وداعًا “ Casa de Pesca”… حين تُهدم الذاكرة في صمت وتُطوى صفحات من تاريخ الناظور

وداعًا “ Casa de Pesca”… حين تُهدم الذاكرة في صمت وتُطوى صفحات من تاريخ الناظور

وداعًا “Casa de Pesca”… حين تُهدم الذاكرة في صمت وتُطوى صفحات من تاريخ الناظور

في مشهدٍ محزنٍ يُشبه وداع الأحبة، شهدت مدينة الناظور اليوم سقوط معلمٍ تاريخي آخر، بعد أن تم الشروع في هدم بناية “Caza y Pesca”، واحدة من أقدم البنايات التي بقيت شامخة كشاهد صامت على زمن الاستعمار الإسباني، وعلى مراحل مفصلية من تاريخ المدينة وتحوّلاتها المجتمعية والعمرانية.

هذه البناية، التي لم تكن مجرّد جدران إسمنتية، بل ذاكرة جماعية اختزلت بين زواياها قصص الصيادين، وجلسات النقاش، والأنشطة الاجتماعية والثقافية التي كانت تجمع النخبة والعموم على حدّ سواء، رحلت اليوم بصمتٍ دون أن تجد من يُنقذها أو يحتج لكرامة الذاكرة.

ومع كل ضربة جرافة تسقط حجرة، ويسقط معها جزء من هوية المكان وروحه، ليبقى السؤال المؤلم معلقًا: من يحمي ما تبقى من معالم الناظور؟

أين النقاش العمومي حول التراث العمراني غير المصنّف؟ ولماذا تغيب المقاربة الثقافية والتاريخية في تدبير المجال العمراني؟

الهدم لم يكن مفاجئًا للبعض، لكنه شكّل صدمةً للعديد من أبناء المدينة، خاصة ممن تربّوا على قصص هذا المعلم، أو من مرّوا بجانبه يوميًا وهم يقرأون في صمته شيئًا من الماضي الجميل.

وداعًا “Casa de Pesca”… لقد رحلتَ كما رحلت معالم أخرى قبلك، بصمتٍ موجع، وبدون وداعٍ لائق، وكأنك لم تكن!

ويبقى الأمل في أن تستفيق الضمائر، وأن يُعاد الاعتبار لما تبقّى من ملامح الذاكرة، قبل أن يُمحى كل شيء

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post