“شبكة الشبكات”.. نفق سري ثانٍ بسبتة يكشف كارتيل دولي لتهريب أطنان الحشيش بين المغرب وإسبانيا

الأخبار55 - مراسلة

“شبكة الشبكات”.. نفق سري ثانٍ بسبتة يكشف كارتيل دولي لتهريب أطنان الحشيش بين المغرب وإسبانيا

كشفت معطيات أمنية حديثة وتسجيلات صوتية مسربة عن تفكيك واحدة من أخطر شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، وُصفت من طرف المحققين الإسبان بـ”شبكة الشبكات” و”كارتيل” منظم يمتد نشاطه بين مدينة سبتة المحتلة وشمال المغرب وإسبانيا، مع تركيز لافت على منطقة طنجة وضواحيها.

وبحسب ما أوردته التحقيقات التي باشرتها الشرطة الوطنية الإسبانية، فقد تم اكتشاف نفق سري ثانٍ تحت مستودع بمدينة سبتة، مجهز بشكل احترافي لتهريب كميات ضخمة من الحشيش نحو أوروبا، في عملية وصفت بأنها واحدة من أكثر عمليات التهريب تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.

وأفادت المعطيات الأمنية أن مدخل النفق كان مخفياً بعناية خلف جهاز تبريد ضخم معزول صوتياً، ما سمح باستمرار نشاط الشبكة لفترة طويلة دون إثارة الشبهات. ويتكون النفق من ثلاثة مستويات رئيسية، تشمل بئراً للنزول، وغرفة وسيطة لتخزين الرزم، ثم ممر طويل يمتد في اتجاه ضواحي الفنيدق.

كما كشفت التحقيقات أن النفق مزود ببنية تحتية متطورة شبيهة بالمناجم، تتضمن سككاً حديدية وعربات صغيرة لنقل الشحنات، إلى جانب رافعات وبكرات لتحريك الرزم الثقيلة، فضلاً عن مضختين لتصريف المياه الجوفية ونظام عزل صوتي محكم.

وانطلقت الأبحاث الأمنية في فبراير 2025 بعد الاشتباه في نشاط شبكة قادرة على نقل أطنان من المخدرات نحو شبه الجزيرة الإيبيرية ومنها إلى باقي أوروبا. وأسفرت التحريات عن تحديد زعيمين رئيسيين للشبكة، أحدهما يوجد بالمغرب ووُصف بـ”مهندس الأنفاق” وقد جرى توقيفه يوم 26 مارس، فيما كان الزعيم الثاني ينشط داخل سبتة ويشرف على التفاوض وإبرام الصفقات ويملك الشحنات المحجوزة.

وشملت عمليات الحجز التي نفذتها السلطات الإسبانية 510 كيلوغرامات من الحشيش داخل منزل بحي “برينسيبي” بسبتة، و432 كيلوغراماً في منطقة “كابريراس ألتاس”، إضافة إلى شحنة ضخمة قدرت بـ15 طناً من الحشيش كانت قادمة من الناظور في اتجاه ألميريا، وهو ما أكد للمحققين أن الشبكة لا تشتغل بكميات صغيرة بل تنفذ عمليات تهريب كبرى عبر البر والبحر.

ولم تقتصر وسائل التهريب على الأنفاق، بل كشفت التحقيقات أن الشبكة كانت تعتمد كذلك على قوارب سريعة لنقل المخدرات عبر السواحل الأندلسية ونهر الوادي الكبير، بتنسيق مع عناصر تنشط في “لا لينيا” وفاعلين في منطقة غاليسيا.

وأظهرت التحريات أن تضييق الخناق على المسار الجنوبي دفع أفراد الشبكة إلى تحويل وجهة التهريب نحو غاليسيا، في خطوة تعكس قدرة التنظيم على التكيف السريع مع الضغط الأمني.

وفي أواخر السنة الماضية، تمكنت المصالح الأمنية من حجز 480 كيلوغراماً من الحشيش عقب مطاردة في مدينة مالقة، وهو ما دفع الشبكة لاحقاً إلى اعتماد الأنفاق كخيار استراتيجي لتجاوز المراقبة البحرية.

العملية الأمنية الكبرى التي نفذتها الشرطة الوطنية الإسبانية شارك فيها أكثر من 250 عنصراً، وأسفرت عن تنفيذ 29 عملية مداهمة متزامنة في عدة مدن، من بينها سبتة، ماربيا، ويلبا، قادس وبونتيفيدرا.

كما أسفرت هذه العملية عن حجز 228 كيلوغراماً إضافياً من الحشيش و88 كيلوغراماً من الكوكايين، إضافة إلى 1.43 مليون يورو نقداً و15 سيارة فاخرة، فضلاً عن معدات اتصال متطورة يُشتبه في استخدامها لتنسيق عمليات التهريب.

وأثارت التسجيلات المسربة صدمة كبيرة بعد أن كشفت عن تنسيق مباشر بين زعيم الشبكة وعنصر سابق بالحرس المدني الإسباني، حيث تم تبادل معلومات دقيقة حول الشحنات والأسعار ومواقع التخزين، خاصة في مناطق القصر الصغير والفنيدق، إلى جانب شركاء في غاليسيا و”رجال لا لينيا” الذين كانوا يعتمدون على قوارب مطاطية بمحركات قوية.

وأوضحت المحادثات أن العنصر الموقوف لم يكن مجرد وسيط، بل كان يزود الشبكة بمعلومات حساسة حول عمليات الحجز والتوقيف، مما مكن التنظيم من تفادي السقوط في عدة مناسبات ومعرفة مصير شحناته قبل تدخل السلطات.

ولا تزال القضية مفتوحة تحت إشراف السلطات القضائية الإسبانية في سبتة، بتنسيق مع المغرب، في ظل استمرار التحقيقات لتعقب باقي المتورطين وكشف جميع خيوط الشبكة المعقدة، خاصة ارتباطاتها المحتملة بمدينة طنجة التي برزت كنقطة محورية في تحركات زعيم التنظيم، وفق ما أكدته المعطيات الأولية.

وتشير هذه التطورات إلى أن المنطقة أصبحت مجدداً في صلب معركة أمنية دولية ضد شبكات الاتجار في المخدرات، التي باتت تعتمد أساليب احترافية متقدمة تتجاوز الطرق التقليدية للتهريب

إقرأ أيضا

Add your first comment to this post

تابعنا على >>