مصطفى المنصوري… حنكة سياسية صنعت رجل دولة من طراز رفيع

مصطفى المنصوري… حنكة سياسية صنعت رجل دولة من طراز رفيع

مصطفى المنصوري… حنكة سياسية صنعت رجل دولة من طراز رفيع

يعد مصطفى المنصوري واحدًا من الأسماء الوطنية التي صنعت مسارها بهدوء، بعيدًا عن منطق الأضواء، معتمدًا على الكفاءة والاستمرارية في خدمة الدولة. فقد شكّل، على امتداد عقود، نموذجًا لرجل الدولة الذي يراكم التجربة داخل مؤسسات الحكم، ويحافظ على منسوب عالٍ من المسؤولية والاتزان في مختلف المهام التي تقلدها.

ابن مدينة العروي، الذي ظل مرتبطًا بجذوره المحلية رغم حضوره الوطني والدولي، انتقل من تدبير الشأن المحلي إلى صناعة القرار الوطني، ثم إلى تمثيل المغرب في واحدة من أهم العواصم العربية. مسار يعكس ثقة الدولة في رجل راكم الخبرة السياسية والتقنية، واحترام المؤسسات، والقدرة على تمثيل المصالح العليا للوطن.

تميز المنصوري في مختلف المناصب التي شغلها، سواء داخل الحكومة أو البرلماني او رئيس حزب التجمع الوطني للاحرار ،بأسلوب رجل الدولة أكثر من السياسي الحزبي، حيث طغت لغة التوافق والعمل المؤسساتي على خطابه وممارسته. وقد تجلت هذه الروح بشكل واضح خلال توليه رئاسة مجلس النواب، حيث ساهم في تعزيز صورة المؤسسة التشريعية وترسيخ أدوارها الدستورية.

وفي مهامه الدبلوماسية، جسّد مصطفى المنصوري صورة السفير الهادئ والفاعل، الذي يدافع عن القضايا الوطنية بثبات، ويعمل على تقوية العلاقات الاستراتيجية للمغرب، خاصة في محيطه العربي، من خلال خطاب عقلاني يحظى بالاحترام ويعكس عمق الدولة المغربية.

ويُنظر إلى مصطفى المنصوري داخل حزب التجمع الوطني للأحرار باعتباره أحد حكمائه ورموزه التاريخيين، إذ راكم تجربة سياسية وتنظيمية جعلت اسمه حاضرًا بالاحترام أكثر من الحضور في مواقع الواجهة. فقد اختار، في مرحلة دقيقة من مساره، أن يترك مكانته القيادية داخل الحزب بهدوء ومسؤولية، مفضّلًا منطق الاستمرارية المؤسساتية على منطق المواقع، في خطوة عكست نضجًا سياسيًا نادرًا. هذا الاختيار لم يُضعف مكانته، بل عزّز صورته كمرجع سياسي يحظى بتقدير واسع داخل الحزب وخارجه، ويُستأنس برأيه في اللحظات المفصلية، بما راكمه من حكمة وتجربة ورصيد من الثقة.

إن الحديث عن مصطفى المنصوري هو حديث عن مدرسة في العمل السياسي، عنوانها الالتزام، والتدرج، وخدمة الوطن دون ضجيج. وهو بذلك يظل واحدًا من أبناء العروي الذين رفعوا اسم مدينتهم عاليًا، وأسهموا في ترسيخ صورة المغرب كدولة مؤسسات ورجال دولة

مقالات مشابهة

Add your first comment to this post