مليلية لم تقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل كشفت أيضاً عن الترابط الوثيق بين المدينة المحتلة والمغرب، سواء على مستوى تدبير الحدود أو حركة الأشخاص والبضائع، كما أكدت أن أي مقاربة أمنية إسبانية تظل مرتبطة بشكل مباشر بالتنسيق مع المملكة المغربية في مواجهة تحديات الهجرة غير النظامية









Add your first comment to this post