مذكرات بنعلي المنصوري تُعيد الحقائق إلى نصابها حول مشروع مطار العروي

مذكرات بنعلي المنصوري تُعيد الحقائق إلى نصابها حول مشروع مطار العروي
في خرجة سياسية أثارت الكثير من الجدل، صرّح البرلماني محمد أبرشان خلال المؤتمر الجهوي الخامس لحزب الاتحاد الاشتراكي بالناظور أن الفضل في إخراج مطار العروي للناظور يعود إلى المرحوم عبد الرحمان اليوسفي، متناسياً – الحقائق التاريخية الموثقة، وعلى رأسها ما جاء في مذكرات رجل الدولة ووزير النقل الأسبق، بنعلي المنصوري، الذي كان أول من وضع حجر الأساس لهذا المشروع الوطني الكبير امام جلالة الملك المغفور له الحسن الثاني, وكان اليوسفي انذاك في المنفى .
في مذكراته “خطواتي على درب الزمن”، يؤكد بنعلي المنصوري أن تفكيره في إحداث مطار جديد بمنطقة الناظور جاء بعد وقوفه، كوزير للسياحة آنذاك، على محدودية الطاقة الاستيعابية للمطارات المغربية، خاصة وأن المغرب كان قد بدأ يشهد نمواً متسارعاً في أعداد السياح القادمين من الخارج. هذه الرؤية تعززت بعد انتقاله إلى وزارة النقل، حيث عمل على تأسيس المكتب الوطني للمطارات (O.N.D.A) الذي تولّى مسؤولية تسيير وتحديث وتشييد المطارات المغربية، بعد أن كانت من اختصاص مديرية الجو التابعة للوزارة.
وقد خصّ مذكراته بفصل مطوّل عن هذا التحول المؤسسي، مبرزاً كيف تم إصدار مذكرة وزارية منحت المكتب صلاحيات واسعة للشروع في المشاريع، ومنها بناء مطارات جديدة. وضمن هذه الرؤية، لاحظ المنصوري أن منطقة الناظور – باعتبارها شرياناً اقتصادياً وسكانياً مهماً – لا تتوفر على مطار، عكس مدن مجاورة كوجدة والحسيمة، وهو ما دفعه إلى وضع مخطط لإنشاء مطار العروي.
بعدما وضع بنعلي المنصوري اللبنات الأولى لمشروع المطار، جاء دور شقيقه، مصطفى المنصوري، الذي تولى وزارة النقل في مرحلة لاحقة، ليُخرج المشروع من رفوف التخطيط إلى أرض الواقع، حيث أشرف على تسريع وتيرة الدراسات، وتخصيص التمويلات، وتوقيع الاتفاقيات، وإطلاق أشغال البناء والتجهيز، إلى أن رأى مطار العروي النور فعلياً.
وقد لعب بنعلي المنصوري ومصطفى المنصوري دوراً محورياً في الدفع بالمشروع ضمن أولويات وزارة النقل آنذاك، إلى جانب دعمه السياسي واللوجستيكي داخل الحكومة. فالمطار لم يكن مشروعاً عابراً، بل جاء بعد سنوات من التخطيط والضغط داخل دواليب الدولة، وهو ما تؤكده شهادات عدد من الفاعلين السياسيين والتقنيين في تلك المرحلة.
تصريحات البرلماني محمد أبرشان، والتي نُسب فيها إنجاز مطار العروي إلى الوزير الأول الأسبق عبد الرحمان اليوسفي، تمثل محاولة لإعادة كتابة التاريخ على هوى المصالح الحزبية الضيقة. ورغم القيمة الرمزية والاحترام الذي يكنه الجميع للمرحوم اليوسفي، فإن الربط المباشر بينه وبين مشروع مطار العروي يفتقر لأي سند واقعي أو وثائقي، خصوصاً أن اليوسفي لم يكن يشغل وزارة النقل أو المالية أو التجهيز، ولم يُعرف عنه أي دور في الدفع بهذا المشروع بالذات سوى انه كان انداك رئيسا للوزاراء في حكومة التناوب.
بل إن كل المعطيات، من مذكرات بنعلي المنصوري إلى الوثائق الوزارية والأرشيفات، تشير بوضوح إلى أن هذا المشروع هو ثمرة رؤية وتخطيط ومتابعة عائلية من آل المنصوري، وبالضبط من بنعلي حين كان وزيراً، ومصطفى المنصوري عندما تولى نفس الحقيبة.
في زمن يُطلب فيه من الفاعلين السياسيين التحلي بالمسؤولية والصدق في مخاطبة المواطنين، تبرز مثل هذه التصريحات لتُعمّق الإحباط وتُسيء للذاكرة المؤسساتية للبلاد. إن مطار العروي ليس مجرد بناية إسمنتية، بل مشروع سيادي استراتيجي جاء نتيجة عمل دؤوب من رجال دولة، لا يُنصفهم التعتيم ولا تُغطي على مجهودهم الشعارات.
التاريخ لا يُكتب في المهرجانات الخطابية، بل بالوثائق والأعمال والحقائق يمكنكم الاطلاع على كتاب مذكرات بنعلي المنصوري حول مجموعة من الحقائق بالمنطقة






Add your first comment to this post