وزارة الداخلية تتحرك ضد “الجمعيات العائلية” وتُطلق تحقيقات عاجلة حول دعم النقل المدرسي والخدمات الاجتماعية
أفادت مصادر مطلعة أن عمال أقاليم تابعة لجهات الدار البيضاء-سطات، الرباط-سلا-القنيطرة، فاس-مكناس، ومراكش-آسفي وجهوا تعليمات صارمة ومستعجلة إلى رجال السلطة، من قواد وباشوات ورؤساء دوائر، من أجل تسريع وتيرة الأبحاث الميدانية بشأن شبهات هيمنة عائلات بعينها على مكاتب جمعيات تستفيد من الدعم العمومي، خصوصاً في قطاعي النقل المدرسي والخدمات الاجتماعية.
وحسب المصادر ذاتها، فإن هذا التحرك جاء على خلفية تقارير رفعتها أقسام “الشؤون الداخلية” إلى المصالح المركزية بوزارة الداخلية، رصدت فيها نمطاً متكرراً ومثيراً للقلق، يتمثل في تكرار أسماء أفراد من نفس العائلة داخل مكاتب جمعيات مدعومة، مع تسجيل حالات تناوب ممنهج بين أفراد الأسرة الواحدة على مناصب المسؤولية، مثل الرئاسة وأمانة المال والكتابة العامة وباقي مهام التسيير، وهو ما حوّل عدداً من الجمعيات إلى مشاريع عائلية مقنّعة تفتقر إلى شروط الحكامة والاستقلالية.
وكشفت المصادر أن العمال طالبوا رجال السلطة بإعداد تقارير دقيقة ومستعجلة حول طبيعة الروابط العائلية داخل الجمعيات المعنية، ومدى احترامها لقواعد الشفافية والتسيير السليم، مع التدقيق في وضعيات منتخبين ومستشارين جماعيين يُشتبه في تورطهم في حالات تضارب مصالح، سواء عبر عضويتهم المباشرة في جمعيات مستفيدة من اتفاقيات الشراكة والدعم العمومي، أو من خلال صلات القرابة التي تجمعهم بمسيري تلك الجمعيات.
وأكدت المعطيات المتوفرة أن هذه الوضعيات زادت من الشبهات حول خلفيات تصويت بعض المنتخبين داخل دورات المجالس الجماعية على اتفاقيات دعم بمبالغ مالية ضخمة، وصلت في بعض الحالات إلى ملايين الدراهم، ما فتح الباب أمام تساؤلات قوية حول مدى احترام مبدأ تكافؤ الفرص في الاستفادة من المال العام.
وبحسب مصادر الجريدة، فقد ركزت التوجيهات الجديدة بشكل خاص على أقاليم بضواحي الدار البيضاء، حيث يجري البحث في ملفات مرتبطة بجمعيات للنقل المدرسي استفادت من حافلات وتجهيزات ممولة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إضافة إلى شراكات مع جماعات ترابية ومجالس إقليمية.
ويُرتقب أن تسفر هذه التحريات عن كشف معطيات دقيقة حول مدى احترام الجمعيات المعنية للقوانين التنظيمية المؤطرة للدعم العمومي، وسط توقعات بإحالة عدد من الملفات على الجهات المختصة في حال ثبوت اختلالات أو تجاوزات تمس المال العام







Add your first comment to this post