هجرة اليد العاملة تُدخل الناظور في “أزمة عمالة خانقة”.. شباب يرفضون الأجور المعروضة وقطاعات تتوقف

هجرة اليد العاملة تُدخل الناظور في “أزمة عمالة خانقة”.. شباب يرفضون الأجور المعروضة وقطاعات تتوقف

هجرة اليد العاملة تُدخل الناظور في “أزمة عمالة خانقة”.. شباب يرفضون الأجور المعروضة وقطاعات تتوقف

تعيش عدد من جماعات الإقليم اليوم أزمة غير مسبوقة في اليد العاملة، أزمة باتت تُلقي بظلالها على مختلف القطاعات الحيوية، من البناء والتجارة إلى المحلات المهنية والأشغال الكهربائية والماء والإلكترونيك، وحتى معامل المناولة التي بدأت تُفتح حديثاً، خاصة المصانع الصينية التي تحتاج أعداداً كبيرة من العمال

هذه الأزمة لم تعد مسألة عابرة، بل أصبحت حديث الشارع والمهنيين وأرباب العمل، بعدما سجلت المؤسسات نقصاً حاداً في اليد العاملة المحلية، إثر الهجرة الكبيرة التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، حيث غادر آلاف الشباب نحو أوروبا بحثاً عن ظروف عمل أفضل ورواتب أعلى.

وفي مقابل ذلك، يرفض جزء من الشباب المتبقّي بالمغرب الانخراط في سوق الشغل المحلي، معتبرين أن الأجور المعروضة “زهيدة” مقارنة بما يحصل عليه العامل المغربي في الخارج مقابل نفس المهنة. ورغم أن عدداً من المقاولات رفعت أجورها نسبياً، إلا أن الإقبال ظل ضعيفاً، مما جعل بعض الورشات تتوقف، ومحلات تجارية تعمل بنصف طاقتها، ومهنيين يبحثون دون جدوى عن عمال.

ويؤكد مهنيون بقطاع البناء أن الأزمة بلغت ذروتها، إذ أصبح العثور على “معلم” أو عامل بسيط أمراً صعباً، فيما ارتفعت كلفة اليد العاملة بشكل غير مسبوق بسبب قلة العرض وكثرة الطلب. الأمر نفسه ينطبق على المهن التقنية مثل الكهرباء والماء والميكانيك والإلكترونيك، التي باتت تعاني شللاً واضحاً في عدة مناطق.

أما المعامل التي فُتحت حديثاً، خاصة المصانع الصينية المتواجدة بالمنطقة، فرغم قدرتها على توفير فرص شغل مهمة، إلا أنها تواجه صعوبة كبيرة في استقطاب اليد العاملة، بسبب محدودية الأجر مقارنة بطموحات الشباب الذين يقارنون دائماً بين الأجور المحلية ونظيرتها الأوروبية.

هذا الوضع يطرح سؤالاً عريضاً حول مستقبل سوق الشغل بالإقليم:

إلى أين تتجه المنطقة في ظل استمرار هجرة الشباب ورفض الباقين العمل بالأجور الحالية؟

وإلى متى ستستمر المقاولات والمؤسسات المهنية في مواجهة هذا النقص الحاد الذي أصبح يهدد استمراريتها؟

أزمة اليد العاملة لم تعد مجرد رقم في التقارير، بل واقع بدأ يفرض نفسه بقوة، ويستدعي حواراً جاداً بين الدولة، أرباب العمل، والشباب لإيجاد حلول توازن بين كرامة العامل ومتطلبات السوق، قبل أن تتعمق الأزمة أكثر وتنعكس على التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمنطقة

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post